نواف الأمير الـ16 للكويت.. من يختار ولياً للعهد؟

بوفاة الأمير الخامس عشر لدولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، لا يسقط علم كويتي أو خليجي، بل تنطوي صفحة آخر حكماء العرب.. ليخلفه الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح المبارك الصباح الذي سيؤدي اليمين الدستوري يوم غدٍ (الأربعاء) أمام مجلس الأمة.

مع إعلان الديوان الأميري الكويتي رسميّا اليوم (الثلاثاء) وفاة الشيخ صباح الأحمد (91 عاماً)، في أحد مُستشفيات الولايات المتحدة الأميركيّة، بعد صراعٍ طويلٍ مع المرض، تنطوي رحلة رجل أمضى 66 عاماً من حياته في مناصب رسمية عديدة، بينها 14 سنة أميراً للكويت، وقبلها وزيراً للخارجية لأربعة عقود من الزمن، وهي الحقبة التي جعلت نجمه يلمع في سماء العلاقات العربية العربية، حيث كان له دور بارز في أكثر من ملف عربي، مثل ملفات اليمن والعراق ـ إيران وسلطنة عمان ولبنان وفلسطين (الوقوف بوجه الإعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان وغزة والضفة في فلسطين)، علما أنه كان أول من رفع علم الكويت رسمياً فوق مبنى هيئة الأمم المتحدة في نيويورك في العام 1963 وكان وقتذاك وزيراً للخارجية للمرة الأولى، حيث أسندت إليه حقيبة وزارة الإرشاد والأنباء (الإعلام اليوم) في العام 1961.

ماذا تتضمن آلية إنتقال السلطة في الكويت؟

ما أن أُعلن عن وفاة أمير البلاد، حتى إنعقد مجلس الوزراء الكويتي في جلسة طارئة، سبقتها ترتيبات على مستوى البيت الداخلي (أسرة آل الصباح) وذلك منعاً للفراغ الدستوري، وهذه مسألة حيوية جداً، ذلك أنه عندما أُدخل الشيخ صباح، إلى المستشفى في تموز/ يوليو الماضي لإجراء فحوص طبية، صدر أمر أميري بتولى ولي العهد الشيخ نواف بعض الصلاحيات الدستورية الخاصة بأمير البلاد بصورة مؤقتة. وعندما ذهب في رحلة العلاج الأخير إلى الولايات المتحدة، حرص قبل ذلك على إصدار مرسوم أميري يولي ولي العهد القيام بمهام نائب الأمير.

وخلال الجلسة الطارئة للحكومة “نادى مجلس الوزراء بولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح المبارك الصباح أميراً للبلاد”)، وذلك إستناداً إلى النص الدستوري (المادة الرابعة من الدستور الكويتي لعام 1962).

أما الخطوة الثانية، فتتمثل بإنعقاد مجلس الأمة (البرلمان) في جلسة خاصة قبل ظهر يوم غدٍ (الأربعاء) تخصص لتأدية الأمير الجديد القسم الدستوري، مع الأخذ في الإعتبار أن مجلس الأمة الحالي تنتهي ولايته الدستورية بعد غدٍ الخميس، أي على مسافة أقل من شهر من موعد الإنتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل (إلا إذا فرضت عوامل معينة تأجيلها).

وثمة حالة نافرة حصلت غداة وفاة الأمير السابق الشيخ جابر الأحمد الصباح، حيث تأخر مجلس الأمة عن الإنعقاد، بسبب الحالة الصحية التي كان يعاني منها ولي العهد آنذاك الشيخ سعد العبد الله الصباح (الذي أصبح الأمير الحاكم)، حيث تبين أنه لم يكن  بمقدوره أداء القسم بسبب مرض الزهايمر. فكان الأمير الوحيد الذي لم يقسم، علماً أن جابر الأحمد قد توفي بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير، وقد قرر مجلس الأمة التصويت على تنحية الشيخ سعد العبد الله في 24 كانون الثاني/يناير، اي بعد 14 يوماً. وقيل أنه هو من وافق على التنازل عن العرش في 23 كانون الثاني/ يناير 2006 بسبب وضعه الصحي المتردي(توفي عام 2008).  وفي 29 من الشهر ذاته، جرت تسمية صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للبلاد، لكن بعد مفاوضات ومساومات صعبة داخل أسرة الصباح التي تحكم الكويت منذ الإستقلال.

أما الخطوة الثالثة بعد تأدية القسم، فتتمثل في قيام أمير الدولة الجديد بتسيمة ولي العهد، ويتم ذلك عادة إما في اليوم نفسه الذي يؤدي فيه أمير البلاد القسم الدستوري، أو خلال فترة لا تزيد عن سنة، وهنا بيت القصيد، اي تعيين ولي العهد الجديد.

ثمة شرطان اثنان ينبغي توافرهما في ولي العهد: أولاً، أن يكون من ذرية الشيخ مبارك الصباح “لأن تسلل الإمارة في الكويت وراثي في ذرية مبارك الصباح”، بحسب المادة الرابعة من الدستور. ثانياً، “أن يكون رشيداً وعاقلاً وأبناً شرعياً لأبوين مسلمين”، حسب النص الدستوري.

الخطوة الرابعة، تتمثل في إنعقاد مجلس الأمة (البرلمان) في جلسة خاصة لمبايعة ولي العهد المسمى بأمر أميري وبتزكية من الأمير. وتتم المبايعة بموافقة أغلبية أعضاء المجلس، وأيضاً وفق المادة الرابعة من الدستور (لا توجد سابقة في تاريخ الكويت منذ الاستقلال أن رفض البرلمان مبايعة ولي العهد المسمى).

ووفق المتداول حالياً، هناك ثلاثة أسماء مرشحة لولاية العهد داخل أروقة الأسرة الحاكمة وبيت الحكم الكويتي، ثلاثتهم من فرع أحمد الجابر. وهم بالترتيب: الشيخ مشعل الأحمد الصباح (شقيق الأمير المتوفي)، الشيخ ناصر المحمد الصباح (رئيس الوزراء السابق وابن أخ الأمير المتوفي)، والشيخ ناصر صباح الأحمد (وزير الدفاع السابق وابن الأمير المتوفي).

من هو الأمير السادس عشر لدولة الكويت؟

هو الأخ غير الشقيق لأمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد. مواليد الكويت في 25 حزيران/ يونيو 1937 (83 عاماً). يتولى منصب ولي عهد الكويت منذ 14 عاماً، إذ أصدر الشيخ صباح بعد حوالي أسبوع من توليه الحكم أمراً بتزكية أخيه الشيخ نواف لولاية العهد في 7 شباط/ فبراير عام 2006، وبايعه مجلس الأمة بالإجماع خلال جلسة خاصة في 20 شباط/ فبراير، وأدى اليمين الدستورية أمام أمير الكويت والمجلس في اليوم نفسه. هو النجل السادس لحاكم الكويت العاشر الشيخ الراحل أحمد الجابر المبارك الصباح الذي حكم الكويت منذ 1921 حتى 1950. متزوج ولديه 4 أولاد وبنت وهم الشيوخ: أحمد وفيصل وعبدالله وسالم وشيخة. بدأ عمله السياسي محافظا لحولي في عام 1962، وعلى مدى 60 عاماً تولى عدة مناصب رسمية ووزارية بينها الداخلية والدفاع، ثم أصبح نائباً لرئيس الحرس الوطني في 1994، وعاد لتولي حقيبة وزارة الداخلية مجدداً في 2003، ثم أصبح وليا للعهد في 2006. بعدما أُدخل الشيخ صباح، المستشفى في تموز/يوليو الماضي لإجراء فحوص طبية، صدر أمر أميري بتولى الشيخ نواف بعض الصلاحيات الدستورية الخاصة بأمير البلاد بصورة مؤقتة،  إلى أن أصبح الأمير السادس عشر لدولة الكويت.

الكويت ـ منى فرح

صحافية لبنانية مقيمة في الكويت

Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
udemy paid course free download