الكويت مأزومة.. هل تضحي السلطة بمرزوق الغانم؟
Kuwaiti National Assembly speaker Marzouq al-Ghanem leaves the assembly building in Kuwait City on October 16, 2016. - Kuwait's emir, Sheikh Sabah al-Ahmad Al-Sabah, dissolved parliament, the official KUNA news agency announced, following tensions between the Gulf state's legislature and government. The move came less than 24 hours after parliament speaker Marzouk al-Ghanem called for snap elections in the face of mounting security and economic challenges. (Photo by Yasser Al-Zayyat / AFP) (Photo by YASSER AL-ZAYYAT/AFP via Getty Images)

لم تصمد حكومة الكويت شهراً واحداً أمام أولى ضربات المعارضة التي اكتسح ممثلوها نحو 60 في المائة من مقاعد مجلس الأمة في انتخابات أجريت في 6 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

الضربة القاضية تمثلت في تقديم 3 نواب الثلاثاء الماضي إستجواباً إلى رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، سرعان ما حظي بتأييد أكثر من 38 نائباً بعد ساعات قليلة على اعلانه في ما يشبه السيل السياسي الجارف.

 وفي نفس اليوم عقدت جلسة في البرلمان طالب خلالها نواب المعارضة بفتح تحقيق في ما حصل خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس الأمة في 15 كانون الأول/ديسمبر الماضي التي شهدت مشادات وشتائم “من قبل جمهور مؤيد لإعادة انتخاب مرزوق الغانم”، رئيساً للمجلس، كما تقول المعارضة، التي طالبت بفتح تحقيق في مجريات الجلسة لا سيما لجهة السماح لجمهور مؤيد للغانم (أحدهم شقيق مرزوق الغانم نفسه) بحضور الجلسة لا بل السماح له “بالتعرض الشخصي لممثلي الأمة”، على حد تعبير نواب معارضين.

وتضمن الاستجواب المقدم من ثلاثة نواب ثلاثة محاور أساسية هي: مخالفة أحكام الدستور عند تشكيل الحكومة الجديدة، هيمنة السلطة التنفيذية في تكوين البرلمان، والإخلال بالالتزام الدستوري الخاص بالزام الحكومة بتقديم برنامج عملها الى المجلس.

في المحور الأول، تنديد بوزراء تتهمهم المعارضة بالفساد والاستبداد وعدم الكفاءة، وخصت بالذكر منهم أربعة أبرزهم أنس الصالح وزير الداخلية السابق الذي أعطي في الحكومة الجديدة حقيبة نيابة رئاسة الحكومة ووزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء. وتحدث الإستجواب عن “رفض الشعب” لهذا الوزير المستجوب عدة مرات سابقاً، وكيف أنه تحول إلى عنصر تأزيمي وأداة من أدوات الدولة العميقة. وترى مصادر معارضة أن الصالح نقطة التقاء مصالح كبار التجار مع أفراد نافذين في الأسرة الحاكمة، علماً بأنه دخل الحكومة أول مرة في 2011 ممثلاً لغرفة التجارة والصناعة التي كان يرأسها آنذاك علي الغانم والد مرزوق الغانم، ويرأسها حالياً محمد جاسم الصقر. وتندد المعارضة دائماً بحلف التجار والسلطة لأنه يستهدف مصالح الشعب الكويتي “ويتغلغل في مفاصل الدولة لامتصاص خيراتها” كما جاء في الاستجواب.

 وتناول الإستجواب أيضاً وزيراً مشكوكاً في شهادته العلمية وثالثاً استفزازي الطبع “تمس تصريحاته الوحدة الوطنية”، مع التركيز على الخيارات العوجاء التي يعتمدها رئيس الحكومة لحل الأزمات وامعانه في توجهات توزير لا تدل على نية التعاون السياسي مع مجلس الأمة، ولا تراعي مبادئ الكفاءة والنزاهة في التكليف الحكومي.

المحور الثاني ركز على دور الحكومة في قلب معادلة انتخاب رئيس مجلس الأمة بخلاف رغبة الأغلبية النيابية الراغبة برئيس مجلس من صفوفها، إذ صوّت الوزراء لعودة مرزوق الغانم رئيساً (وفقاً للدستور يحق للوزراء التصويت كما لو كانوا نواباً)، مع اتهام مبطن للحكومة والغانم في شراء أصوات 12 نائباً كانوا أعلنوا عدم رغبتهم بعودة الغانم، فاذا بهم يصوتون له في صفقة لم تعرف تفاصيلها بعد، لكن البعض يحذر من روائح الرشى فيها.

كما يتناول المحور الثاني تدخل الحكومة في انتخابات لجان مجلس الأمة لتضع على رأسها نواباً محل نقد، ويشتبه تاريخياً بأنهم يصوتون مع الحكومة في “الحق والباطل” كما يلمح الإستجواب إلى مصالح فساد يجب هدمها.

اما المحور الثالث فأتى على ذكر مماطلة الحكومة في تقديم برنامج عملها  لهذا الفصل التشريعي ما يعد اخلالاً و/أو انتهاكاً للالتزام الدستوري.

خيار حل البرلمان يمنح السلطة وقتاً للتفكير حول ما إذا كان حان وقت فك التحالف مع مرزوق الغانم الذي يرى بعض أبناء الأسرة الحاكمة أنه بات يشكل عبئاً على السلطة ولا بد من التضحية به حماية للأسرة بدل أن يستمر بوضعها تحت رحمة منظومة مصالح مؤثرة ومهيمنة على مرافق اقتصادية اساسية

وقد سارعت الحكومة للرد على الإستجواب بعدم حضور جلسة أمس (الأربعاء)، وتسريب أنها بصدد الاستقالة على أن يعاد تكليف صباح الخالد بشكيل حكومة جديدة في غضون شهر الى شهرين، ما استدعى رداً هجومياً من نواب معارضين على تكتيكات الحكومة في التهرب من الاستجواب وكسب الوقت قبل التشكيل الجديد، وذلك بلهجة طاولت رئيس الحكومة شخصياً الذي أضيف، برأي صقور المعارضة، الى عناصر التأزيم المطلوب تحييدها مع مرزوق الغانم وأنس الصالح عن المشهد السياسي في الكويت.

أمام هذا الواقع السياسي المعقد  تطرح عدة خيارات أمام أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح، هي الآتية:

أولاً، احالة الاستجواب الى اللجنة التشريعية بحجة عدم دستوريته. لكن التجارب المماثلة السابقة لا تشجع على ذلك لأن المعارضة تتصلب أكثر ويضيع الوقت في مماحكات لعدة أشهر طويلة تعطل أي عمل وزاري وتدخل البلاد في حالة لا يقين هي بغنى عنها.

ثانياً، اللعب على الوقت بين الاستقالة المزمعة والتكليف الجديد لتبريد الأجواء وفتح كوة تفاوضية مع عدد من النواب لتخفيف غلواء معارضتهم احتراما للعهد الجديد، إذ لم يمض على تسلم الشيخ نواف مسند الإمارة 4 أشهر. لكن دون ذلك مخاوف يبديها معارضون لجهة شراء ولاءات نيابية بطرق مختلفة بغية تفتيت الأغلبية البرلمانية أو تقليل عددها دون العشرين نائباً من أصل 50.

ثالثاً، تكليف شخص آخر من الأسرة الحاكمة غير صباح الخالد برئاسة الحكومة، ما قد يشرع الأبواب أمام شهيات مفتوحة بين عدد من الشيوخ المتصارعين لارتقاء درجات سلم الحكم. وقد يعد تغيير الخالد أيضاً تراجعاً صارخاً للأسرة الحاكمة وطبقة التجار أمام ضغوط معارضين يحاولون التمرد على توازنات قائمة منذ الاستقلال.

رابعاً، إعادة تكليف صباح الخالد على أن يأتي بوزراء ترضى عنهم المعارضة، وهذا ما يعترض عليه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم غير الراغب بإهداء أي نصر لمعارضيه الذين يريدون رأسه أولاً وأخيراً كما ظهر جلياً في جلسة انتخاب رئاسة مجلس الأمة والتكتيكات الهجومية المتتالية عليه لاحقاً.

خامساً، إعادة تكليف صباح الخالد لتشكيل حكومة بالشكل التقليدي لتأليف الحكومات، أي بالتراضي ومراعاة التوازنات والمحاصصة مع العلم المسبق بأن الأزمة ستتجدد، وبالتالي يفتح الباب أمام خيار حل البرلمان والدعوة الى انتخابات نيابية جديدة مبكرة.

ختاماً، يمكن القول إن خيار حل البرلمان يمنح السلطة وقتاً للتفكير حول ما إذا كان حان وقت فك التحالف مع مرزوق الغانم الذي يرى بعض أبناء الأسرة الحاكمة أنه بات يشكل عبئاً على السلطة ولا بد من التضحية به حماية للأسرة بدل أن يستمر بوضعها تحت رحمة منظومة مصالح مؤثرة ومهيمنة على مرافق اقتصادية اساسية في البلاد، بما فيها العديد من وسائل الإعلام.

Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
online free course