لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً، ادعت الولايات المتحدة لنفسها حق احتكار إعادة تشكيل الخرائط السياسية والأمنية وفق مصالحها، ووجدت روسيا نفسها تُدفع تدريجياً نحو الانكماش داخل مجالها الجغرافي. ولم تكن الحرب في أوكرانيا، قبل أربع سنوات ونيف، هي السبب الحقيقي للأزمة بين روسيا والغرب، بل كانت إحدى نتائجها. فالصراع أعمق من مراجعة للحدود أوتنازع على إقليم، بل يندرج في سياق محاولة إعادة تحديد شكل العالم الجديد.
أنهى الاتفاق الإطاري الأمريكي-الإيراني (مبدئيّا) الحرب، وفتح الباب أمام ستين يوماً من التفاوض حول الملفات العالقة، من البرنامج النووي إلى العقوبات والترتيبات الأمنية في المنطقة. غير أن أهمية الاتفاق لا تكمن في بنوده المباشرة، بقدر ما تكمن في النتيجة السياسية التي كشفها. فالخلاصة الأساسية للحرب، هي أن التحالف الأمريكي الاسرائيلي انتهى إلى الاعتراف بالنفوذ الإيراني، بعد أن دخل المواجهة تحت عنوان تقويضه. وإسرائيل التي سعت إلى تثبيت نفسها مركزاً إقليمياً، وقوة تقود وتقرر منفردة مصير المنطقة، أصبحت تتصرف في نهاية المطاف كذراع ضمن الاستراتيجية الأمريكية.
التفكير فيما يجري حول مضيق هرمز، يُحيل على كلمة «درُوجْبَا» Druzhba التي تعني «الصداقة» بالروسية؛ والتي تحولت خلال الحرب الباردة إلى عنوانٍ لأحد أكبر مشاريع الطاقة في القرن العشرين. ففي بداية ستينات القرن الماضي، أنشأ الاتحاد السوفياتي خط أنابيب Druzhba Pipeline، لربط حقول النفط السوفياتية بدول أوروبا الشرقية ثم بألمانيا الشرقية.
برزت في السنوات الأخيرة محاولات مشبوهة لتقديم أطر مستحدثة للتقارب الديني، تنتشر بالتوازي مع الترويج للتطبيع. فما يُعرف بالخطاب "الإبرَهامي"، أو الاصح "البَرَاهِمي"، يعتبره البعض محاولة لإعادة تعريف المشترك الديني الكِتَابي خارج الثوابت العقديّة، وبعيداً عن السياقات التراثية المتفق عليها (نسبيّا).