سؤالٌ إلى أنطون سعادة في زمن الأزمة اللّبنانيّة الكبرى (1)

لطالما آمنتُ بعدم الأخذِ بكلّ ما أتى به الزّعيمُ أنطون سعادة (ت. ١٩٤٩ م) حرفيّاً ومن دون تطوير، ولكن، لطالما آمنتُ، أيضاً، بعدم رفض ما جاء به هذا العقلُ الفلسفي والاجتماعي والسّياسي اللّبناني والمشرقي بشكلٍ كلّي.

نقاشاتي الخاصّة مع جميع إخواني القوميّين الاجتماعيّين تكاد تتمحور فقط، كالحوارات مع إخواننا في الأحزاب الدّينّية والماركسيّة، حول عدم الأخذ بالنّصوص والأفكار التأسيسيّة بشكل حرفي وبلا تطوير. فالأفكار التي جاء بها “الزّعيمُ”، وكذلك التّعابير والرّموز التي اعتمدها في سبيل شرح هذه الأفكار، هي وليدة عصرٍ معيّن وسياقٍ معيّن.

وبالتّالي، علينا، كما نُردّد دائماً، الأخذُ بالمفاهيمِ مع اعتبارٍ للفرق فيها بين الظّاهر والمضامينِ: أي أن نركّز على المعنى والمقصد والمضمون – التي تظلُّ صحيحةً ومفيدةً ومناسبةً في الأعمّ الأغلب – بدلاً من التّركيز الدّوغمائي والتّعصّبي على الشّكل والصّورة والمباني الخارجيّة – والتي تتغيّر، في الأعم الأغلب أيضا، بتغيّر الزّمان والمكان.

وفي خضمّ الأزمة الوجوديّة التي يعيشها لبنان والمشرق بأسره، وفي ظلّ الضّياع الهويّاتي الذي تعيشُه أغلبُ مكوّنات مجتمعاتنا المشرقيّة، أودّ التوقّف عند فكرة وأطروحة أعتقد أنّها من أذكى وأصلب ما طرحهُ مؤسّس الحزب القومي ـ صاحب كتب نشوء الأمم والإسلام في رسالتيه والمحاضرات العشر ـ وهي فكرة وأطروحة: الدّور الرّئيسي – المركزي ربّما – الذي تلعبُهُ البيئة الطّبيعيّة التي نعيشُ ضمنها، في بناء مجتمعنا وبُنيَته، وكذلك في طبيعة النّموذج “الحضاري” الذي ينتج عن هذا المجتمع.. وبالتّالي: الدّور المركزي الذي تلعبُهُ البيئة الطّبيعيّة في تكوين الهويّة القوميّة للمجتمعات. بالطّبع، نقوم هنا باختصار الأفكار، ونستخدمُ أحياناً تعابيرَنا الخاصّة كما اكتسبناها من العلوم الاجتماعية الحديثة، ولكن نعتقد ـ بإذنِ الله – بأنّنا نصيبُ بها المعنى الأساسي المنشود.

إنّ ربط الهويّة القوميّة بـ”الهويّة البيئيّة -الطّبيعيّة” فكرة علميّة وأيديولوجيّة قويّة ومتينة، ولا بدّ من الاعتراف بأهميّة طرحها من قبل سعادة، الذي ذهب، نتيجة لذلك، إلى القول ـ في زمانه وضمن السّياق الذي كان يعيشُ فيه طبعاً – بأنّ هويّتَنا القوميّة، أي نحن شعوب هذه المنطقة المشرقيّة، هي “سوريّة” بالتأكيد لأنّنا نعيشُ ضمنَ البيئة الطّبيعيّة “السّوريّة”

الفرضيّة العلميّة VS الفرضيّة الأيديولوجيّة

ويُمكن برأيي، وخصوصاً من خلال كتاب نشوء الأُمم، تقسيم هذه الفكرة-الأطروحة إلى قِسمَين، سيتبيَّنُ من خلالهما للقارئ أهميّةُ طرح أنطون سعادة علميّا وأيديولوجيّا على السّواء (لأنّنا، كما أوضحنا في مقالاتٍ سابقة، من الذين يُصرّون على التّمييز بين البحث العلمي الذي لا يتقبّل الحُكمَ القِيَمي، وبين البحث الأيديولوجي الذي يتقبّلهُ وقد يقوم عليه في أغلب الأحيان)[1]:

  • الجانب “العِلمي” أو الفرضيّة العِلميّة: إنّ نوع البيئة الطّبيعيّة التي يعيش شعبٌ ما ضمنَها، يُحدّدُ، بنسبة عالية (أو باحتمالٍ عالٍ – كما يعبّرُ أهل الرّياضيّات الإحصائيّة التّنبّؤيّة)، بُنيةَ وشكلَ الاجتماع (وضمنيّا: كثيراً من الأطباع الشّخصيّة للأفراد، وهذا بحثٌ شديد الحساسيّة أخلاقيّاً وسنعود إليه لاحقاً)، وبنيةَ وشكلَ المنظومة الفكريّة والثّقافيّة والفلسفيّة والحضاريّة[2] لهذا الشّعب.. بل أيضاً، ولما لا، بنيةَ وشكل النّظامَين السّياسي والاقتصادي؛
  • الجانب “الأيديولوجي” أو الطّرح (السّوري) القومي-الاجتماعي: إنّ نوع البيئة الطّبيعيّة التي يعيش شعبٌ ما ضمنها، يُحدّدُ، بنسبة عالية (تكاد تكون يقينيّةً في هذا الجانب الثاني[3]) الهويّةَ القوميّةَ لهذا الشّعب. بالطّبع، لا يمكن لهذا الجانب الثّاني إلّا أن يستَنِدَ إلى تموضعات وفرضيّات ونتائج الجانب الأوّل؛ وعلينا الإقرار، حقيقةً، بعبقريّة طرح أنطون سعادة (بجانِبَيه المَذكورَين)، وبقوّتِه الذّهنيّة (وربّما العلميّة والتّنبّؤيّة كما سنرى).. وكذلك بأسبقيّته وفرادتِه، على الأقل ضمن بلاد المشرق. إنّ ربط الهويّة القوميّة بـ”الهويّة البيئيّة -الطّبيعيّة” فكرة علميّة وأيديولوجيّة قويّة ومتينة، ولا بدّ من الاعتراف بأهميّة طرحها من قبل سعادة، الذي ذهب، نتيجة لذلك، إلى القول ـ في زمانه وضمن السّياق الذي كان يعيشُ فيه طبعاً – بأنّ هويّتَنا القوميّة، أي نحن شعوب هذه المنطقة المشرقيّة، هي “سوريّة” بالتأكيد لأنّنا نعيشُ ضمنَ البيئة الطّبيعيّة “السّوريّة”[4].

بعيداً عن الجدل الأيديولوجي المعروف والقديم، بين هذا الطّرح وبين طروحات المدارس المخالفة له أو المختلفة معه (كالطّرح القومي العربي مثلاً، أو الطّرح الإسلامي-العالمي، أو الطّرح الشّيوعي-العالمي، أو الطّرح القومي اللّبناني إلخ)، فلنتوقّفْ قليلاً عند السّؤال الأساسي الذي أودّ مناقشَتَه في هذه الورقة: ما هي أهميّة أطروحة أنطون سعادة هذه، وفي هذا التّوقيت بالذّات، لا سيّما في زمن الأزمة الوجوديّة والهويّاتيّة الحادّة في لبنان؟

إنّ هدفي الرّئيس من خلال التّذكير بهذه الأطروحة “السّعاديّة” هو الدّخول من خلالها إلى مناقشة الاعتقاد السّائد، والمغذّى من قبل معظم زعماء الطّوائف في لبنان (ظاهراً وباطناً)، والقائل بأنّنا لسنا شعباً واحداً على هذه الأرض، بل مجموعة شعوب وهويّات متعدّدة في النّهاية، وبالتّالي، فإنّ قدَرَنا هُوَ العيشُ ضمن نظام طائفي (مهما تعدّدت واختلفت أشكاله). إنّ طرح أنطون سعادة، بشقّيه المذكورَين (العلمي والأيديولوجي)، يشكّل أحد أهم الحجج ضدّ هذا الاعتقاد بالفرضيّة التي يمكن تسميتها: بالفرضيّة الطّائفيّة (في لبنان، لكن أيضا ضمن المشرق ككلّ).

قبل الولوج في قلب هذا النّقاش، والذي أرجو – كالعادة – أن يكون منفتحاً وحضاريّاً، أذكّر قارئي العزيز بتموضعاتي العرفانيّة والفلسفيّة والبحثيّة-العلميّة المفصّلة في السّابق من كتاباتي، وأذكّرهُ بأنّني لستُ – حتّى الآن – قوميّا اجتماعيّا ولا أنتمي إلى أي حزبٍ من الأحزاب القوميّة (ولا غيرها من الأحزاب أصلا)، مع احترامي لجميعها. ولكنّني أكرّر اعتقادي بأهميّة وواقعيّة طرح أنطون سعادة هذا، في سبيل تنبيه شعبنا وقادته إلى بعض الأخطاء الهويّاتيّة الجسيمة التي قد نقع فيها في هذا الزّمان، والتي قد تدمّر مستقبلنا ومصيرنا فوق هذه البقعة من الأرض.

وقفةٌ سريعةٌ مع الفرضيّة العلميّة

الفرضيّة العلميّة حول العلاقة “السّببيّة[5]” بين البيئة الطّبيعيّة من جهة، وبين (١) الأبنية والتّركيبات الفكريّة والدّينيّة والمفاهميّة والحضاريّة (إلخ)، و(٢) الأبنية الاجتماعية والسّياسيّة والاقتصادية والمؤسّساتيّة والتّنظيميّة (إلخ.) من جهة أخرى.. لا تبدو جديدة اليوم، ولكنّها كانت ربّما لا تزالُ في شبابها الأوّل أيّام أنطون سعادة. وقد تناولَتْها بتعمّق – حسبما مرّ معي من أبحاث اجتماعيّة غُصتُ فيها خلال دراستي للجذور الأنثروبولوجيّة والاجتماعية لفكرة “النّقد” (La monnaie) – ما يمكننا تسميَتُها بالمدارس الألمانيّة في علم الاجتماع. والمسافة الحميمة بين فكر أنطون سعادة وما يُصطلح على تسميته أيضاً بـ”المدرسة الاجتماعيّة الألمانيّة” ليست سرّاً على ما يُستَنتَجُ من خلال كتاباته أو انطلاقاً من أحاديث القوميّين الاجتماعيّين عن سيرته.

إقرأ على موقع 180  ماتَ أكثرُ من ريان.. عاشَ أقلُ من ملك!

ومن بين الأمثلة التي يُمكن أن نذكُرَها في هذا السّياق: درسُ علماء الاجتماع الألمان، لا سيّما في أواخر القرن التاسع عشر (أي حتّى عام ١٩١٤ كما يتعارف عليه المؤرّخون الغربيّون في الأعمّ الأغلب)، لنشوء فكرة الإله الواحد أو التّوحيد (Le monothéisme). وقد ذهب عددٌ منهم إلى أنّ فكرة الإله الواحِدِ و”المجرّد” (Abstrait) قد “سبّبتها” أو “دعّمتها” البيئة الصحراويّة التي عاشَ فيها الموحّدون الأوائل (والمقصود بهم عموماً من يُعرفون في ثقافتنا بآل إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب-إسرائيل، ومنهم العبرانيّون والعرب وأغلب الباقين من الشّعوب السّاميّة). حسب هؤلاء الباحثين، وباختصار ومع التّبسيط الضّروري، فإنّ البيئة الصّحراويّة لا بدّ وأن تسبّب أو تدعم أو تسهّل نشوء فكرة الإله الواحدِ المُطلَقِ المجرّدِ، وذلك لأنّ الصّحراوي يتأثّر – بنسبة أقل جدّاً من غيره – بالكثرة الطّبيعيّة المحيطة بالشّعوب الأوروبيّة أو الهنديّة أو الأمريكيّة-الأصليّة مثلاً.

وكذلك الأمر بالنّسبة إلى الاتجاهات “التّجريديّة” أو “التّجرُّديّة” الكبرى الأخرى في تاريخ الفكر الإنساني، وأيضاً حسب هؤلاء الباحثين الألمان: كفكرة النّقد (وهو فكرة-مفهوم تجريديّ بامتياز، إذ أنّك مثلا، ولسرّ ذهنيّ ما، تقبل أن تبادل سيّارة مرسيدس موديل ٢٠٢٣ بعدد من الوريقات المسمّاة بالدّولارات عليها صورة رجال من الأغراب!)، وكفكرة الرّبا (ويمكن تعريف هذا الأخير، مع الحذر الشّديد، بالفائدة على النّقد وهي الفكرة التي اعتبرها المعلِّمُ الأوّلُ – وشيخ الفلاسفة المشّائين أجمعين، الأوّلين منهم والآخِرين، أرسطو طاليس اليوناني – فكرةً شيطانيّةً بامتياز في مصنّف الأخلاق إلى نيقوماخوس).. وكأفكار المُطلَقِ والكَمالِ والأَحديّةِ والعلّيّة والأزليّة إلخ. ويمكننا، في هذا الإطار، ذكر أعمال باحثين ودارسين مؤسّسين من قبيل جورج زيمل (ت. ١٩١٨ م) وفيرنر سومبارت (ت. ١٩٤١ م).. وطبعا، وبالرّغم من حذره الشّديد من تعميم هكذا أطروحات سببيّة قد تُصبح ذات طابعٍ حتميّ: عالم الاجتماع، الألماني أيضاً، ماكس فيبر (ت. ١٩٢٠ م)[6].

البيئة الصّحراويّة لا بدّ وأن تسبّب أو تدعم أو تسهّل نشوء فكرة الإله الواحدِ المُطلَقِ المجرّدِ، وذلك لأنّ الصّحراوي يتأثّر – بنسبة أقل جدّاً من غيره – بالكثرة الطّبيعيّة المحيطة بالشّعوب الأوروبيّة أو الهنديّة أو الأمريكيّة-الأصليّة مثلاً

أمّا فيما يخصُّ الخلاصة، فإنّ الجانبَ العلميّ لهذه الفكرة القويّة داخل منظومة أنطون سعادة الفلسفيّة والاجتماعيّة والقوميّة، والتي طالما يتطرّق إليها “القوميّون الاجتماعيّون” تدعيماً لأطروحات وطروحات زعيمهم الرّئيسيّة، هو (أي هذا الجانب العلمي): جانبٌ فائقُ الأهميّة بالنّسبة إلى العلوم الاجتماعية (وإلى الأنثروبولوجيا) من جهة؛ ومن جهة أخرى، فهو جانبٌ قد تطرّق إليه وتحدّث عنه عددٌ من الباحثين حول العالم، على الأقل منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. ويُمكننا الادعاء بأنّ قوّته التّفسيريّة لا يُمكن الاستهانة بها أبداً فيما يخصّ كيفيّة نشوء الأُممِ والأبنية/التّركيبات النّفسيّة (Psychiques) والفكريّة والاجتماعيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة (إلى آخر القائمة) للشّعوب.

من المؤكّد عندي أنّه لا يمكن، من وجهة النّظر العلميّة، تجاهل الفرضيّة هذه، ولو من باب الحذر من الانحراف العنصري المُحتَمَل (والعلمُ، كما أسلفنا، لا يهتمّ بالأحكامِ القِيَميّة ولا بأضدّادها): بشكل أو بآخر، تؤثّر بيئتنا الطّبيعيّة على بنية وشكل أفكارنا ومجتمعاتنا ومؤسّساتنا وحضاراتنا. وفي النّهاية، ومع أهميّته الفائقة والخطيرة، يبقى هذا الجانب طبعاً، كما أسلفنا، مرهوناً أوّلا وآخرا بالتّجارب العلميّة والنّتائج الأمبيريقيّة (Résultats empiriques) التّفصيليّة التي يقوم بها مختصّون وأخصّائيّون حول العالم، لكن كان لا بدّ لنا من المرور بهذه القضيّة ولو سريعا بسبب تأثيرها على الأطروحة القوميّة-الاجتماعيّة (عرضاً وشرحاً وفرضيّاتٍ ومنهجيّةً واستنتاجاتٍ) بطبيعة الحال.

سنرى، في الجزء الثّاني لهذه الورقة، وانطلاقاً ممّا سبق، كيف أنّ إجابة أنطون سعادة على تساؤلنا الأيديولوجي “هل نحن شعبٌ واحدٌ حقّاً؟”، والمنطلقة من مفهوم العلاقة الآنفة الذّكر بين البيئة الطّبيعيّة وبين ثقافتنا وحضارتنا وبالتّالي هويّتنا.. قد تكون الإجابة الأقوى والأمتن، مقارنةً بالمقاربات المبنيّة على “الانتماء الدّيني-الطّائفي” (لا بالمعنى الصّوفي-العرفاني طبعاً بل بالمعنى الظّاهري) أو على اللّغة فقط. كثيراً ما ننسى في هذه المنطقة من العالم أنّنا مهما اختلفت بعض جوانب هويّاتنا الجزئيّة.. نعيش على الأرض نفسها وضمن البيئة ذاتها!

ولذلك، سنعود في الجزء الثّاني، مع إجابة أنطون سعادة الصّارخة والمدوية في وجه كلّ المشكّكين في إمكانيّة اعتبار أنّنا شعبٌ واحد في هذا البلد!

المصادر والمراجع:

[1] الجانبان المذكوران فيما يلي مشتقّان بشكل رئيس من كتاب نشوء الأمم طبعا، لكن يمكن اشتقاقهما بطبيعة الحال، وبسهولة، من مجموعة أعمال سعادة وعموم الفكر السّوري القومي الاجتماعي.

[2] ويمكن إضافة “الدّينيّة” طبعاً، وهنا يكمن برأيي عامود الطرح الضّمني لكتاب الإسلام في رسالَتيه: المسيحيّة والمحمّديّة.

[3] وهذه اليقينيّة (والحتميّة المتولّدة منها وعنها عموماً)، غير المثبتة علميّاً في الأعمّ الأغلب، هي ما يجعلُ كلّ أيديولوجيّة – مهما كانت – في موضع الاتّهام بالتّطرّف والدّوغمائيّة والرّجعيّة (وهذا أمرٌ مشتركٌ بالمناسبة بين بعض القوميّين والماركسيّين والإسلاميّين واليمينيّين المسيحيّين وغيرهم..).

[4] في هذا المقال، لن نتوقّف عند تعريف “البيئة الطّبيعيّة السّوريّة” ومناقشته، كما ودراسة الطبيعة المتغيّرة أو الثابتة لهذا التّعريف، لأنّ محور حديثنا هو العلاقة بين البيئة الطّبيعيّة والهويّة القوميّة بشكل عام، لا ماهيّة البيئة السّوريّة أو اللّبنانيّة أو المشرقيّة إلخ.

[5] نضعها بين مزدوجين، بسبب الحذر الأبستمولوجي (أي المعرفي) الشّديد الذي يُبديه أهل التّصوّف والعرفان (وغيرهم من أهل وحدة الوجود أو من أهل المدارس التّشكُّكيّة أو ما-بعد-الوضعيّة أو ما-بعد-الحداثيّة وغيرهم) تجاه مفهوم “السّببيّة” الظّاهريّة هذا، لكنّ هذه القضيّة لها بحث آخر طبعاً.

[6] إذا ما أخذنا أطروحة ماكس فيبر حول العلاقة بين تطوّر الفهم الرّوحاني للحياة من جهة، وبين تطوّر الفكر الفلسفي-الاقتصادي من جهة ثانية: فيُمكننا، أيضا، اعتباره من ناقدي تعميم هذا الاتّجاه “البيئي-الطّبيعي” في تفسير الظّواهر الاجتماعيّة.

Print Friendly, PDF & Email
مالك أبو حمدان

خبير مالي، باحث في المالية والاقتصاد الاسلاميين، لبنان

Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
online free course
إقرأ على موقع 180  لو كان الإنهيار رجلاً.. لأحببته ثم قتلته