لم يكن هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن «جلبوع» الإسرائيلى شديد الحراسة مشهدا هوليووديا مقتطعا من شرائط سينما، بقدر ما كان تعبيرا حقيقيا عن إرادة شعب قابع تحت الاحتلال ينهض مرة بعد أخرى كالعنقاء من تحت الرماد ليؤكد حقه فى الحياة والحرية.
لم يكن هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن «جلبوع» الإسرائيلى شديد الحراسة مشهدا هوليووديا مقتطعا من شرائط سينما، بقدر ما كان تعبيرا حقيقيا عن إرادة شعب قابع تحت الاحتلال ينهض مرة بعد أخرى كالعنقاء من تحت الرماد ليؤكد حقه فى الحياة والحرية.
كان الجو السياسى ملبدا بالغيوم، الأعصاب مشدودة والقرارات أفلتت حساباتها عن كل قيد. فى مساء (5) سبتمبر/أيلول (1981)، قبل أربعين سنة بالضبط، تابع المصريون على شاشات التلفزيون الرئيس «أنور السادات» وهو يعلن ما أطلقت عليه الصحف الرسمية صباح اليوم التالى: «ثورة 5 سبتمبر» و«ثورة العمل الداخلى» و«الحرب على الفتنة»!
بتوقيت متزامن تدافعت الحوادث قريبا منا وحولنا على نحو يومئ بأوضاع استراتيجية جديدة فى الشرق الأوسط. اتصالات معلنة وغير معلنة بين أطراف إقليمية متنازعة لاكتشاف مواضع الأقدام فوق أرض متحركة ومحاولات حثيثة لخفض التوترات خشية ما قد يحدث غدا، أو بعد غد.
عند دخول قوات «طالبان» العاصمة الأفغانية كابول بدأت تتردد على نطاق واسع دعوات دولية لاعتراف مشروط بالحركة، التى كانت تدمغ بـ«الإرهاب» حتى أيام قليلة مضت!
لم يكن الانسحاب الأمريكى من أفغانستان مفاجئا، فالقرار معلن والمفاوضات حوله مع حركة «طالبان» استهلكت وقتا طويلا فى الدوحة منذ ولاية الرئيس السابق «دونالد ترامب» تحت عنوان المصالحة الداخلية وتقاسم السلطة، غير أن كل ما هو مرتب تقوض بأسرع من أى توقع.
فى المشهد السياسى التونسى المأزوم لا توجد خيارات سهلة، فالأولويات تتزاحم والمواقيت تضغط والمخاوف ماثلة خشية النيل من قدر الحريات العامة المتاحة.
يضغط سؤال اليوم التالى على الأعصاب التونسية الملتهبة خشية الوقوع فى محظورات ومنزلقات العنف والفوضى، أو التراجع عن الحريات العامة الإنجاز شبه الوحيد لأولى ما يطلق عليها ثورات «الربيع العربى»، أو إعادة إنتاج الأزمة بعد انقضاء مواقيت الإجراءات الاستثنائية دون إقرار خريطة طريق لتغيير قواعد النظام السياسى، الذى تعفنت بيئته.
أعز ما يملكه أى شعب ذاكرته الوطنية، القضايا التى تبناها والمعارك التى خاضها والأثمان التى دفعها لكى يرفع رأسه عاليا، والأخطاء التى ارتكبت حتى لا تتكرر مرة أخرى. هناك فارق جوهرى بين المراجعة بالنقد والتهجم بالتجهيل.
فى عام (١٩٦٧) حُمّل بما لا يحتمل من مسئولية الهزيمة العسكرية. كانت الهزيمة فادحة والبيانات العسكرية كاذبة. لم يكن هو الذى كتبها، فقد تلقاها من القيادة العسكرية فى ذلك الوقت، لكن كل السهام صوبت إليه وحده.
تعترض مصر ــ الآن ــ أزمة وجودية، أن تكون أو لا تكون، دون أن يتوفر لها سند أفريقي فاعل ومؤثر يستحقه تاريخها في تحرير القارة، ولا دعم دولياً ظاهراً وضاغطاً يتسق مع طلب الحق في الحياة.