حضرة رئيس الجمهورية السيد جوزاف عون المحترم؛ بما أنّي مواطن لبناني أباً عن جد، ومنذ أكثر من 66 سنة، فإن من حقي أن أناقشك في سياستك الخارجية حيال الدفاع عن أرض البلاد وسيادتها وحماية أهلها.. وأنا منهم.
حضرة رئيس الجمهورية السيد جوزاف عون المحترم؛ بما أنّي مواطن لبناني أباً عن جد، ومنذ أكثر من 66 سنة، فإن من حقي أن أناقشك في سياستك الخارجية حيال الدفاع عن أرض البلاد وسيادتها وحماية أهلها.. وأنا منهم.
سبع ساعات مضت ببطء، وآمال جريحة تنتظر تحت ركام منزل من ثلاثة طوابق، وفي الجو مسيّرات معادية ترصد كل حركة لتمنع النجدة من الوصول إليها، بعد أن سبق وصول فريق نجدة إلى زميلتها الجريحة زينب فرج ونقلها تحت النار إلى أحد المستشفيات، حيث وثّقت عدسات التصوير آثار رصاص على سيارة الإسعاف.
يحار المتابع لقصة وقف اطلاق النار في العدوان "الاسرائيلي" على لبنان بماذا يشبهها، هل هي اشبه بلعبة شطرنج ام بلعبة "بيت بيوت" التي يلعبها الاطفال؟ من حيث مستوى الصراع الدائر في المنطقة وارتباطه بالعدوان الامريكي الصهيوني على ايران هي اقرب الى التشبه بلعبة شطرنج ذكية ومعقدة يقف على طرفيها كبار المفكرين الاستراتيجيين الأميركيين والايرانيين غير المرئيين، ولكن من حيث الاداء على المسرح الواقعي المنظور فان الامور تختلف كثيرا. لذلك كي يتمكن المرء من حسم رأيه حيال اي تشبيه هو الادق لا بد من العودة الى مسرح الاحداث الفعلي.
لم تكن الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية-الإيرانية في إسلام آباد حدثاً عادياً يمكن قياسه بمنطق الربح والخسارة المباشرين أو التعادل السلبي. فهذه المفاوضات، التي جاءت بعد حربٍ مدمّرة استمرت أربعين يوماً ولامست تداعياتها معظم الإقليم والعالم، لم تكن في جوهرها محاولة سريعة لإنهاء الصراع، بقدر ما كانت اختباراً أولياً لميزان القوى الحقيقي بين طرفين يقرآن نتائج الحرب بشكلٍ متناقض تماماً، لكن الأهم من نتيجة الجولة الأولى ليس ما انتهت إليه، بل ما فتحته من أسئلة: هل نحن أمام استراحة قصيرة تسبق جولة تصعيد جديدة؟ أم أن هذه البداية المتعثّرة ستقود، تدريجياً، إلى مسار تفاوضي أكثر واقعية؟
تنطلق في غضون الساعات المقبلة، في إسلام آباد، المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أربعين يومًا من أعنف حرب شهدتها المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية. وسيكون أمام المتفاوضين عشرة أيام فقط ضمن مهلة الأسبوعين لوقف إطلاق النار بينهما من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء هذه الحرب.
في الحروب الكبرى، لا تكمن الخطورة في بدايتها بقدر ما تكمن في نهايتها. وعندما تدخل المواجهات طور الاستنزاف من دون أفق سياسي واضح، تتحوّل من أدوات ضغط إلى مسارات مفتوحة على المجهول. هذا ما يبدو أنه يحكم مسار العدوان الأميركي–"الإسرائيلي" على إيران، حيث تتقاطع رهانات الحسم السريع مع واقع ميداني معقّد، يفرض إيقاعًا مختلفًا ويعيد طرح سؤال: كيف تنتهي هذه الحرب؟
ليس كل من يُفقد يُرثى بالدموع. هناك من يرحلون تاركين وراءهم ما هو أكبر من الحزن: أثرًا إنسانيًا يصعب اختزاله في كلمات. في وداع علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني ومحمد حسين ضاهر، لا تحضر المهنة بقدر ما يحضر الإنسان؛ ذلك الذي عاش بيننا كما هو، وترك في الذاكرة ما يجعل الغياب أقوى من قدرة العدو على جعله اختفاء.
دخل العدوان الأميركي «الإسرائيلي» على إيران أسبوعه الثالث، وتمددت نيرانه إلى معظم دول المنطقة بنسب مختلفة بين دولة وأخرى، ولكن الحصة الأكبر كانت من نصيب لبنان، حيث تشير كل الاعتداءات «الإسرائيلية» إلى أن الهدف الأساسي حاليًا هو تهجير ما أمكن من سكان قرى الجنوب ومدنه لإفراغها، فيما أعلنت القيادة العسكرية «الإسرائيلية» إطلاق حملة برية قالت إنها ستكون محدودة. أمام هذا المشهد يتساءل الكثير من المراقبين عن الموقفين الصيني والروسي حيال هذا العدوان ضد أقرب حليف لهما، وإلى أي مدى سيتواصل هذا العدوان؟
مع إنتهاء الأسبوع الثاني من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ترتسم معالم المأزق الذي بلغته إدارة دونالد ترامب، في ظل إصرار طهران على استمرار إقفال مضيق هرمز، الأمر الذي ترك آثارًا عميقة في الاقتصاد العالمي. وبين ضجيج البورصات والصواريخ والطائرات والبوارج، تتزايد التساؤلات حول نتائج الحرب حتى الآن، من دون إجابات واضحة بسبب التضارب الكبير في المعلومات بين الرواية الإيرانية من جهة والرواية الأميركية «الإسرائيلية» من جهة أخرى.
دخل العدوان الأميركي – «الإسرائيلي» على إيران أسبوعه الثاني وسط تمدد نيرانه، ليس فقط إلى دول الجوار في الخليج العربي، بل أيضاً إلى لبنان وقبرص عند العتبة الأوروبية. وبدأت أسعار النفط والغاز تتصاعد بوتيرة قياسية (لامست عتبة الـ120 دولاراً)، لتجرّ الاقتصاد العالمي تدريجياً إلى حالة من عدم الاستقرار، منذرة بكوارث قد تطال الكثير من الدول. وسط هذه الأجواء يبرز السؤال المشروع: إلى أين تتجه هذه الحرب، وكيف يمكن أن تنتهي؟