يفيض الوقت!

مع كورونا، نصارع الوقت ويصارعنا.

يفيض الوقت بلوائح وأجندات وأوراق بيضاء تُحبِّرُها خربشات رصاصية اللون، وربما بألوان تتفاوت أمزجتها.. وقت يفيض بالممتلىء من الإنشغالات، وبنقيضها في آن. الآن المنشغل بتعبئة التعبئة الظرفية،  بـ”التسجِّين” الذاتي، الطوعي، بالانحجار اللامشتهى.. الوقت المأخوذ بما بعد. أو بالظرف الآتي على شيفرة التوضيح، الوضوح، التفسير، اللاتفسير، الانسياق بلا دفة، بدفة بلا حياد.

يفيض الوقت بالتوقيت المُتّسِع الدوائر. يتصارع مع شتى الاتجاهات، ينحاز لصغرى نقاطه، وما يلبث أن تأخذه رياح التنصت لهمسات البعيد والمخفي والمُضمَر، والمُتلبّس حبائل الألغاز، وكبريات الأسئلة.

كأننا نضيق بالوقت، أوبالأحرى يضيق الوقت بتوقيت أزمنتنا، وأوراقنا البيضاء، وبأجندات تفاؤلاتنا. مع الوقت، نترك له اختيار وقتنا، تلمُّسنا لمروره، ليقظة نباهتنا أو غفلتنا، أو انتباهنا. نلمح سفره بدواخلنا، وبدواخلنا فقط، لأن للوقت سيف الاختيار والاختبار والعبور.. وللتوقيت حرية الأخذ بالمبادرة، و”تعرّيش” الثواني، و”تخيّيط” الدقائق، وتطريز الصباحات والمساءات. أحياناً ننتظره عن بُعد، وأحيان نخشاه من  مسافة لمسة قاتلة، لمسة أتت بعمياء مزركشة، كالساحرة في فضاءات الأطفال، لكنها الماكرة في مسألة الربح والخسارة، الحياة أو الموت.

يفيض الوقت بأخبار الوقت، وحراكه المتجمِّد، والمذهول، والمبتور عن دهشةٍ، أو صدفة استغراب. ويفيض الوقت بكثير من الأشياء البلا شيء. وبقليل من جدوى الكثير من الأشياء المتراكمة، والمتبعثرة والمُتقَافِزَة بمكانها المحدّد بظروف الوقت الطارئ، والتوقيت الصارم، والأجندة المُتثاقِلة.. وبالانتظار.

 أحجية من أحجيات تدور في فراغ جدران وأبواب موصدة، ونوافذ تشكو الانحباس. من ذكريات شروق الشمس. من مغيبها المتوهّج الطبقات، المُشتعل قبل رحيله وانطفائه بالوقت المرسوم والمُقدّر بتوقيت الغيب وعلمه.

مع الوقت الفائض بانشغالاته ونقيضها في آن، كم من أحجيات تنبعث لاهية عن سؤال: متى لتلك العمياء المزركشة أن تأخذ توقيتها لا أن تأخذ وقتها.. ولا أوقاتنا؟

منى سكرية

كاتبة وصحافية لبنانية

Download WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
online free course