عايشنا طيلة العام المنصرم، نسخة جديدة من حزب الله، سواء في كيفية تعاطيه مع الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، أو مع السياسات والاستحقاقات الداخلية.
عايشنا طيلة العام المنصرم، نسخة جديدة من حزب الله، سواء في كيفية تعاطيه مع الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، أو مع السياسات والاستحقاقات الداخلية.
يقف لبنان على تقاطع وتعارض مصالح إقليمية تُعقّد المسارات التي يريد أن يسلكها في إطار تشكل الشرق الأوسط الجديد، في ضوء الفراغ الذي تركه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة.
لم يعتد "الثنائي الشيعي" الجلوس في صفوف المعارضة أو ممارسة جزء منها وهو في قلب الحكومة العتيدة. لطالما كان مقرراً أو معطلاً، لا سيما إذا كان الأمر يتصل بالمقاومة وسلاحها. هل هذا الإستنتاج في محله أو يحتمل شيئاً من المبالغة؟
يُجمع الإعلام العبري على أن عملية اغتيال القيادي الكبير في حزب الله هيثم الطبطبائي منسقة مع الأميركيين، كون المستهدف مطلوبٌ أميركياً منذ العام 2016، نظراً للأدوار التي اضطلع بها في العمليات الخارجية ولا سيما في اليمن، حيث أعلنت سنتذاك الولايات المتحدة بأنه "إرهابياً دولياً" بتصنيف خاص، بموجب أمر رئاسي، وعرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 5 ملايين دولار في مقابل أية معلومات تتوافر عنه.
إثر زيارته إلى البيت الأبيض، الاثنين الماضي، ألزم الرئيس الانتقالي لسوريا، أحمد الشرع، نفسه، بأمور لا يقوى على القيام بها، حتى لو وقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى جانبه طول الوقت، ربطاً بكم العراقيل والعقبات والتعقيدات التي تتعلق بالجهات الخارجية الفاعلة في سوريا من جهة، أو فيما يتعلق بالوضع السوري الداخلي من جهة ثانية. وأبرز تلك الأمور، انضمام سوريا إلى "التحالف الدولي" لمحاربة تنظيم "داعش" والتحضير لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل.
تنطبق مقولة "من يصلح للتدمير لا يصلح للتعمير"، على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بنسبة مليون في المئة، خصوصاً أن الأخير لا تنطبق عليه صفة مدمر وحسب، إنما قائد أفظع وأطول إبادة إنسانية في التاريخ.
يزداد الحديث في إسرائيل، بأن ما يقوم به جيشها على جبهة الشمال مع لبنان لن يؤدي إلى القضاء على حزب الله، برغم الإشادات التي تتلقاها المؤسسة العسكرية والأمنية عما تم انجازه من سنة ونيف حتى الآن؛ بدليل قلب قواعد الردع على الجبهة الشمالية رأساً على عقب، وتوفير مناخ آمن لعودة سكان الشمال، الذين عاد منهم، إلى الآن، ما يزيد عن 70%، وينتظر أن تعود البقية الباقية في حد أقصاه مطلع العام الجديد.
بعد إزالة خطر تنظيم (داعش) عن سوريا في العام 2017 وفق معادلات خاضها الجيش السوري وحلفاء دمشق وبينهم روسيا التي وفّرت غطاءً جوياً لا مثيل له، راح بشار الأسد يستغرق في رسم خارطة طريق جديدة تضمن له البقاء في السلطة، لا سيما بعد تلقيه إشارات ترحيب من جهات خارجية بينها السعودية والإمارات التي أعادت فتح سفارتها في العام التالي، وتبعتها بعد ثلاث سنوات، زيارة لوزير خارجيتها عبد الله بن زايد إلى سوريا، ومن ثم توّج التقارب بين البلدين، في العام التالي، بزيارة للرئيس الأسد إلى دولة الإمارات العربية في آذار/مارس 2022.
بعد أن وضعت حرب غزة أوزارها، توجهت الأنظار إلى "الجبهة التالية"؛ فهل تكون الجبهة الشمالية مع لبنان، بحيث تشتعل ولا تنطفىء إلا بموجب اتفاقية مشابهة لاتفاقية غزة؛ وبالتالي من يقرأ جيداً مواقف الرئيس اللبناني جوزاف عون، سواء في ما يخص فتح باب التفاوض كما حصل مع الترسيم البحري قبل ثلاث سنوات أو بالدعوة إلى "إسناد لبنان بنموذج هدنة غزة"، يجد أنها تصب في خانة قطع الطريق أمام الحرب بالذهاب مباشرة إلى التفاوض، حول القضايا الأمنية العالقة بين الجانبين.
بعد أن أتمّت الحرب الإسرائيلية على غزة عامها الثاني، وما تخللها من فتح "سبع جبهات" طالت كامل قوى "المحور"، من "رأس الأفعى"- إيران، إلى سوريا، مروراً باليمن وكافة حركات المقاومة في لبنان والعراق والضفة الغربية. يُطرح سؤال جوهري في هذا المقام، هل فعلاً غيّر نتنياهو الشرق الأوسط؟