سوريا في العام 1957 وسوريا في العام 2024. الكثير تغيّر فيها وفي الشرق الأوسط، ولكن الكثير أيضا فيهما لم يتغير. كيف؟
سوريا في العام 1957 وسوريا في العام 2024. الكثير تغيّر فيها وفي الشرق الأوسط، ولكن الكثير أيضا فيهما لم يتغير. كيف؟
بين مشهدين سياسيين تابعهما العالم فى اللحظة نفسها تبدت تساؤلات ومفارقات. فى المنامة، عقدت قمة عربية اعتيادية بظروف استثنائية خيمت عليها أشباح الإبادة والتجويع بقطاع غزة ومخاوف ارتكاب مجازر أبشع بحق مليون ونصف المليون نازح إذا تم اجتياح رفح الفلسطينية. وفى لاهاى التأمت جلسة أخرى لمحكمة العدل الدولية تنظر بطلب من جنوب إفريقيا اتخاذ تدابير احترازية طارئة لوقف حرب الإبادة على غزة ومنع اجتياح رفح.
أقرأ أحياناً وأسمع كثيراً أن في واشنطن الآن من يعتبر أن المرحلة الراهنة من حرب غزة صارت تستدعي تدخلاً أمريكياً مختلفاً بعض الشيء عن نمط التدخل خلال الشهور الخمسة الماضية. أما التبرير الرسمي المُسرّب إلى خارج دوائر صنع القرار، وأغلبها وللحق في حال ارتباك وشعور بالتعاسة، فيميل إلى اعتبار أن أطراف الصراع الحاد قد حقّقت جميعها انتصارات كبيرة أو ضئيلة في جانب أو آخر، وهو الوضع الذي يستحق تدخلاً مناسباً.
حاولت إسرائيل تجنيد الكاتب المصري الراحل محمد حسنين هيكل، الذي كان مُسجلاً في ملفات "الموساد" تحت اسم "عوزي" (Uzi)، لكنهم فشلوا، "لأن هيكل لم يكن ممن يمكن أن تغريهم أموال"، بحسب وصف الكاتب الإسرائيلي أمير أورين، في مقالة له في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، مُستنداً في "سرديته" إلى ما قال إنها وثائق مخابراتية وملفات دبلوماسية من الأرشيف الوطني الإسرائيلي رُفعت السرّية عنها قبل عدة أسابيع..
برغم مضي العقود على هزيمة (5) يونيو/حزيران (1967)، هناك من يطلب حتى الآن تكريسها في الوجدان العام كأنها قدر نهائي ومصير محتم عند طلب الحقوق الوطنية. مراجعة أسباب الهزيمة عمل ضروري لعدم تكرار أخطاء الماضي. هذه مسألة تختلف تماما عن تكريسها كعقدة يجري إنتاجها دون توقف لمصادرة أي أمل في المستقبل.
فصم الصلات والوشائج بين مصر والسودان مستحيل تماما. شريان الحياة يجمعهما ووحدة المصير تتجاوز أى حسابات متغيرة. كان استقلال السودان (١٩٥٦) صدمة كبيرة فى مصر أسندت مسئوليتها إلى «جمال عبدالناصر» دون تدبر وإنصاف.
بالوثائق البريطانية، التى أزيح الستار عنها مؤخرا، تأكدت الحقائق الأساسية فى أزمة السويس عام (1956). لم يكن تأميم قناة السويس عملا متهورا افتقد صوابه فى لحظة طيش، ولا العدوان الثلاثى على مصر جرت وقائعه بردة فعل فى لحظة غضب.
لم يكن الرئيس الفرنسى «شارل ديجول» بخلفيته العسكرية مستعداً أن يستمع لمداخلات دبلوماسية معتادة ومطولة تمهد للحوار وأهدافه.
ذات مرة قال الأديب الفرنسى «أندريه مالرو»: «إن كل فرنسى هو ديجولى فى مرحلة من حياته على الأقل». المعنى أن الجنرال «شارل ديجول» لخص الوطنية الفرنسية فى ذروة المواجهة الكبرى لتحرير بلاده من الاحتلال النازى أثناء الحرب العالمية الثانية.
لم تكن الحرب الأوكرانية، بآثارها الماثلة وتداعياتها المحتملة، أول إشارة على قرب نهاية النظام الدولى، الذى استهلك زمنه وحقائقه التى تأسست إثر الحرب العالمية الثانية.