ميدفيديف يكتب عن “أميركا 2.0”: الإنتخابات وأزمة النظام (1)
Thousands of supporters of President Donald Trump march to the Supreme Court claiming Trump was the true winner of the recent presidential election during the ?Million MAGA March?, in Washington, D.C., on November 14, 2020, amid the coronavirus pandemic. As Trump continues to concede the election and has denied government access to the Biden Transition Team, he has mostly stayed out of the public eye while world leaders have congratulated President Elect Joe Biden. (Graeme Sloan/Sipa USA)No Use UK. No Use Germany.

عشية تسلم جو بايدن مقاليد الحكم، نشر الرئيس الروسي ورئيس الحكومة الروسية السابق دميتري ميدفيديف في موقع وكالة "تاس" مقالاً بعنوان "أميركا 2.0"، إعتبر فيه الانتخابات الرئاسية الأخيرة انعكاساً لأزمة النظام الاميركي. يذكر أن ميدفيديف، وبعد التغيير الحكومي في العام الماضي، يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي في روسيا الاتحادية.

من المسلّم به، بشكل عام، أن الاقتصادات الكبرى لها تأثير كبير على التنمية السياسية والاجتماعية للبلدان الأخرى، وأن الأزمات التي تمر بها بشكل دوري تؤثر على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الاقتصادات الإقليمية والوطنية، وكذلك على الأنظمة السياسية في البلدان الحساسة على مثل هذا التأثير. ومع ذلك، غالباً ما يتم غض الطرف عن أن بعض الأحداث السياسية، مثل الانتخابات، يمكن أن تثير أيضاً أزمات خطيرة في بلدان أخرى. ينطبق هذا بشكل خاص على البلدان التي لها تأثير مباشر على العمليات الأساسية على المستوى العالمي.
في هذا السياق، يجدر إلقاء نظرة على الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة. لا يتعلق الأمر بحقيقة أن الحملة الرئاسية الأخيرة، التي ربما كانت الأكثر فضائحية في التاريخ، قد أثبتت أن عيوب النظام الانتخابي الأميركي هي ذات طبيعة شاملة.
في الواقع، يمكن اعتبار نقاط القوة والقصور في نظام التصويت الأميركي شأناً محلياً بحتاً، ولكن هناك مشكلة أساسية: يمكن للانتخابات في هذا البلد، خاصة عندما يكون هناك انتقال للسلطة من قوة سياسية إلى أخرى، أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة في التنمية الاقتصادية العالمية، ما يؤثر بشكل خطير على مؤسسات القانون الدولي ونظام الأمن العالمي.
اعترف العديد من قادة الولايات المتحدة في أوقات مختلفة، بما في ذلك لي شخصياً، بأن “نظامنا ليس مثالياً، لكننا اعتدنا عليه وهو مناسب لنا”. تكمن المشكلة في أن بقية العالم يجد بشكل متزايد أنه من “غير الملائم” العمل مع مثل هذا البلد، حيث أصبحت الولايات المتحدة شريكاً لا يمكن التنبؤ به. ويثير عدم القدرة على التنبؤ هذا قلقاً لدى الدول الأخرى والرابطات الإقليمية والمنظمات السياسية والعسكرية. سيكون من الجميل أن تدرك المؤسسة السياسية الأميركية هذه المسؤولية.

هذه قضية ملحة يتعين على الولايات المتحدة التعامل معها. الأمة منقسمة، وثمة خط فاصل بين الناس من مختلف التوجهات القيمية

دعونا نلقي نظرة فاحصة. في البداية، يبدو كل شيء جيداً: مرشحون بديلون، انتخابات أولية، ومناقشات تلفزيونية مباشرة. لكن هذه مجرد واجهة أو مسرح جميل لإظهار روعة الحدث، وبطبيعة الحال، ما يفضله الناخبون. في النظام الانتخابي الأميركي، المرشح الذي يفوز بغالبية نسبية في ولاية معينة – حتى بهامش ضئيل – يحصل غالباً على جميع الأصوات الانتخابية لتلك الولاية. لذلك، في الولايات الليبرالية والمحافظة تقليدياً، تختفي الأصوات التي يدلي بها أولئك الذين يدعمون الطرف الآخر، وتنخفض إلى الصفر. في التاريخ الحديث، خسر المرشحان الديموقراطيان ألبرت غور (2000) وهيلاري كلينتون (2016) الانتخابات، على الرغم من فوزهما بأكبر عدد من الأصوات.
نظراً لأن النظام الحالي يمنح جميع الأصوات الانتخابية للفائز، فإن المرشح الذي فاز بهامش ضئيل في الولايات التي يبلغ مجموع أصواتها الانتخابية 271 سيفوز في الانتخابات، بالرغم من خسارته بغالبية ساحقة في ولايات أخرى. من الناحية النظرية، حتى المرشح الذي فاز في التصويت الشعبي بأكثر من 100 مليون بطاقة اقتراع قد يخسر الانتخابات في التصويت الانتخابي.
علاوة على ذلك، هناك عيب كبير آخر في نظام الهيئة الانتخابية، حيث يحق للناخب الإدلاء بأصواته – ومن دون أية عواقب وخيمة أحياناً – لشخص آخر غير المرشح الذي تعهد بتمثيله وفقاً لإرادة الناخبين. حدثت حالات مشابهة من التصويت من قبل الناخبين (الكبار) بتكرار منتظم. على سبيل المثال، في العام 2016، رفض ناخبان من تكساس الإدلاء بأصواتهما لصالح دونالد ترامب، بالرغم من أن مثل هذه الحوادث لم تغير نتائج انتخابات رئاسية.
اليوم يواجه مبدأ “الفائز يأخذ كل شيء” موجة جديدة من الانتقادات. حتى هيلاري كلينتون التي ترشحت ضد دونالد ترامب في انتخابات 2016، دعت إلى إلغاء الهيئة الانتخابية واختيار الرئيس الفائز في التصويت الشعبي، مثل أي منصب آخر.
بجانب ذلك، هناك وضع صعب، يتمثل في أن عشرات الملايين من الناخبين لا يؤمنون بأن نتيجة الانتخابات تعكس الإرادة الفعلية للشعب.
علاوة على ذلك، فإن مواطني الولايات المتحدة أنفسهم يشككون في مدى توافق بلادهم مع المعيار الرئيسي للديموقراطية – قدرة الدولة على ضمان التعبير العادل والشفاف عن إرادة الشعب بشكل عام.
هذه قضية ملحة يتعين على الولايات المتحدة التعامل معها. الأمة منقسمة، وثمة خط فاصل بين الناس من مختلف التوجهات القيمية، ما ينعكس على الاختيار الانتخابي بين الجمهوريين والديمقراطيين. هناك “فجوة قيمة” واضحة بين الأميركيين المحافظين وأولئك الذين يروجون للتغيير في المواقف التقليدية، بين الأميركيين “الملتزمين بالقانون” وأولئك الذين يدعمون الاحتجاج النشط في الشوارع، بين الذين يعملون في صناعة التكنولوجيا العالية وأولئك الذين تم استبعادهم من التكنولوجيا.

 مواطنو الولايات المتحدة أنفسهم يشككون في مدى توافق بلادهم مع المعيار الرئيسي للديموقراطية – قدرة الدولة على ضمان التعبير العادل والشفاف عن إرادة الشعب بشكل عام.

إلى جانب ذلك، كشف السباق الانتخابي عن توترات بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات والحكومات المحلية. كشفت الاتهامات الموجهة للحكومة الفدرالية بتجاوز سلطتها في استخدام القوة لقمع أعمال الشغب عن تصدعات في الفدرالية الأميركية.
كذلك، كانت هناك انتهاكات واسعة النطاق لقانون الانتخابات. لا تزال الولايات المتحدة تفتقر إلى إجراءات معيارية لتسجيل الناخبين وتحديد هويتهم، وإصدار بطاقات الاقتراع وتوزيعها.
وفقًا لمنظمة Judicial Watch غير الربحية، بحلول أيلول/سبتمبر 2020، كان لدى 29 من أصل 37 ولاية أميركية 1.8 مليون ناخب مسجل أكثر من عدد المواطنين الفعليين المؤهلين في سن الاقتراع. هذا الأمر يرجع إلى حد كبير إلى حقيقة أنه لا يوجد في الولايات المتحدة مفهوم مثل جواز السفر المحلي أو نوع من تسجيل الإقامة، ولذلك عند تغيير مكان إقامتهم، غالباً ما يفشل الناس في شطب أنفسهم من قائمة الناخبين. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك حالات لأشخاص ماتوا منذ فترة طويلة وأدلوا بأصواتهم لأحد المرشحين.
ومع ذلك، لم تجد المحاكم أي دليل على أن مثل هذه القضايا كانت منتشرة على نطاق واسع، فقد يرجع ذلك في كثير من الأحيان إلى حقيقة أن أفراد الأسرة الآخرين لديهم أسماء متشابهة، ما يؤدي إلى حدوث أخطاء في سجلات الناخبين.
تشير الإحصاءات إلى أنه كان هناك 153 مليون ناخب مسجل في الولايات المتحدة في عام 2018، مع وجود أكثر من 20 مليون إدخال في قوائم الناخبين غير محدثة.
وفقًا لـ California Globe، وهي منظمة غير حكومية، كان هناك ما يقرب من نصف مليون من هذه الإدخالات في كاليفورنيا وحدها في العام 2020. وفي هذا السياق، تم إطلاق حملة واسعة النطاق لحث الناخبين على تحديث بياناتهم في قوائم الناخبين.
نشأ الموقف الأكثر حدة نتيجة للتصويت الجماعي بالبريد، والذي أدى إلى حصول جو بايدن على الغالبية أثناء فرز الأصوات. الديموقراطيون لم يفوّتوا فرصة مثيرة للجدل لكسب أصوات ناخبيهم السلبيين، مستغلين الوباء كعذر، وشجعوا على استخدام أكثر فعالية لإجراء التصويت عبر البريد، الذي تم استخدامه على نطاق واسع فقط في بعض الولايات خلال الحملات السابقة.
وفقاً لدونالد ترامب، فإنّ هذا الأمر مهد الطريق لمكائد غير منضبطة. وهكذا، عشية يوم الاقتراع، حاول الحزب الديموقراطي، حسبما زُعم، تغيير إجراءات عد الأصوات البريدية في ولايات ويسكونسن وإنديانا ونورث كارولينا ومينيسوتا وميشيغان وبنسلفانيا وأيوا وألاباما من أجل إطالة الفترة بشكل كبير. وقد جعل ذلك من الممكن تخفيف متطلبات المراقبة على فرز الأصوات.
ونتيجة لذلك، بمجرد انتهاء التصويت، أعلن الجمهوريون على الفور أنهم سيرفعون دعاوى قضائية في ما يتعلق بالانتهاكات المسجلة في 40 ولاية. وجد محامون يمثلون الجمهوريين أنه من غير السليم أن العديد من الولايات استمرت في فرز الأصوات لعدة أيام بعد يوم التصويت. كانت لديهم بعض الأسئلة الجادة حول شرعية قبول الاقتراع المتأخر. ومع ذلك، رفضت المحاكم معظم الدعاوى المرفوعة حتى في الولايات الجمهورية.
كل هذا لا يتماشى مع معايير الديمقراطية التي تفرضها واشنطن بغطرسة على الدول الأخرى. على سبيل المثال، يشير المسؤولون الأميركيون في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا باستمرار إلى ضرورة امتثال الدول المشاركة لتوصيات مكتب المؤسسات الديموقراطية وحقوق الإنسان التابع للمنظمة، والتي تم وضعها بناءً على نتائج أنشطة مراقبة الانتخابات.
في غضون ذلك، فشلت الولايات المتحدة نفسها في التصرف بناءً على التوصيات ذات الصلة، منتهكة بشكل صارخ أحكام الفقرة 8 من وثيقة العام 1990 الخاصة بالمؤتمر المعني بالبعد الإنساني لمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا الذي انعقد في كوبنهاغن، والفقرة 25 من ميثاق 1999 للأمن الأوروبي، والذي ينص على وجوب دعوة مراقبين لمراقبة الانتخابات الوطنية.
منذ العام 2002، أوصت بعثات مراقبة الانتخابات التابعة لمكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في الولايات المتحدة في تقاريرها النهائية بمنح المراقبين الدوليين إمكانية الوصول إلى جميع الولايات على المستوى الفدرالي، ولكننا لم نرَ ذلك على أرض الواقع.
يضاف إلى ما سبق أن النظام الانتخابي القديم في الولايات المتحدة هو من النوع الذي لا تتمتع فيه الحكومة المركزية بسلطات لوضع إجراءات حتى بالنسبة للانتخابات الفدرالية لأن الأمر يبقى من اختصاص الولايات.
مثلما كانت الحال يوم كانت أميركا جمهورية مزارعين يبلغ عدد سكانها 3.5 ملايين نسمة، لا يزال الرئيس يُنتخب من قبل الولايات، التي تُبلغ الكونغرس بقراراتها من خلال الهيئة الانتخابية.
خلال التصويت الشعبي في العام 2016، لم يتمكن مكتب المؤسسات الديموقراطية وحقوق الإنسان من الوصول إلى مراكز الاقتراع في 17 ولاية، وقد واجه المراقبون الدوليون، الذين أبدوا اهتماماً مشروعاً بالانتخابات يوم الاقتراع، تهديدات بالقبض عليهم وإدانتهم. في التصويت الشعبي للعام 2020، وصل عدد الولايات “غير المضيافة” إلى 18 ولاية، في حين أن هناك خمس ولايات فقط، بجانب مقاطعة كولومبيا، لديها أحكام قانونية تضمن المراقبة الدولية للانتخابات. في جميع الولايات الأخرى، تظل المراقبة الانتخابية خاضعة لتقدير السلطات المحلية ولا تحظى بشعبية على الإطلاق.

مثلما كانت الحال يوم كانت جمهورية مزارعين يبلغ عدد سكانها 3.5 ملايين نسمة، لا يزال الرئيس يُنتخب من قبل الولايات، التي تُبلغ الكونغرس بقراراتها من خلال الهيئة الانتخابية

الخلافات المطوّلة حول نتائج الانتخابات في المحاكم (وفي نهاية المطاف انتخاب رئيس جديد) هي حقيقة أخرى توضح كيف أن نظام التصويت هذا غير فعال وعفا عليه الزمن.
في حملة العام 2000، أعيد فرز الأصوات التي تم الإدلاء بها لصالح جورج دبليو بوش وخصمه الديموقراطي آل غور في فلوريدا عدة مرات. كانت المحكمة العليا هي صاحبة الكلمة الفصل، وقد حكمت بوقف إعادة فرز الأصوات، ما أدى إلى فوز جورج دبليو بوش. بالرغم من أن العديد من الأميركيين ما زالوا يشككون في صحة هذا القرار، إلا أن مثل هذا الإجماع في الوقت المناسب بين الجمهوريين والديموقراطيين كان بالضبط المطلوب لتحقيق الاستقرار بسرعة.
أدت التكاليف الباهظة المرتبطة بنظام التصويت الأميركي حالياً إلى محو كلمة “إجماع” من مفردات النخبة السياسية الأميركية.
في الآونة الأخيرة، لم يكن بإمكان أحد أن يتخيل – ولا حتى في أسوأ كوابيسه – أن كل هذه الاختلافات الحزبية ستؤدي إلى اقتحام مبنى الكابيتول، الذي وُضع الحجر الأساس الأول له من قبل الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن. الهجوم الذي نفذه المتظاهرون المؤيدون لترامب أثناء عدّ الكونغرس للأصوات لم يزعج الحكومات الوطنية في جميع أنحاء العالم فحسب، بل أدى إلى إراقة الدماء في البلاد، التي ظل ينظر إليها حتى الأمس القريب بأنها المعيار الذهبي للديموقراطية. كان من الصعب تصديق أن الأحداث تشبه الكثير من الثورات الملونة في “ميدان” أوكرانيا وغيرها من الثورات الملونة التي تكشفت في السنوات الأخيرة في مجموعة واسعة من البلدان.
جاءت الأساليب التي استخدمتها واشنطن سابقاً لإرساء الديموقراطية في البلدان الأخرى بنتائج عكسية. بلغت الحرب الأهلية الباردة التي كانت مستعرة في الولايات المتحدة لبضعة أشهر ذروتها. وفي وقت يدين العالم الهجوم على مبنى الكابيتول، وينتظر بفارغ الصبر ما سيحدث بعد ذلك، فمن غير الواضح حتى الآن كيف يفترض أن يجد الجمهوريون والديموقراطيون أرضية مشتركة.
يستمر الاستقطاب الاجتماعي في النمو. تعود الروح المكارثية المنسية منذ زمن بعيد إلى الأجواء مرة أخرى، وليس هناك من يجيب على السؤال: هل يوجد إنسان أو قيمة خالدة يمكنهما أن يوحدا الأمة؟
يمكن أن يؤدي الوضع الذي أحدثته سلسلة الأحداث المحددة سلفاً بواسطة نظام التصويت القديم إلى موجات جديدة من العنف والاضطراب.
من ناحية أخرى، أثبت النظام السياسي الأميركي مرونته على مدى قرون. أنا متأكد من أن الولايات المتحدة ستتأقلم هذه المرة أيضاً.
هناك قضية أكثر أهمية احتلت مكانة عالية للغاية في جدول الأعمال، في سياق النظام الانتخابي الأميركي البالي. انا أتحدث هنا عن الدور غير المسبوق في السياسات العامة للشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام الجديدة، وبالتالي، لشركات تكنولوجيا المعلومات الخاصة التي تمتلك تلك المنصات.
وسائل الإعلام الأميركية التقليدية، التي تنظم أنشطتها بموجب القوانين، وتقع ضمن التعديل الأول، انحازت تقليدياً – ودائماً بشكل رسمي – إلى مرشح معين، ومع ذلك كانت تعتبر أنه من الضروري تغطية تصريحات الخصم أثناء الانتخابات وما بعدها.
في المقابل، تتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي أية لوائح خاصة، وتعمل على أساس اتفاقيات المستخدم، وقد أطلقت الحرب الإعلامية بلا قواعد!
تلك الحرب تشن ضد شخص واحد. أثناء فرز الأصوات، تم الإبلاغ عن منشورات لترامب على موقع “تويتر”، حيث لديه أكثر من 85 مليون متابع، باعتبار أنها يمكن أن تكون مضللة وجرى إخفاؤها لاحقاً. وأسفرت الأحداث في مبنى الكابيتول عن تعليق غير مسبوق ودائم لحسابات ترامب في جميع وسائل التواصل الاجتماعي – حيث يبلغ إجمالي متابعيه حوالي 200 مليون.
يُشار إلى أن لهجة المنشورات التي أثارت تعليق حسابات ترامب لم تكن مختلفة كثيراً عن روايته خلال الأسابيع السابقة.
بعد ذلك، قاموا بحظر عشرات الآلاف من مؤيدي الرئيس الحالي عبر جميع أنواع المنصات، التي كان يُنظر إليها على أنها منتديات للمناقشة العامة.
بالنسبة إلى أميركا، تماماً كما هي الحال بالنسبة إلى بقية العالم، يعد هذا المستوى من الرقابة على الشركات ظاهرة غير عادية حقاً. يُطرح هنا السؤال: من هم هؤلاء “القضاة” الذين قرروا أنهم، بمحض إرادتهم وبناءً على قواعدهم الخاصة – ولكن، في الواقع، بتوجيه من تفضيلاتهم السياسية – يملكون الحق في أن يحرموا رئيس البلاد من فرصة التواصل مع جمهور يصل إلى عدة ملايين؟
سواء كان ترامب جيداً أم سيئاً، فهو مواطن، وعلاوة على ذلك، هو مسؤول يتمتع بثقة ما يقرب من نصف الأميركيين.
هكذا اتضح أن العديد من الشركات التكنولوجية الموجودة في كاليفورنيا لديها شهية للسلطة، واعتقدت أنه من الممكن التوفيق بين الأخبار والحقائق التي تناسب تفضيلاتها السياسية. هذه مجرد رقابة صارخة!
بإملاء شروطهم الخاصة، سعت إلى استبدال مؤسسات الدولة، والتعدي على صلاحياتها، وفرض وجهات نظرها بقوة على عدد كبير من الناس، من دون أن تترك أي خيار آخر لهم. لقد تم حرمان 75 مليوناً من ناخبي ترامب ومئات الملايين من المشتركين في قناته من “اختيارهم”. تم تصنيف هذه الفئة ببساطة على أنها غير آمنة. أليس هذا، في الواقع، شبحاً من الشمولية السيبرانية يغمر المجتمع تدريجياً، ويأخذ منه (وربما من العالم بأسره) فرصة رؤية الواقع على حقيقته؟
ولكن حتى إذا ترك دونالد ترامب السياسة للأبد وقضى عمالقة التكنولوجيا على بصمته الرقمية، فإن العقول ستظل مستقطبة بشكل كبير.
هذه مشكلة أخرى ناجمة عن نظام التصويت الأميركي القديم (نقلاً عن “تاس“).

إقرأ على موقع 180  إصرخوا يا لبنانيّين.. لنعرف أنّنا ما زلنا أحياء!

(*) يتبع في جزء ثانٍ وأخير

Print Friendly, PDF & Email
Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Best WordPress Themes Free Download
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  من دمشق إلى "فيينا 7".. "خط إستراتيجي" و"إتفاق مؤقت"!