لا تعني مذكرة التفاهم التي التي ستوقع عليها واشنطن وطهران، اليوم الأحد، بحسب ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سوى ترحيل القضايا الخلافية إلى المفاوضات التي سيباشرها الجانبان، لمدة 60 يوماً، إلا إذا تم تمديدها في مرحلة لاحقة.
لا تعني مذكرة التفاهم التي التي ستوقع عليها واشنطن وطهران، اليوم الأحد، بحسب ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سوى ترحيل القضايا الخلافية إلى المفاوضات التي سيباشرها الجانبان، لمدة 60 يوماً، إلا إذا تم تمديدها في مرحلة لاحقة.
يحسد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الزعيمين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، لسبب واحد: كلا الرجلين عدلا دستوري بلديهما، بحيث يستطيعان، البقاء في منصبيهما لأكثر من ولاية، بخلاف ما هو معمول به في الولايات المتحدة من تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام ثلاثة خيارات: التوقيع على مذكرة التفاهم مع إيران؛ استئناف الحرب؛ اعلان النصر والانسحاب في انتظار حرب أخرى. الخيارات الثلاثة كلها سيئة بالنسبة للبيت الأبيض، نظراً إلى البون الشاسع، بين الأهداف الأولى للحرب والنتائج الجيوسياسية التي أفرزتها.
عندما حط الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1972 في بكين، كان يرمي إلى الاستعانة بالصين، في مواجهة الاتحاد السوفياتي في ذروة الحرب الباردة. لم يكن يدر في خلد نيكسون ولا وزير خارجيته ومستشار أمنه القومي عامذاك هنري كيسنجر، أن الصين ستلحق يوماً ما بالولايات المتحدة لتصير نداً اقتصادياً لها ومنافساً جيوسياسياً، وأن ترث هي الاتحاد السوفياتي، وليس روسيا.
لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمنى أن يأتي لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يومي 14 و15 أيار/مايو على هذا النحو. التعثر الأميركي في حرب إيران، جرّده من رافعة قوية كان يعتزم استخدامها في المباحثات مع نظيره الصيني لينتزع منه تنازلات تجارية تُعزّز موقع أميركا، كأكبر قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية في العالم.
تجاوزت حرب إيران الأسابيع الثمانية، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُردّد بأنها لن تتجاوز نصف تلك المدة، بناء على توقعات خاطئة بأن النظام سينهار بعد استهداف رأسه وأكثر من 50 من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية الإيرانية في اليوم الأول للحرب الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير 2026.
تستمر حرب إيران بوسائل أخرى. منها استعراض القوة بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز، مع الإيحاء بالرغبة في التفاوض والعودة إلى إسلام آباد، ثم التراجع، واللجوء إلى جولة جديدة من التهديدات، واعتلاء سفينة من هنا وسفينة من هناك، في اختبار للقدرة على تحمل الضرر الناجم عن إغلاق المضيق والحصار البحري المفروض على الموانىء الإيرانية.
يُصوّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحصار البحري للموانىء الإيرانية الذي بدأ في 13 نيسان/أبريل، قد منحه أفضلية في النزاع مع إيران، أكثر بكثير مما منحته إياه 40 يوماً من الحرب. ومقياسه في ذلك، هو التقدم الذي يزعمه نحو إبرام اتفاق وشيك مع طهران، يُلبي تقريباً معظم المطالب الأميركي، غير أن هذا الحصار جعل طهران تلجأ مجدداً إلى ورقة إغلاق المضيق جزئياً.
غادر الوفدان الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي. دي. فانس والإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد ثلاث جولات تفاوضية تمحورت حول ورقتي العمل الأميركية والإيرانية، سعياً للتوصل إلى اتفاق اطار من شأنه التأسيس لاتفاق أو سلسلة اتفاقات تشمل العناوين التي يتم التفاهم عليها، إلا أن رياح التفاوض جرت عكس ما يشتهي الطرفان، ما استدعى تعليق المفاوضات، في خطوة يُفترض أن تخضع لتقييم متبادل في العاصمتين الأميركية والإيرانية، قبل أن يُقرّر الطرفان خطواتهما التالية، سواء بالمضي بخيار التفاوض أو العودة إلى الحرب.
عندما لمس وزير الخارجية الأميركي الراحل هنري كينسجر، عناد رئيس الوفد الفيتنامي إلى مفاوضات باريس للسلام لي دوك ثو، في كانون الأول/ديسمبر 1972، عمد الرئيس الأميركي عامذاك ريتشارد نيكسون إلى حملة جوية غير مسبوقة بواسطة 200 قاذفة "بي-52" على البنى التحتية العسكرية والاقتصادية في هانوي وهايفونغ من "أجل هزّ الفيتناميين في صميمهم"، كما دوّن كيسنجر في مذكراته لاحقاً. لكن الحملة الجوية لم تُحقّق هدفها برغم الخسائر التي أسفرت عنها، واضطرت واشنطن لإبرام اتفاق سلام مع هانوي، لينسحب آخر جندي أميركي من فيتنام في آذار/مارس 1973.