سابقة كويتية: المبارك يعتذر عن تكليفه برئاسة الحكومة

أصدر أمير الكويت أمراً أميرياً بتكليف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد بمنصب رئيس الحكومة خلفا للشيخ جابر المبارك الصباح الذي كان قد إعتذر عن إعادة تكليفه من قبل الأمير في سابقة هي الأولى من نوعها.

في سابقة، هي الأولى من نوعها في تاريخ الكويت السياسي، اعتذر الشيخ جابر المبارك الصباح، أمس (الاثنين)، عن إعادة تكليفه من قبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتولي منصب رئاسة الوزراء، وتشكيل الحكومة الجديدة.

وعلّل المبارك أسباب إعتذاره بتأكيد براءته أمام القضاء من التهم المنسوبة إليه في البلاغ الذي قدمه النائب الأول ووزير الدفاع المستقيل الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، حول التعدي على المال العام من قبل حكومته، أو ما بات يُعرف بقضية “صندوق الجيش”.

وقبيل اعتذار المبارك، أصدر أمير الكويت أمراً بإعفاء كل من نجله الشيخ ناصر (وزير الدفاع)، والفريق خالد الجراح الصباح، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، من منصبيهما، ومن مهامهما في تصريف العاجل من الأمور “ليتسنى للقضاء التحقيق في القضية من دون أية حساسية”، وفق مصدر مطلع تحدث لموقع “180”.

وعاد أمير الكويت وأكد في كلمة وجهها لشعبه، تعليقاً على الأزمة الحكومية الحاصلة، أن “أحدا لن يفلت من العقاب مهما كانت مكانته أو صفته”، مؤكدا أن الكويت دولة مؤسسات وسيادة وقانون، ومشددا على وجوب الحفاظ على الأموال العامة وحماية حرمتها.

 ولم تمض ساعات قليلة حتى أصدر أمير الكويت أمراً أميرياً بتكليف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، بمنصب رئيس مجلس الوزراء، وسبق التكليف سلسلة مشاورات تقليدية شملت رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الشيخ ناصر المحمد، رئيس الوزراء السابق المستقيل جابر المبارك.

وكان جابر المبارك الصباح قدم استقالة حكومته (الأربعاء الماضي) عقب سلسلة استجوابات نيابية ضد عدد من وزرائه، وبينهم وزير الداخلية، تضمنت اتهامات بهدر المال العام، بالاضافة إلى أن المبارك كان هو أيضا مهددا بالاستجواب. وتعتبر الحكومة المستقيلة هي السابعة التي يرأسها المبارك، وكانت قد تشكلت في كانون الأول/ديسمبر 2017.

وتزامنت الاستقالة مع تقديم الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح بلاغاً إلى النائب العام  يثبت فيه وقوع مخالفات مالية كبيرة في مؤسسة الجيش منذ عدة أعوام، ليخرج بعد ذلك (يوم الجمعة الماضي) بتصريح يقول فيه ان سبب استقالة الحكومة هو “تجنبها تقديم إجابات بشأن ما تم توجيهه من استفسارات حول التجاوزات التي تمت في صندوق الجيش”. وهي اتهامات موجهة إلى خالد الجراح (وزير الداخلية) بشكل مباشر كونه كان وزيرا للدفاع عندما وقعت المخالفات المذكورة. كما تطال جابر المبارك الصباح بصفته رئيسا للحكومة التي جرت في عهدها المخالفات وكونه كان وزيرا سابقا للدفاع، وهذه الاتهامات قيد التحقيق القضائي حالياً، حيث أحال النائب العام في الكويت خالد الجراح إلى لجنة التحقيق في محكمة الوزراء.

هذه الأجواء خلقت حالة من الترقب والقلق في الشارع الكويتي الذي بدأ يلمس تغييرا كبيرا في الساحة السياسية. وهو اليوم يتطلع لما ستنجزه الحكومة المقبلة، لإدراكه أن “غول الفساد” أخذ مداه

واعتبر المبارك في بيان إعتذراه أن ما جاء في البلاغ “افتراءات وادعاءات بها مساس بذمتي.. ومن الواجب أولا أن أثبت براءتي (..)”. كذلك اتهم الجراح الشيخ ناصر بأن له “أهداف وتطلعات سياسية يبتغيها”، مؤكدا في الوقت نفسه أنه “على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي لكشف الحقيقة”.

تبادل الاتهامات بين وزيري الداخلية والدفاع (أو بتعبير أدق بين الشيوخ) بهذه الصراحة والعلانية هي أيضا “سابقة من نوعها”، حتى أن البعض يعتبرها “مؤشر أزمة كبيرة”.

هذه الأجواء خلقت حالة من الترقب والقلق في الشارع الكويتي الذي بدأ يلمس تغييرا كبيرا في الساحة السياسية. وهو اليوم يتطلع لما ستنجزه الحكومة المقبلة، لإدراكه أن “غول الفساد” أخذ مداه، ما دفع الأمير إلى إتخاذ خطوات لمواجهته من خلال القضاء أو بحكومة جديدة.

واللافت للإنتباه أن أمير الكويت طلب في كلمته الكف عن تناول موضوع “صندوق الجيش” في وسائل الإعلام إلى حين صدور حكم القضاء، وقال “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”.

وفي الوقت نفسه أصدرت محكمة الوزراء بيانا يمنع وسائل الإعلام كافة من تداول ملف “صندوق الجيش” أو حتى الحديث فيه.

كما صدر قرار بإغلاق ساحة “الإرادة” المعروفة بأنها ساحة الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية، وذلك وسط مخاوف بأن تدفع الإتهامات بالفساد الناس إلى الشارع للاحتجاج. غير أن ناشطة سياسية أكدت أن إغلاق ساحة الإرادة لن يثني المواطنين عن الخروج للشارع، خاصة أن الفساد هذه المرة يتعلق بجهة سيادية وقيادات ليست عادية.

يذكر أنه كان هناك دعوات للاحتشاد في الميادين غدا (الأربعاء). وكانت الكويت شهدت احتجاجات شعبية مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، للمطالبة بالإصلاحات السياسية، وسط انتقادات حادة للسياسة الحكومية.

يذكر أن الحكومة الكويتية الجديدة سيكون عمرها محكوماً بالإنتخابات التشريعية المقررة في خريف العام 2020.

الكويت ـ منى فرح

صحافية لبنانية مقيمة في الكويت

Download Premium WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
free download udemy course