بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذي لم تنتهِ بعدُ سنةُ حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمي في سابقة تاريخية، يُعاد معها تعريف الدور الأميركي الجديد على الساحة العالمية.
بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذي لم تنتهِ بعدُ سنةُ حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمي في سابقة تاريخية، يُعاد معها تعريف الدور الأميركي الجديد على الساحة العالمية.
لم تكن القضايا الخارجية التي تعامل معها الرئيس دونالد ترامب خلال عام 2025 أزماتٍ مؤقتة قصيرة الأجل، بل مثّلت تحديات هيكلية طويلة الأمد، تمتد خلال عام 2026 وربما إلى ما بعده؛ مثل مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومصير الحرب في أوكرانيا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة في إسقاط النظام الحاكم في فنزويلا، واستمرار المنافسة الاستراتيجية مع الصين.
قبل عام، وبعد فوز دونالد ترامب بانتخابات عام 2024، نشر الأكاديميان ستيفن ليفيتسكي من جامعة هارفارد، ولوكـان واي من جامعة تورونتو الكندية، دراسة معمقة في دورية «فورين آفيرز» الشهيرة، توقّعا فيها أن تنحدر الولايات المتحدة من نظامها الديموقراطي التنافسي إلى نظام سلطوي تنافسي خلال فترة حكم ترامب الثانية. ورجّح الكاتبان أن ترامب، شأنه شأن قادة منتخبين مستبدين في مناطق أخرى من العالم، سيتحرك بسرعة لحشد مؤسسات الدولة الأمريكية، ثم استخدامها في محاولات متنوعة لإضعاف خصومه السياسيين أو ترهيبهم.
يؤدّي تراجع الهوية اليهودية بين اليهود الأمريكيين إلى ضعف الروابط العاطفية والأيديولوجية لهم مع إسرائيل، مما يُهدّد مثلث القوة التقليدي الذي جمع، على مدى عقود، بين مجتمع يهودي شديد القوة داخل أمريكا، ودعم أمريكي شديد القوة لإسرائيل، ودولة إسرائيل تستفيد بشدة من نفوذ اليهود الأمريكيين.
نكتة تنتشر فى واشنطن، هذه الأيام، وتقول إن أكثر الأماكن ازدحامًا فى وزارة الخارجية هذه الأيام هى الكافتيريا، إذ تكتظ كافتيريا الوزارة بالدبلوماسيين المخضرمين الذين إمّا تلقّوا أوامر للقيام بأعمال أقل من المعتاد، أو يخشون القيام بأى شىء ذى معنى خشية أن يغضب رؤساؤهم من السياسيين المعيّنين. والأسوأ من ذلك، أنه يمكن وصفهم بلقب أبناء «الدولة العميقة»، وهو ما قد يقضى عمليًا على حياتهم الوظيفية.
بعد تسع سنوات من مولد الرئيس دونالد ترامب، وتحديداً فى آذار/مارس 1957 ولد ستيفن ويتكوف لعائلة من يهود بلغاريا ممن هاجروا لنيويورك فى أوائل القرن العشرين. ونشأ ويتكوف فى منطقة برونكس، فى حين نشأ ترامب فى منطقة كوينز لعائلة ألمانية هاجرت للولايات المتحدة قبل نهاية القرن التاسع عشر. وصعد الرجلان، كل على حدة، لنادى مليارديرات نيويورك العقاريين.
منذ الاحتفاء بوقف إطلاق النار قبل أسابيع، أرصد فى واشنطن آراء وتعليقات وكتابات وتصريحات، تشير بطرق مباشرة وغير مباشرة، إلى ضرورة التعامل مع خط الانسحاب الإسرائيلى طبقا للمرحلة الأولى من الاتفاق على أنه خط حدودى جديد بين «شرق غزة» حيث يسيطر جيش الاحتلال الإسرائيلى على ما يزيد على نصف مساحة القطاع، ويوجد بها عدة آلاف من السكان فقط، و«غرب غزة» حيث تسيطر حركة حماس على أقل قليلا من نصف مساحة القطاع، ويكتظ فيها ما يقرب من مليونى شخص.
مع بدء الرئيس دونالد ترامب لرحلته الآسيوية يوم الأحد الماضى، ألقى ستيف بانون أحد المنظرين الرئيسيين لحركة "ماجا" (لنجعل أمريكا عظيمة من جديد)، والمستشار السابق للرئيس ترامب، بقنبلة سياسية من جديد فى حديث لمجلة "الإيكونوميست" حول مستقبل الشعبوية اليمينية حول العالم، وقال إن «ترامب سيكون رئيسا فى عام 2028. الناس عليهم أن يتقبلوا هذه الفكرة»، وأضاف «هناك خطة من أجل تحقيق ذلك.. وستُعلن فى الوقت المناسب».
خلال أحاديث جمعتنى بعددٍ من المسئولين الأمريكيين، العسكريين والدبلوماسيين، ممن أقالهم الرئيس دونالد ترامب، أو ممن اضطروا إلى تقديم استقالاتهم خلال الأسابيع الماضية، بدت الصورة لى أكثر وضوحًا فى فهم طبيعة تفاعلات إدارة ترامب الثانية مع من تعتبرهم «ممثلى الدولة العميقة» من موظفين عموميين أو عسكريين كبار.
منذ إطلاق الرئيس دونالد ترامب لما بات يعرف بخطة «العشرين نقطة» لوقف حرب الإبادة الجماعية فى قطاع غزة، وإحلال السلام فى الشرق الأوسط بأكمله كما ادعى، يلهث الجميع وراء تفاصيل المفاوضات الدقيقة الجارية بين الأطراف المعنية فى مدينة شرم الشيخ المصرية، سعيًا لبدء تطبيق واقعى وعملى لبنود الخطة فى مرحلتها الأولى. وهذه المرحلة هى الأكثر سهولة، وتتمثل فى الإفراج عن كل الرهائن، الأحياء منهم والأموات.