علي المقداد, Author at 180Post

720-2.jpg

منذ ولادتها الحديثة في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، لم تُنشأ الصهيونية بوصفها حركة للتحرر أو مشروعًا للخلاص الإنساني، بل تشكّلت كأيديولوجيا سياسية مغلقة تقوم على الاستعلاء والإقصاء، وتحويل التاريخ إلى أداة لتبرير العنف والبطش. هذه الحركة ارتبطت منذ بدايتها بمفهوم مضلِّل عن "الاصطفاء الإلهي"، استُخدم لتبرير السيطرة بالقوة والإلغاء والتوسع، وجعل القوة المادية معيارًا للشرعية على حساب العدالة والقيم الإنسانية. هذا الانحراف في فهم الاصطفاء لم يكن مجرد خطأ عابر، بل كان مسارًا متأصلًا في بنيتها الفكرية والسياسية، ما جعل أي مشروع لإقامة دولة صهيونية معرضًا للفشل في بداياته.

774.jpg

في الوقت الذي انقسم فيه العالم خلال القرن العشرين بين معسكرين متصارعين؛ رأسمالي يسير نحو اقتصاد السوق، واشتراكي يسعى لبناء دولة مركزية قائمة على المساواة والتخطيط والعدالة الاجتماعية. لم يتوقع أحد أن تصبح الأنظمة المُصنفة يسارية، وبرغم خطابها الأنتي رأسمالي، أحد أهم مصادر الكفاءات التي اعتمد عليها النظام الرأسمالي العالمي.