بُشرى عظيمة تقترب من شعوبنا.. فما هِيَ؟

إذا ما صدّقنا المُنشدَ الدّمشقيَّ الصّوفيّ، فإنّ على أمّةِ محمّدٍ بشكل خاصّ، في هذه الأيّام بالتّحديد: أن تشعر حقّاً، وأن تَعرف أنّ.. بُشرى كُبرى، بل بُشرى عظيمة وحقيقيّة وواقعيّة وعميقة، تقترب من جماعتها ومن أفرادها. فما هي هذه البُشرى العظيمة المقترِبة، وما هو سرّها؟ أيّ "بُشرى" تقترب اليوم، وماذا يقصد هذا المُنشد الدّمشقيّ العجيب؟

يبدو أنّ الأمر مُتعلّقٌ باقتراب “عيدِ القلوب” كما يقول.. لا عيد القلوب الظّاهريّ في أغلبه، والذي يُحييه الكثير من النّاس في مثل هذا اليوم تحديداً.. أي في الرّابع عشر من شباط/فبراير من كلّ سنة.

لسنا نتحدّث هنا مع المُنشد الشّاميّ وأمثاله، بالتّأكيد، عن “عيد الفالَنتَين” العَجيب الغَريب.

ما يُهمّ شيخَنا، الذي لم يزل صوتُهُ السّاحرُ يُنير ذكرياتِ وحاضرَ دمشق (دمشق التي أسأل نفسي تكراراً، ربّما مثل كثيرٍ من النّاس اليوم: هل سأراكِ مُجدّداً في هذه الحياة الدّنيا؟ أو هل سنراكِ أقلّه بهيأتك الرّوحيّة التي عرفناها في طفولتنا وفي مراهقتنا؟)..

ما يهمّ شيخَنا هو، بالطّبع، “عيد القلوب” الحقيقيّ، والذي تعرف القلوب فيه فرحاً من النّوع الحقيقيّ، إن كان على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة.

إنّنا نتحدّث، مع المُنشد الدّمشقيّ الكَبير إذن، الرّاحل غير الغائب الأستاذ توفيق المُنجد: عن “عيدِ قلوبٍ” من نوع آخر. يُمكننا اعطاؤه تسميات متعدّدة واقعاً:

  • من: العيد الحقّ للقلوب؛
  • إلى: العيد الحقيقيّ أو الباطنيّ لها؛
  • إلى: عيد “القلوب”.. الحقيقيّة؛
  • إلى: عيد احياء الطّقوس مع تذكّر تزكية وتعالي النّفوس؛
  • إلى: عيد العودة إلى الذّات؛
  • إلى: عيد السّير والسّلوك والارتقاء؛
  • إلى: عيد “نزول” الكتاب الالهيّ المُبين؛
  • إلى: عيد ارتقاء أهل الأرض، بوعيهم، إلى عوالم السّماء.
  • إلى: آخر قائمة المُمكن من بين التّسميات.

***

بحسب مُنشدنا الصّوفيّ الشّاميّ الدّمشقيّ، وزميله الرّاحل الكبير أيضاً، الأستاذ حمزة شكّور: فإنّ على “أمّة أحمد” إذن، جماعةً وأفراداً.. أن تُدرك بجدّيّة، في هذه الأيّام، وبعمق.. بأنّ “بُشرى” كُبرى تقترب منها.

إنّها، بحسب فهمه وفهم اخوانه وزملائه: “بُشرى” هذا العيد العجيب، الذي يفتح الباب أمام النّفس الانسانيّة لتعمل على التّوبة؛ وعلى الورع؛ وعلى التّقوى؛ وعلى الصّبر؛ وعلى التّوكّل؛ وعلى تطهير النّفس؛ وعلى الرّضا؛ وعلى المحبّة.. وصولاً إلى، أو مروراً، بالارتقاء المستمرّ بوعيها نحو ما تستطيع الوصول إليه من مقامات إذن.. ونحو عوالم المَلكوت الأعلى وأسرارها.

حقّاً، لا أعرف أروع وأعمق من صرخة المُنشد الشّاميّ هذا بالدّمشقيّين وبالمشرقيّين وبالمسلمين وبالمؤمنين أجمعين.. صرخته وهو يستقبل شهر رمضان، الذي يَرمزُ إلى نزول الوحي الالهيّ والقرآن:

(بُشرى) لأمّةِ أحمدٍ، بِربَاحِ:

“رمضانُ” أقبلَ.. كي يُزيلَ جِراحي!

هذه هي البُشرى العُظمى التي يُبشّرنا بها توفيق المنجد وحمزة شكّور ورفاقهم من خلال ابتهالاتهم وأناشيدهم الرّمضانيّة، والتي باتت أسطوريّة.

وهل من بُشرى أهمّ من هذه البُشرى.. في بواطن الأمور ومضامينها؟

لقد اقترب من قلوبنا عيدُها. لقد اقترب شهر رمضان، الذي يرمز في ما يرمز إليه: إلى نزول الوحي والقرآن.

لقد اقترب الشّهر الذي تُفتح فيه أبواب السّماء، كما يعتقد ويشعر مئات الملايين من المُسلمين.

لقد اقتربت الفُرصة. نعم، لقد اقتربت الفُرصة السّنويّة الممنوحة لمئات الملايين من المؤمنين وللنّاس أجمعين:

  • للعودة إلى ذواتهم؛
  • لمحاولة معرفة أنفسهم، وبالتّالي لمحاولة معرفة ربّهم؛
  • للتّوبة؛
  • لتزكية النّفس؛
  • للارتقاء بالوعي؛
  • للمحبّة.

كم اقتربت الفُرصة الحقيقيّة المتجدّدة، لو كنّا نعلم. ويا لها من فُرصة!

حقّاً: كم من جِراحٍ يُمكنك إزالتها يا “رمضان”!

***

يا لها من بُشرى كبيرة حقّاً، كما يُضيف حمزة شكّور:

“رَمَضانُ” شهرُ عبادةٍ وفضائلٍ..

قد أشرقتْ أنوارُهُ يا صاحِ!

أيّها الدّمشقيّون، أيّها الشّاميّون، أيّها المسلمون، أيّها النّاس أجمعون: لقد اقتربت أنوار شهر رمضان.

حقّاً: يمسّ هذا الانشاد صميم الحقيقة التي يعرفها كلّ من أنعم الله عليه فعاش يوماً ما، القليل القليل من مضمون “شهر رمضان”.

***

ولكنّ القضيّة تتخطّى الفرد المُسلم، لتمسّ الجَمَاعة أيضاً، كما تُشير الأبيات نفسها.

فاليوم، ربّما يكون على “أمّة أحمد”، إلى جانب العبادات والأجواء الرّوحيّة المذكورة، أن تتأمّل وتتفكّر في مواضيع طارئة وخطيرة.

منها “وحدة الأمّة” وتكامُلُها طبعاً؛ ولكن، منها أيضاً: الصّعود الذي لم يزل يتجدّد لما يُمكن تسميَته.. بالإسلام الظّاهريّ من كلّ المذاهب، الرّافض للآخر غالباً، وفي كلّ المنطقة.

ومنها أيضاً: كيفيّة تعاملنا مع من يحتلّ أرضنا، ومع من يدعمه من مشاريع استعماريّة.

بكلّ ما للكلمة من معنى ومن وَقع، لا يُمكننا إلّا أن نُنشد مع بُلبُل الشّام، وأمير المُنشدين، ولَحن السّالكين.. الرّاحل المُبتَهِل، توفيق المُنجد الدّمشقيّ:

“رَمَضانُ” أهلاً، يا حبيبُ، ومَرحباً

“عيدَ القلوبِ”.. وفرحةَ الأكوانِ!

الأنشودة كاملة، بما فيها طلعة الرّاحل الكبير الأستاذ حمزة شكّور (“بُشرى لأمّة أحمد”):

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  المصالحة السعودية الإيرانية.. المُرتجى يتجاوز وقائع سنة واحدة! 
مالك أبو حمدان

خبير ومدير مالي، باحث في الدراسات الإسلامية، لبنان

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
online free course
إقرأ على موقع 180  في المصطلح الاجرامي.. والنُخب العربية المُستلبة!