من “شتولا” إلى “خلية الجولان”.. إسرائيل لا تنام

Avatar18003/08/2020
سلسلة حوادث وقعت خلال أسبوع واحد في خمسة أماكن: محاولة زرع عبوة ناسفة في جنوب هضبة الجولان المحتلة، الإشتباه بمحاولة هجوم في محيط موقع رويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، الإشتباه بمحاولة تسلل إلى مستوطنة شتولا في الجليل الأعلى (الغربي)، سقوط طائرة إسرائيلية مسيرة في سماء لبنان، إطلاق صاروخ من قطاع غزة نحو مستوطنة سديروت. هذه الحوادث، وبرغم عدم ترابط معظمها، على الأرجح، جاءت غداة تعهد حزب الله بالإنتقام لمقتل أحد مقاتليه علي محسن في اعتداء جوي إسرائيلي على موقع قرب مطار دمشق قبل حوالي الأسبوعين.

شكّل الإعلان عن إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مساء يوم الأربعاء المقبل، مناسبة لإطلاق سلسلة من التأويلات حول وجهة هذا الخطاب ووظيفته، وتحديداً علاقته بالتطورات الأخيرة على طول الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية.

في هذا الوقت، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية اليوم (الاثنين)، أن قوة خاصة من وحدة “ماجلان” في الجيش الإسرائيلي، اكتشفت أربعة عناصر “عبروا الحدود مع سوريا ووضعوا عبوة ناسفة” في منطقة الجولان السوري المحتل، واشارت إلى أن جنود هذه الوحدة “فتحوا النار باتجاه العناصر الأربعة، بتغطية من الطائرات، وتم القضاء عليهم”، وإستنتجت أن “الخلية ليست مرتبطة بالضروة بحزب الله، ولا يزال الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى”.

وأوردت “يديعوت” أن أحد عناصر المجموعة “قتل على الأقل أثناء محاولة الخلية وضع المتفجرات قرب الخط الحدودي الموازي لموشاف إلياد بمرتفعات الجولان”، ونسبت إلى متحدث  عسكري إسرائيلي قوله عند وقوع الحادث أن قوة خاصة نصبت كميناً بالمنطقة، واكتشفت العناصر أثناء وضعهم عبوة ناسفة قرب السياج الفاصل، “لكن جرى التعامل معهم قبل عبورهم السياج”. وقالت إنه كانت هناك مسافة من 100 إلى 300 متر بين القوات الإسرائيلية وعناصر الخلية. وأشارت إلى أن مكان وقوع الحادث يستخدم طريقاً للتسلل، وأن حزب الله تمكن من إنشاء بنية تحتية في هذه المنطقة أيضاً.

وأضافت “يديعوت” أن “الجيش الإسرئيلي يقول إننا لا نعرف حتى الآن الانتماء التنظيمي للخلية، لكن هناك نشطاء في المنطقة يعملون لصالح إيران، وفي غضون أيام سنعرف كيفية ربطها من الناحية التنظيمية، ولا نعرف حتى الآن كيف نربط تهديدات حزب الله بهذا الحادث، لكننا لا نعرف أيضا كيفية دحض هذا الارتباط”.

وكشف المحلّل العسكري لموقع “واينت”، رون بن يشاي، أن أعضاء الخلية لم يجلبوا المواد المتفجرة معهم، إنما وجدوها في المكان، وتابع “حقيقة أن الجيش الإسرائيلي نصب كمينًا في المكان وأن طائرة مسيرة كانت في الجو، تعني أن الجيش الإسرائيلي قدّر أن هناك نيّة لتنفيذ عملية على الحدود في هذه المنطقة”. ونشر الجيش الإسرائيلي شريط فيديو للمجموعة التي زعم أنها كانت تزرع العبوة(https://youtu.be/Qil_PKAP5jc ).

وكتب المحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم أنه بحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، “من المحتمل أن يكون حزب الله مسؤولاً عن المحاولة الفاشلة لوضع عبوات ناسفة على الحدود الإسرائيلية السورية الليلة الماضية (ليل الأحد الإثنين)، وأنه مصمم على مواصلة الهجوم حتى يحقق أهدافه. وقال بوجوب أن تتحرك إسرائيل “لمنع فتح جبهة جديدة من سوريا”.

أضاف:”قبل أكثر من عام، كشف الجيش الإسرائيلي عن ملف مرتفعات الجولان التابعة لحزب الله واستعداداته لإنشاء بنية تحتية عسكرية ضد إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية، وذلك في محاولة لردع المنظمة عبر إظهار أن إسرائيل تتابع جميع خططها، وفقًا لمصادر أمنية إسرائيلية. لكن الجيش الإسرائيلي أخر استعدادات حزب الله، ولكن يبدو أن البنية التحتية التي قام ببنائها أصبحت الآن جاهزة للعمل وبدأت في شن هجمات ضد إسرائيل. وتقول المصادر الأمنية الإسرائيلية، حسب يوني بن مناحيم إن نشاط البنية التحتية لحزب الله في جنوب هضبة الجولان “يتم بمعرفة وموافقة كاملين من الجيش السوري الذي يدعمه، ويشمل هذا النشاط مراقبة قوات جيش الدفاع الإسرائيلي وجمع المعلومات الاستخبارية بالتعاون مع الجيش السوري”، وختم بالقول “تحتاج إسرائيل إلى الاستعداد وفقًا لذلك، وفي النهاية ستضطر إلى توجيه ضربة قاسية ومؤلمة لحزب الله لإحلال السلام، لقد حان الوقت لتغيير قواعد اللعبة والمعادلة التي وضعها حسن نصر الله قبل عام تقريبًا”.

وبرغم إشارة الجيش الإسرائيلي، إلى عدم وجود “علاقة مباشرة” بين الخلية التي إستهدفت في الجولان أمس (الأحد)، وبين حزب الله اللبناني، قال محلّل الشؤون العسكريّة في “معاريف”، طال ليف رام، إنه “في الجيش الإسرائيليّ، وحتى الآن، ليس بإمكانهم الإشارة بالتأكيد إلى حزب الله باعتباره المسؤول عن محاولة التفجير في الجولان. لكنّه المشتبه الفوري. في السنوات الأخيرة عمل حزب الله في ثلاثة جهود عمليّاتيّة على الأرض السورية. الأول، والمعروف بينهم، هو محاولة التزوّد بوسائل تكنولوجية ووسائل قتالية متطوّرة وبصواريخ دقيقة”. والجهد الثاني، وفق ليف رام، هو “عمل حزب الله، مثل إيران تمامًا، على التموضع في الأراضي السوريّة”، عبر مشروعين هما: “المقرّ الجنوبي” وهدفها أن تكون الذراع العمليّاتي لحزب الله في يوم الحرب مع إسرائيل، بالإضافة إلى الجبهة اللبنانيّة. والجهد الثالث هو “ملف الجولان”، وهدفه إقامة “بنية تحتيّة إرهابيّة” في الجولان المحتل، على حد تعبير طال ليف رام، قائلاً إن “الناشطين يعملون هناك برعاية وإمرة مباشرة من حزب الله، لكنّهم ليسوا لبنانيين”، وشرح أنه “لا يجري الحديث عن فرق عسكريّة أو وحدات ذات مهارة معقّدة، إنما عن خلايا إرهابيّة قادرة على تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيليّة قرب الحدود، مثل وضع قنابل، إطلاق صواريخ مضادة للطيران، قنص، إطلاق مدفعية وفي المستقبل صواريخ بمديات أطول ربّما تهدد الجبهة الإسرائيليّة”.

وأضاف أن حزب الله “وعبر عناصر “ملف الجولان”، بإمكانه تنفيذ، أو الطموح إلى تنفيذ عمليات من الجولان لصالح مصالحه في لبنان من دون تبني ذلك رسميًا”.

وأشار محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إلى أن قرار الجيش الإسرائيلي قتل أعضاء الخلية، بخلاف امتناعه عن قتل “خلية حزب الله” التي زعم أنها اجتازت الحدود الأسبوع الماضي قرب مزارع شبعا، “سببه، على ما يبدو، تلك الانتقادات التي وجّهت للقرار الأول، وأيضًا بسبب الجبهة الجغرافية”،

وقال هرئيل “يبدو أن حزب الله سجّل فشلين في محاولتين. السؤال الذي ستعمل الاستخبارات الإسرائيلية على استيضاحه هو هل سيكتفي ذلك ويهدّئ الأوضاع أم سينتظر فرصة أخرى لهجوم إضافي”.

وقال قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي سابقًا، عضو الكنيست يائير غولان، للإذاعة الإسرائيليّة “على حدّ علمي، شغّل حزب الله عددًا من قنوات الرد المحتملة، ومن الممكن أن تفتح قنوات أخرى قريبًا”، وتابع “الأمر المشجّع هو أن حزب الله لا يحاول توسيع نشاطه لمنطقة الجليل”.

هكذا يبقى لغز خلية  الجولان غامضًا، لكن الجيش الإسرائيلي “سيتعرف على من يقف وراءها من خلال خبراء المتفجرات التابعين للجيش، الذين سيفحصون نوعية العبوات في مكان الحادث”، وفق المراسل العسكري للقناة 12 العبرية نير دفوري. وبحسب القناة 12 “في إسرائيل، يُشيرون بأصابع اللوم إلى النظام السوري، ويحملونه مسؤولية الحادث، لكن لا يعرف الجيش ما إذا كان الإيرانيون هم وراء الخلية التي نفذت الهجوم أم أن حزب الله هو الذي حاول تنفيذ الهجوم انطلاقًا من ساحة أكثر راحة بالنسبة إليه”.

مراقب الدولة: لا جهوزية 

وبالتزامن مع الإستنفار الإسرائيلي في الجليل الأعلى والجولان، كشف تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي، اليوم (الإثنين)، أنّ أكثر من 2.6 ملايين إسرائيلي لا يملكون وسائل وقاية من الصوّاريخ بالقرب من منازلهم. وبحسب تقرير مراقب الدولة فإنّ خُمس الملاجئ العامّة في إسرائيل غير صالحة للاستخدام.

وقال التقرير إنه على الرغم من أنّ الملاجئ العامة في المستوطنات المحاذية للحدود مع لبنان “تعتبر صالحة للاستخدام، إلا أنها تفتقد للشروط الفيزيائيّة التي توفّر إقامة مستمرّة وطويلة مثلما هو مطلوب في مناطق كهذه”، وفق ما نقلت هيئة البث الرسميّة (“كان 11”). وأضاف التقرير أن خطّة إخلاء 300 ألف مواطن في أثناء المعارك لم تكتمل بعد، وأن جزءًا من الخطّة “لا يمكن تطبيقه”. وخلص التقرير إلى أن خطط إخلاء 50 ألف مواطن في سديروت وكريات شمونة لم تكتمل حتى الآن، ولسكان 17 بلدة قرب الجدار (مع لبنان) لا يعرفون إلى أين يذهبون إن طلب منهم الإخلاء عند اندلاع حرب (مع حزب الله).

Avatar

Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
udemy paid course free download