الوصاية السورية Archives - 180Post

780.jpg

كيف انتقل المسلمون السنّة في لبنان من سياسة تقوم على التنافس والتعدّد، إلى تمثيل يتمحور حول مرجعية واحدة؟ وهل كان هذا التحوّل ضرورة فرضتها مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الأهلية، أم مسارًا انتهى بتفريغ السياسة من مضمونها؟

800-21.jpg

في لبنان، يُستدعى الحوار عندما يُراد تفادي القرار. ثقافةٌ تسلّلت إلى صلب الممارسة السياسية اللبنانية منذ عام ٢٠٠٥، أي منذ تحرر لبنان من الوصاية السورية، حين وجد نفسه أمام اختبار إدارة شؤونه كدولة مستقلة قادرة على إنتاج القرار. أمّا ذِكر هذا التاريخ فليس تفصيلاً، بل تثبيتٌ لحقيقة باتت، للأسف، راسخة: فشل لبنان في مرحلة ما بعد الوصاية السورية في بناء سلطة قرار مؤسّساتية دستورية فعلية.

G1iuAAEXIAArdcA.jpg

لا يشبه الجوار اللبناني – السوري أيَّ علاقةٍ حدوديةٍ أخرى في المشرق. على الورق، هناك خطٌّ دوليّ يفصل بين دولتين مستقلّتين؛ لكن في الواقع، تمتدّ المدن والقرى والعائلات والاقتصاد عبر هذا الخط من دون أن تتوقّف كثيرًا عنده. هذا التداخل جعل الجوار أقرب إلى «بنية دائمة» منه إلى خيار سياسي قابل للإلغاء، وجعل أيَّ تبدّل في سوريا أو لبنان يرتدّ مباشرةً على الآخر. من هنا يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن إدارة هذه العلاقة في زمن «الجار المتغيّر» ومن خلال «ذاكرة سياسية» مثقلة ومتضاربة؟

slider-3.jpg

ثمة قناعة سياسية لبنانية أن انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية منذ اتفاق الطائف وحتى العام 2000، كانت أسهل من انتخاب "رئيس لجنة مبنى سكني". الرئيس حافظ الأسد، بمرونته ودهائه، كان قادراً على نسج تفاهمات مع الأميركيين، بما يحفظ مصالح دمشق وواشنطن.. وحتماً إستمرار "حقبة الوصاية" على لبنان!