الانتداب البريطاني Archives - 180Post

44444444.jpg

إنّ الأمم المتحضِّرة، التي تحترم تاريخها، تستعيد، عادةً، أحداثاً مفصلية، بكلّ ما فيها من مباهج ومآسٍ، مسترجعةً صورة أمتها الحيّة وذاكرتها التي حقّقت النصر على الاستعمار، فنالت استقلالها بدماء أبنائها وشجاعتهم وتضحياتهم، إذ قادوا حركات التحرّر، وباتوا مكرَّمين محترمين ورموزاً وطنية تُحتَذى.

720-2.jpg

منذ ولادتها الحديثة في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، لم تُنشأ الصهيونية بوصفها حركة للتحرر أو مشروعًا للخلاص الإنساني، بل تشكّلت كأيديولوجيا سياسية مغلقة تقوم على الاستعلاء والإقصاء، وتحويل التاريخ إلى أداة لتبرير العنف والبطش. هذه الحركة ارتبطت منذ بدايتها بمفهوم مضلِّل عن "الاصطفاء الإلهي"، استُخدم لتبرير السيطرة بالقوة والإلغاء والتوسع، وجعل القوة المادية معيارًا للشرعية على حساب العدالة والقيم الإنسانية. هذا الانحراف في فهم الاصطفاء لم يكن مجرد خطأ عابر، بل كان مسارًا متأصلًا في بنيتها الفكرية والسياسية، ما جعل أي مشروع لإقامة دولة صهيونية معرضًا للفشل في بداياته.

576767676767676767.png

عندما أنشئت "الوكالة اليهودية" عام 1922 تطبيقاً للمادة الرابعة من صك الإنتداب البريطاني على فلسطين التي تقول إن "وكالة يهودية سيتم الإعتراف بها بوصفها هيئة استشارية لإدارة فلسطين، وعلى حكومة فلسطين الإعتراف بها من أجل التعاون معها في المسائل الإقتصادية والإجتماعية"، لم تكن المجتمعات العربية، بما فيها جل نخبها وتياراتها، مدركة جيداً لما يعنيه ذلك الأمر. ما هو الدليل؟