مهدي عقيل, Author at 180Post

89898989.jpg

لم تكن الغارات التي حوّلت بيروت، في يوم "الأربعاء الأسود"، إلى ما يشبه الجحيم حدثاً عسكرياً عادياً يمكن إدراجه في سياق التصعيد الإسرائيلي التقليدي، بل جاءت كاختبار فجّ لمعادلة إقليمية جديدة وُلدت فجراً مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي شمل لبنان بشكل صريح، حسب الورقة التي أعلنها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. في تلك الساعات القليلة، انتقل اللبنانيون من نشوة حذرة بوقف نار محتمل، إلى صدمة وجودية وهم يشاهدون عاصمتهم تُستباح تحت مسمى: "الظلام الأبدي".

780.jpg

بعد أسابيع خمسة من الحرب الإسرائيلية المفتوحة ضد لبنان، ما رُوّج له في الأيام الأولى كعملية عسكرية واسعة لإعادة رسم المشهد العسكري والأمني في الجبهة الشمالية، أخذ يتراجع تدريجيًا أمام واقع ميداني أكثر تعقيدًا. وبين خطط كمّاشة لم تكتمل، وتوغلات لم تُحسم، وخسائر فرضت إيقاعها، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في الجنوب اللبناني أمام معادلة مختلفة: توغلات برية محدودة، وأهداف تتقلّص، وحرب مفتوحة على احتمالات لا يمكن ضبطها بسهولة.

4A8.jpeg

تطرح الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران، للأسبوع الخامس على التوالي، إشكالية مركّبة تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتطال بنية النظام الدولي، ومكانة الولايات المتحدة فيه، وحدود استخدام القوة في إدارة الأزمات. وفي ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، وتزايد الضغوط الداخلية الأمريكية، يمكن مقاربة مسار الصراع من خلال تحليل سيناريوهين رئيسيين: التسوية السياسية، أو التصعيد العسكري.

800-37.jpg

عندما أطلق حزب الله صواريخه الأولى نحو الجليل الأعلى مُدشناً انضمامه إلى الحرب التي تمتد من بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط، مروراً بدول الخليج والمشرق العربي، لم يكن جمهوره مطمئناً إلى ما بعد تلك الزخة الصاروخية، خصوصاً أن تجربة خمسة عشر شهراً تلت وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 لم تكن مشجعة أبداً.

720.jpg

إذا مضت إسرائيل في سياسة القضاء على أي "تهديد" لأمنها القومي، على شاكلة "تهديد 7 أكتوبر" الفلسطيني، سواء في ساحات الجوار (لبنان وسوريا والأردن ومصر) أو في ساحات الإقليم (إيران واليمن والعراق)، فإن قرار تنفيذ عملية عسكرية برية ضد لبنان حُسِمَ من قبل أهل القرار السياسي وبقي التنفيذ رهن أهل التقدير الميداني في تل أبيب.

750.jpg

على الرغم من تمكن الضربة الأميركية–الإسرائيلية الأولى، صباح السبت الماضي، من اغتيال رأس النظام الإيراني المرشد السيد علي خامنئي وعدد كبير من قادة الصف الأول، لم تُبدِ الصحف العبرية تفاؤلًا بانهيار النظام. بل على العكس، حذّرت من احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف لا تقوى إسرائيل، ولا حتى الولايات المتحدة، على تحملها.

769.jpg

خَفُتَ منسوب التفاؤل لدى الإسرائيليين لجهة إسقاط النظام الإيراني، إلى حده الأدنى، برغم التعويل على انفراط عقد مفاوضات الجولة الثالثة المقررة غداً (الخميس)، بين واشنطن وطهران. وبدت تل أبيب أكثر إنشداداً إلى ما يُمكن أن تفضي إليه المسارات المتصلة بالبرنامج الصاروخي الإيراني (الباليستي)، بعدما أخذت واشنطن على عاتقها معالجة ملف إيران الووي سلماً أم حرباً.

850-1.jpg

مرّ خبر حادثة اغتيال الشهيد أحمد ترمس، بلدة طلوسة الجنوبية، في الإعلام اللبناني دون أن يأخذ حقه في التدقيق والتحليل ودراسة أبعاده؛ لكأن إسرائيل تريد لنا أن ندمن أخبار الموت والقتل واستباحة الأرض والسماء والبحر. تُريد لنا أن نختار موتنا وحدنا أو مع أحبتنا كأن الأمر أصبح أشبه ما يكون بـmenu أو لائحة الموت المشتهى!

6FE4F927-5FE3-47AE-B86F-24E7564F6F18.jpeg

بعد آخر استطلاع لصحيفة «معاريف»، يوم الخميس الفائت، وعلى بُعد بضعة أشهر من انتخابات الكنيست المقررة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل، تبيّن لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن عدد النواب الذي ستحصل عليه قائمة حزب «الليكود»، وفقًا للاستطلاع المذكور ولاستطلاعات سابقة، لا يُمكّنه من توفير ائتلاف قادر على تشكيل الحكومة المقبلة، وهذا يعني أن خوض الانتخابات على هذا النحو لا يخدم طموحه في البقاء على رأس الحكومة المقبلة.

800-1.png

ليس صدفة أن تأتي تصريحات سفير لبنان الأسبق في واشنطن، سيمون كرم، مندوب لبنان المدني في "لجنة الميكانيزم"، وبيان السفارة الأميركية في بيروت لجهة تفعيل عمل اللجنة المذكورة، وتحديد أربعة مواعيد لها حتى شهر أيار/مايو المقبل، في يوم واحد، في أعقاب اجتماع سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب، ميشال عيسى ومايك هاكابي، في عمّان، على وقع قرع طبول الحرب على إيران.. ولبنان.