خلافة شينزو آبي تُدخل اليابان عصراً جديداً  

حقّقت اليابان خلال عهد رئيس الوزراء شينزو آبي قفزة إقتصادية كبيرة، نقلتها خلال خمس سنوات من المرتبة 17 عالمياً إلى المرتبة الثامنة.

تضمن الديموقراطية المرتكزة على تاريخ عميق من التقاليد الامبراطورية العريقة والراسخة في عقول اليابانيين وقلوبهم إنتقالاً هادئاً وسلساً للسلطة. هذا ما سيجري في اليابان، في الأسبوع المقبل، عندما يحسم “الحزب الديموقراطي الليبرالي” الحاكم من سيخلف من المرشحين الرئيس الحالي للحزب رئيس الوزراء شينزو آبي الذي إستقال لأسباب صحية حيث قال إن وضعه الصحي المتدهور يحول دون إتخاذه قرارات طبيعية بفعل آلامه اليومية (مصاب بمرض إلتهاب القولون التقرحي).

هناك لائحة تضم خمسة مرشحين لا يشبهون أبداً الرئيس شينزو آبي، لكن لكل واحد منهم موقعه وأوراق قوة وضغط تؤهله لخوض السباق ومحاولة الفوز بثقة الحزب أولاً ومن ثم رئاسة الحكومة، وفي ما بعد، وهذا هو الأهم، الثقة الشعبية وصولاً إلى درجة الوقوف بسيرته إلى جانب الرئيس شينزو آبي.

هؤلاء الخمسة هم:

  • بوشيهيدي سوغا (71 عاماً)، وهو الأمين العام لشؤون مجلس الوزراء. إنتخب نائباً في العام 1996، وبرغم أنه كان آخر المترشحين إلا أنه أقواهم. ويقول عن نفسه ـ وهو إبن مزارع للفريز ـ “أن يتمكن شخص عادي مثلي من التقدم ليصير رئيساً للوزراء، فهذه هي ديموقراطية اليابان”.
  • فوميو كيشيدا (63 عاماً)، رئيس المجلس السياسي للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ومهندس الإتفاق مع كوريا الجنوبية. لطالما إعتبر منافساً لشينزو آبي على رئاسة الوزراء ورئاسة الحزب، وشغل منصب وزير الخارجية من 2012 إلى 2017.
  • تارو كونو (57 عاماً). وزير الدفاع الحالي وكان أيضاً وزيراً للخارجية وهو إصلاحي طموح ويمتلك أكثر من مليون متابع على “تويتر”، فضلاً عن شبكة علاقات دولية مترامية الأطراف.
  • شيجيرو إيشيبا (63 عاما) المصرفي السابق المعروف الذي دخل البرلمان ونافس آبي على الزعامة وهو من أبرز دعاة تعزيز قوة الدفاع اليابانية، برغم الضوابط الدستورية السلمية.
  • تارو آسو (79 عاماً). وزير المالية الحالي وهو مرشح قوي. كان واجه فضيحة تلاعب بأوراق رسمية (بيع قطعة أرض في العام 2016 إلى مدرسة تشغل فيها زوجة آبي منصباً شرفياً) إستوجبت منه تقديم إعتذار وإعادة راتبه الشهري للدولة لمدة سنة كاملة.

المنافسون يأتون من أوساط عائلية متواضعة جداً أو من الطبقة المتوسطة، مما يؤشر إلى تغيير واضح وجدي في تركيبة السلطة في ظل الإمبراطور الذي تغيّر دوره ولم يتغير الاحترام الشعبي الكبير له

هؤلاء هم المتنافسون الآتون من أوساط عائلية متواضعة جداً أو من الطبقة المتوسطة، مما يؤشر إلى تغيير واضح وجدي في تركيبة السلطة في ظل الإمبراطور الذي تغيّر دوره ولم يتغير الاحترام الشعبي الكبير له.

أما شينزو آبي الذي جاء من قلب التكوين القديم للإمبراطورية، فهو من عائلة إقتصادية وسياسية واسعة النفوذ، ذلك أن جده هو نبوسيكي كيشي وكان رئيساً للوزراء في العام 1957، أما والده، فهو شينتاو آبي وكان نائباً لفترة 32 سنة ووزيراً للخارجية. لكن آبي صعد السلم إلى الرئاسة درجة درجة، وهو عندما إنتخب زعيماً للحزب فرض تطويراً مهماً خصوصاً في القطاع المالي ضمن خطته “الأسهم الثلاثة” التي تضمنت النمو والإصلاح ودعم سياسة رفع نسبة المواليد عبر تقديم معونات للمتزوجين حديثاً، ثم خفف من ذكر فظائع الحرب ودور الجيش الياباني فيها في الكتب المدرسية، وعمل على توسيع تفسير المادة التاسعة للدستور بحيث يتم الحفاظ على القوات العسكرية، ونفذ سياسة انفتاح على الخارج، فرفع مستوى العلاقات الاستراتيجية مع الهند وإنفتح على الصين وكوريا الجنوبية. كل ذلك إلى جانب العلاقات الإستراتيجية الثابتة مع الولايات المتحدة الأميركية.

كائناً من كان من المرشحين الخمسة الذي سيفوز في الإنتخابات، فإن اليابان ستشهد تحولات داخلية وخارجية مهمة ستستمر بصمات سياسة شينزو آبي حاضرة فيها لفترة طويلة، مثلما يتوقع أن يفتح هذا الإستحقاق الباب أمام إنتخابات نيابية مبكرة في تشرين الأول/أكتوبر، كما ذكرت صحيفة “جابان تايمز” اليابانية.

أسعد حيدر

صحافي وكاتب لبناني

Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
download udemy paid course for free