الأمن الاقتصادي Archives - 180Post

TRUMP-NA-CHINA_Thiago-Lucas.jpg

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع الدخول في أوج الحرب الباردة، كانت النخبة الأمريكية ترى نفسها قائدةً للعالم الحر في صراعه مع المعسكر الشرقي. وعقب انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، تشكّلت السياسة الخارجية الأمريكية على أساس افتراض غير مُعلن مفاده أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة بلا منازع، وأن من حقها ــ بل من واجبها ــ إدارة النظام الدولي، وضبط إيقاعه، والتدخل عسكريًّا متى رأت أن مصالحها أو القيم الليبرالية مهددة. غير أن التحولات (الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية) خلال العقود الثلاثة الماضية، إضافةً إلى الإرهاق الداخلي من «الحروب الأبدية في الشرق الأوسط»، دفعت صُنّاع القرار في واشنطن إلى مراجعة عميقة لهذه الفرضيات.

timoessner.de_Child-Labor.jpg

عالم ما بعد الأحادية ليس أكثر شرّاً ولا أكثر خيراً بطبيعته؛ إنّه أكثر واقعيةً وأقلَّ تسامحاً مع الوهم. لا مكان فيه لخطابات “التفوّق الكلّي” ولا لإعلانات “الانفصال الكلّي”. يَسمحُ بالتنافس الحادّ على المعايير والتكنولوجيا والموارد، لكنه يعاقب من يخلط بين القطيعة التكتيكية والانفصال الوجودي، كما يعاقب من يصرّ على كونّيةٍ مفرطةٍ لا سندَ لها. هو عالمٌ يطلبُ من الفاعلين أن يجمعوا بين الشراسة والضبط، بين الصرامة المعيارية والمرونة التشغيلية، بين الدفاع عن الهويّة والانفتاح الذكي على التشابك.