بورصة حكومة لبنان: التأجيل، الحريري، قباني، دياب أو الفوضى

برغم الإرتباك السياسي الذي أحاط بالمشهد السياسي اللبناني في الساعات الأخيرة، فإن مجرد تثبيت موعد الإستشارات النيابية الملزمة، غدا (الخميس)، يعني أننا سنكون أمام معادلة تفضي إلى تسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية بمعزل عن الإسم، أما إذا قررت رئاسة الجمهورية اللبنانية التأجيل، للمرة الثالثة على التوالي، فإن ذلك يعني أن لبنان دخل في دوامة أزمة سياسية مفتوحة.

ما هي السيناريوهات السياسية المتوقعة في الساعات المقبلة؟

السيناريو الأول، برغم نصائح المقربين والحلفاء، يرفض الرئيس اللبناني ميشال عون، حتى الآن، أي إقتراح يصب في خانة تأجيل المشاورات النيابية الملزمة، ما يعني أن الإستشارات قائمة، وأول الوافدين إلى بعبدا، هو رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ثم كتلته النيابية. تقاطع موقف عون مع موقف الحريري الذي رفض التأجيل مهما كانت السبب، خصوصا وأن رئيس الحكومة المستقيل، تحمل في المرتين السابقتين، مسؤولية أساسية عن تأجيل الإستشارات.

وبرغم كل الأخذ والرد، يتمسك عون بمرشحه المفضل للحكومة، سواء أكانت حكومة تكنوسياسية، أو حكومة لون سياسي واحد. ومن يراجع لائحة الأسماء الأولى التي حملها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى الحريري، في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، يجد أنها تضمنت خمسة أسماء هي الآتية: جواد عدرا (رئيس شركة الدولية للمعلومات)، وليد علم الدين (رئيس لجنة الرقابة على المصارف سابقاً)، اسامة مكداشي (رئيس لجنة الرقابة على المصارف سابقا)، فؤاد مخزومي (نائب بيروتي ورجل أعمال ورئيس حزب الحوار الوطني) ومحمد الصفدي (نائب طرابلسي سابق ووزير سابق).

أما الحريري، فقد قدم لائحة من ثلاثة أسماء تضم كلا من: نواف سلام (القاضي في محكمة العدل الدولية حالياً، سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة)، سمير حمود (رئيس لجنة الرقابة على المصارف حالياً)، والقاضية فاطمة الصايغ (رئيسة مجلس الخدمة المدنية).

في تلك الجلسة، بدا التقاطع سوريالياً بين الحريري وباسيل، إذ أنهما كانا متناغمين في مقاربة إسم نواف سلام إيجاباً، قبل أن يرفضه “الثنائي الشيعي” (حزب الله وأمل)، وعندها، إقترح باسيل إسم محمد الصفدي، وكرت سبحة حرق الأسماء، فضلا عن دخول أسماء أخرى على خط الترشيح، من خارج تلك الللائحتين، وأبرزها الوزير الاسبق بهيج طبارة ورجل الأعمال سمير الخطيب.

حالياً، لم يبق مطروحا على الطاولة من بين هذه الأسماء إلا فؤاد مخزومي، بوصفه مرشح رئيس الجمهورية المفضل، فيما تبنت كتلة حزب الكتائب وعدد من النواب المستقلين السفير السابق نواف سلام.

السيناريو الثاني، طالما أن كرة التسمية ما زالت في ملعب سعد الحريري. ثمة إحتمالات عديدة في هذا الإتجاه؟

  • الإحتمال الأول، أن تصر كتلة المستقبل برئاسة الحريري (18 نائباً+تمام سلام) على تسمية الحريري، فيقبل بالترشيح، وتتبناه كتلة أمل (17 نائبا) وحزب الله (12 نائبا) والتكتل الوطني (5 نواب) وكتلة ميقاتي (4 نواب) والكتلة القومية (3 نواب) وكتلة اللقاء الديموقراطي (9 نواب). هذا الإحتمال دونه إصرار الحريري على رفض الترشح، خلافاً لمضمون إجتماعه الأخير بالرئيس نبيه بري، على أساس أن القضية ميثاقية وليست عددية، أي أن الأغلبية النيابية متوافرة ولكن الأصوات المسيحية التي سينالها هي أقل من عشرين صوتا من أصل 64 صوتا نيابيا، أي ثلث الأصوات النيابية المسيحية.
  • الإحتمال الثاني هو أن لا تسمي كتلة الحريري أحداً من المرشحين لرئاسة الحكومة، وعندها ترمي كرة الميثاقية في أحضان فريق الأكثرية النيابية الحالية، أي فريق الثامن من آذار/مارس، الذي يصر مكوناه الشيعيان على تبني الحريري أو من يسميه أو أي مرشح توافقي وغير صدامي، فيما لا يمانع التيار الوطني الحر من الذهاب نحو حكومة من لون واحد.
  • كان لافتاً للإنتباه أن الحريري، كما رؤساء الحكومات السابقين، تركوا الباب مفتوحاً أمام خالد قباني، وذلك على عكس ما فعلوه مع محمد الصفدي وسمير الخطيب

  • الإحتمال الثالث هو تسمية مرشح غير الحريري لرئاسة الحكومة. هنا تبدو الإحتمالات هي الآتية: 1ـ لا يبدو أن الحريري بوارد تبني ترشيح نواف سلام برغم حماسة الأميركيين والسعوديين له، فيسقط الإحتمال إلا إذا إستجد ما يدفع الحريري إلى عكس ما أبلغه للثنائي الشيعي. 2ـ أن يتبنى مرشحاً توافقياً، وهنا يبرز إسم خالد قباني لليوم الثاني على التوالي، وقد إتصل الأخير بالحريري، اليوم (الأربعاء) وأكد له أنه ليس مرشحاً لرئاسة الحكومة، وأنه يقف خلف الحريري في هذه المعركة. وقد كان لافتاً للإنتباه أن الحريري، كما رؤساء الحكومات السابقين، تركوا الباب مفتوحاً أمام خالد قباني، وذلك على عكس ما فعلوه مع محمد الصفدي وسمير الخطيب. 3ـ أن يخرج الحريري من جيبه إسم مرشح ثالث لرئاسة الحكومة، وهنا، سيكون موقف معظم الكتل مرتبطاً بمواصفات الإسم ومدى إقترابه أو إبتعاده عن الأميركيين، وثمة حديث عن أن هذا الخيار واقعي وله حظوظه.
  • الإحتمال الرابع، هو تشتت الخيارات في الإستشارات النيابية بين فريق يسمي نواف سلام (5 نواب على الأقل)، إمتناع عن التسمية (أكثر من خمسة وثلاثين نائباً)، فؤاد المخزومي (25 نائبا على الأقل)، مرشحون مثل خالد قباني أو حسان دياب (وضع إسمه من ضمن سلة قدمها مستشارو رئيس الجمهورية منذ بداية أزمة التكليف) أو أحد أعضاء اللقاء التشاوري، وفي هذه الحال، سيكون موقف كتلتي الرئيس نبيه بري وحزب الله والحلفاء (المردة والطاشناق والقومي) هو بيضة القبان، سواء بإنحيازه إلى أحد هذه الخيارات أو إمتناعه أو تسمية مرشح جديد من خارج الأسماء المعروفة حتى الآن. هكذا إحتمال يضع الإستشارات النيابية الملزمة أمام حالة من الفوضى السياسية والدستورية والميثاقية وربما الأمنية، إذا كان خيار التكليف متعارضاً ومزاج الشارع السني في لبنان. هنا يصبح خيارا خالد قباني وحسان دياب الأكثر واقعية على طاولة المفاوضات.
  • عدم تسهيل وصول نواف سلام إلى رئاسة الحكومة، يساوي إنفلات سعر الدولار، فلا ينتهي آخر يوم في العام 2019، إلا ويكون سعر صرف الدولار الواحد يساوي ثلاثة آلاف ليرة لبنانية، على أقل تقدير

السيناريو الثالث، أن يأتي من يأتي لرئاسة الحكومة، بأكبر قدر من التوافق، ويشرع في التأليف ولا يؤلف، إلى حين إنجلاء الصورة، فإذا تبددت أسباب الإنكفاء الحريري، دولياً وإقليمياً، يعتذر رئيس الحكومة المكلف، بصفته القائم مقام الحريري، ونشهد فضلا جديدا من فصول التكليف عنوانه عودة الحريري، لكن بمعطيات سياسية جديدة، لم تكن متوافرة حتى ليل الأربعاء ـ الخميس.

السيناريو الرابع، أن تحمل الساعات المقبلة، تطورات سياسية أو أمنية تجعل التأجيل حتمياً. هذا الإحتمال موجود في حسابات جميع الأطراف، ولا سيما حزب الله وحركة أمل. هاتان القيادتان، تلقيتا من التطمينات من سعد الحريري، ما جعلهما مجدداً يطمئنان إلى خيارات الرجل، خصوصاً وأن الرئيس نبيه بري وعد الحريري، أمس (الثلاثاء) بتعزيز التصويت المسيحي لمصلحته. المفاجىء أن الحريري، وكما فعل عند الإستقالة المفاجئة في 29 تشرين الأول/أكتوبر، وكما رفض التكليف أكثر من مرة، رمى، في الساعات الأخيرة، كرة الإعتذار بوجه “الثنائي الشيعي” بشكل مفاجىء، الأمر الذي جعلهما يستشعران وجود بعد خارجي قوي.

ما زاد الطين بلة، تلك الأسطر غير الديبلوماسية التي بلغت، أمس (الأربعاء) أكثر من مقر رسمي، وفيها أن عدم تسهيل وصول نواف سلام إلى رئاسة الحكومة، يساوي إنفلات سعر الدولار، فلا ينتهي آخر يوم في العام 2019، إلا ويكون سعر صرف الدولار الواحد يساوي ثلاثة آلاف ليرة لبنانية، على أقل تقدير.

ومن يقرأ مفردات الخطاب السياسي في كل من بغداد وبيروت، في الساعات الأخيرة، يدرك أن التكليف المكلف في بيروت، سيجد صداه في بغداد.. والعكس صحيح.

فقط للذاكرة: في مطلع العام 2011، إستقال سعد الحريري، وكان بشار الأسد يرغب بأن تعود إليه رئاسة الحكومة مجدداً في زمن “السين سين”، وذلك إستناداً إلى إتفاق أبرمه مع الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز. قال الأسد إنه لا يستطيع أن يخذل ملك السعودية في العراق ولبنان (وقتذاك، أصر الإيرانيون في العام 2010 على تكليف نوري المالكي برئاسة الحكومة، بينما كان الأسد قد وعد القيادة السعودية بتمرير إسم إياد علاوي). سقط الأخير في العراق وسقط الحريري في لبنان.. وكان ما كان في لبنان وسوريا والعراق.

حسين أيوب

صحافي لبناني

Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy paid course