فلسفة Archives - 180Post

794.jpg

يُنظر إلى التردد في السياسة غالبًا بوصفه ضعفًا في الشخصية أو عجزًا عن اتخاذ موقف. فالزمن السياسي لا ينتظر المترددين كما يُقال، ومن يتأنَّى كثيرًا يُتَّهم بأنه يتهرب من المسؤولية أو يختبئ خلف تعقيد الواقع. لكن هل يكون التردد دائمًا تهرباً من المسؤولية أو اختباءً خلف قناع من الوسطية مثلاً؟ أم أنّ هناك ترددًا من نوع آخر؟ وإذا كان عالم الإنسان إدغار موران قد جعل من التفكير المركّب مشروع حياته، فهل يقود هذا التفكير إلى التردد، أم إلى شيء أكثر تعقيدًا؟

800-14.jpg

ينطلق هذا المقال من مقاربة ترى في أزمة الدولة في العالم العربي أزمةً بنيوية في المعنى الجامع، قبل أن تكون خللًا إداريًا أو فشلًا سياسيًا عابرًا. فالدولة لا تقوم على القوّة أو على انتظام المؤسّسات وحدها، بل على قدرتها على إنتاج معنى مشترك يمنح السلطة شرعيتها، ويحوّل الطاعة من خضوع قسري إلى قبول واعٍ، والانتماء من رابطة مفروضة إلى خيار جماعي قابل للتبرير.

800.jpg

في مقالته المنشورة على موقع 180 بوست تحت عنوان «أزمة المعنى في العالم العربي: من نجاة الفرد إلى فشل الدولة»، يُقدّم د. علي العزي تشخيصاً فلسفياً لأحد أكثر مظاهر الانهيار العربي حضوراً: فقدان المعنى بوصفه الإطار الأخلاقي والرمزي الذي يمنح الفعل الإنساني اتجاهه وقيمته التاريخية.

800-32.jpg

كيف نجد الفرح في قلب الفوضى الكونية وأوهام العدالة؟ وكيف نكتب الفرح لأطفال أتقنوا الرعب قبل تعلّم الأبجدية؟ بل كيف لكلّ من لامس خراب الإنسانية ألّا يغرق في الكآبة الوجودية؟ إذن، كيف نكتب عن الفرح دون أن تفرّ الكلمات من الدواة؟

IMG_6182.jpeg

ذكرنا في ما سبق أنّه مع الاقتراب من الأمثلة المتعلّقة بمعطيات ومواضيع ذات طابع أو أبعاد دينيّة أو مقدّسة (أو "اسلاميّة" بطبيعة الحال كما نعبّر في العادة).. تزداد أهميّة طرحنا بالنّسبة إلى الجانب الأيديولوجيّ كما رأينا، ولكن أيضاً - وحتّى - بالنّسبة إلى الجانب الأنطولوجيّ (أي الوجوديّ) نفسه وهذا ما يتخطّى الاطار الكانطيّ المعتاد.

800-26.jpg

في ما سبق، انطلقنا سويّاً وباختصار: من زيارة أهمّ أعمدة نظريّة المعرفة الكانطيّة (الثّوريّة الطّابع إذن بالنّسبة إلى سياقها ضمن تاريخ الأفكار الانسانيّة)، قبل الانتقال إلى دراسة التّبعات العميقة الممكنة في اعتقادنا على الاطارَين المعرفيّ والمنهجيّ للدّراسات ذات الطّابع الاسلاميّ وما يُشبهها. أمّا في ما سيلي، فسنرى كيف أنّ النّظريّات والمفاهيم المناقشة في ما سبق.. ليست بعيدةً عن حاجات - بل عن ضرورات - الواقع البحثيّ العمليّ والملموس.. وربّما أبعد من ذلك.

800-30.jpg

مُخالفة أو دَحض أو نَقض، أو حتّى مُجرّد نَقد.. إيمانويل كانط، لا سيّما من زاوية نظريّته الثّوريّة للمعرفة: هل هي مُمكنة لأناس مثلنا؟ علينا أن نعترف، بكلّ تواضع وبكلّ واقعيّة، بأنّنا هنا أمام "نظريّة كانطيّة للمعرفة" تُمثّل صرحاً فكريّاً انسانيّاً عالميّاً وبكلّ ما لهذه الكلمات من معانٍ خطيرة مُمكنة، وتُمثّل مُفترق طُرُقٍ خطير أيضاً في تاريخ الفكر الإنسانيّ ككلّ، وتُمثّل تحدّياً عميقاً للذّهن الانسانيّ وربّما للعقل الانسانيّ ككلّ أيضاً.. عدا عن كونها تُشكّل قفزة كُبرى بالنّسبة إلى عقلنا العلميّ/التّجريبيّ كبشر (وليس فقط الفلسفيّ البحت إن جاز التّعبير).

800-21.jpg

الهزيمة الحقيقية تتشكّل في الذهن، حين تترسّخ صورة الذات على هيئة مفعول به دائم، قابل للهزيمة. في السياق العربي، يتجذر هذا التكوين في عجز مزدوج: غياب القدرة على فهم الذات بعيون نقدية، وغياب الرؤية المركبة للآخر خارج ثنائية العدو/المخلّص. لا تدور المعركة حول الأرض فقط، بل حول الكيفية التي يُصاغ بها العقل العربي داخل شبكة من المفاهيم المستوردة، والمرجعيات المعلّبة.

111111.jpg

في الجزء الأوّل، ذكّرنا بالأطر الفلسفيّة والمفاهيميّة الأساسيّة للطّرح المنهجيّ المنشود إذن، انطلاقاً من دراسة مُعمّقة للطّرح المعرفيّ الجوهريّ لدى الفيلسوف الألمانيّ – وربّما الغربيّ - الأكبر عمانوئيل كانط (ت. ١٨٠٤ م) بشكل خاصّ. أمّا في هذا الجزء الثّاني، فالهدف هو محاولة تقريب وتسهيل فهم هذا الطّرح، الذي نعتقد، فعلاً: أنّه مُجدّد ومُجدٍ، من خلال أمثلة بحثيّة تقريبيّة وتصويريّة.