سقوط المخا نقل مركز الثقل في الحرب اليمنية من خطوط الجبهة الداخلية إلى عقدة استراتيجية تمس أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، وتربط باب المندب مباشرة بتداعيات المواجهة الاميركية ـ الإيرانية في مضيق هرمز.
سقوط المخا نقل مركز الثقل في الحرب اليمنية من خطوط الجبهة الداخلية إلى عقدة استراتيجية تمس أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، وتربط باب المندب مباشرة بتداعيات المواجهة الاميركية ـ الإيرانية في مضيق هرمز.
تنفتح سنة 2026 على مشهد فوضوي كبير في الشرق الأوسط. مصير الخطة الأميركية في غزة غير محسوم؛ التهديدات الإسرائيلية للبنان مستمرة؛ التناقض السعودي الإماراتي يُهدّد الوضع اليمني وساحات أخرى؛ الإحتجاجات الداخلية تكبر في إيران ويكبر معها التهديد الأميركي والإسرائيلي بالاستهداف العسكري. وبينما يستعصي الحل في السودان، تقتحم إسرائيل القرن الإفريقي عبر الاعتراف بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة. ولا يزال النظام الجديد في سوريا يكافح لتثبيت حكمه على كفة الصراع المحتدم بين تركيا وإسرائيل ومطالبة الأقليات الكردية والعلوية والدرزية بنظام فيديرالي.
الأهمية الجيوسياسية للساحل اليمني تتقاطع مع تحوّل أكبر في البحر الأحمر وبحر العرب. فخلال العقد الأخير، أصبح الممر الممتد من مضيق هرمز عبر بحر العرب وخليج عدن وباب المندب إلى قناة السويس محوراً رئيسياً في حسابات أبو ظبي والرياض كلتيهما معاً.
في الليلة التي سبقت رأس السنة، بثّ التلفزيون السعودي الرسمي لقطاتٍ مصوّرة بالأسود والأبيض قال إنها التُقطت في ميناء المكلّا على بحر العرب. لقطاتٌ تُظهر شاحنات مدرّعة وهي تخرج من بطن سفينتين وصلتا، وفق الرواية السعودية، من ميناء الفجيرة في الإمارات، وتُفرَّغ على عجل تحت أضواء كاشفة. بالنسبة للمشاهد العادي، قد تبدو الصور جزءًا آخر من حرب اليمن الطويلة. لكن في الرياض وأبو ظبي، كان الجميع يفهم أنّ شيئًا أعمق يتصدّع هذه المرة.
بين جبلٍ يطل على خليج عدن وسفينة تعبر نحو باب المندب، يتكوّن اليوم مشهد سياسي جديد في جنوب اليمن لا تعكسه الخرائط الرسمية. في هذا القسم نتتبّع تحوّل المجلس الانتقالي الجنوبي إلى سلطة أمر واقع، وكيف تداخلت جغرافيا عدن وسقطرى وميون مع أدوار الإمارات و"أرض الصومال" في رسم شبكة نفوذ تمتد على ضفتي البحر.
يتناول أحمد عليبه، الباحث في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، المعارك الدائرة في محافظة مأرب اليمنية من زواياها المحلية والإقليمية وذلك في هذه المقالة التي نشرها موقع أوريان 21، وهذا نصها:
مثلما كانت "ستالينغراد" معركة فاصلة في تاريخ الحرب العالمية الثانية، فإن "مأرب ـ غراد" ـ من وجهة نظر المدافعين والمهاجمين ـ في طريقها إلى أن تكون معركة فاصلة يمنياً، سعودياً.. وإيرانياً.