خواطر Archives - 180Post

800-29.jpg

في كل مرة يفاجئنا اللبنانيون؛ فمنذ سنين وهم يعيشون لحظة الوقوف بين نفسٍ وآخر، وكأنهم يقولون: لنعش الآن لأننا لا نعرف إن كنا سنكون هنا بعد قليل. هكذا قال الأخوَان، وهما واقفان على أنقاض البناية التي كانت يومًا بيتهما، حيث تحدثا مع والدتهما بالصوت والصورة، وردت عليهما ككل الأمهات اللاتي يطمئنَّ أبناءهن: «أنا بخير.. إحنا بخير، ما تعتلوا هم». بعد لحظات جاءت الأخبار، ومعها الصور، ومن بينها بيتهم في ذلك المبنى، بل إنهم رأوا ما تبقى من بعض قطعه متدلية من الشرفة.

808.jpg

عن نفسي، سأحتاجُ دمع الأنبياء لأرثي ذاكرة. سألتحفُ الجنوبَ كلّه بترابه ودمائه لأُدفّئ قلماً صلّبت النواعي حبره حتّى استأنسَ الصمت واليباس. الشعب استيقظ يا علي "من شفتيك الناطقتين.. يا وشم الدمدم والرفض يا سرّ العزةِ في أرضِ" ..

739.jpg

إذا ما صدّقنا المُنشدَ الدّمشقيَّ الصّوفيّ، فإنّ على أمّةِ محمّدٍ بشكل خاصّ، في هذه الأيّام بالتّحديد: أن تشعر حقّاً، وأن تَعرف أنّ.. بُشرى كُبرى، بل بُشرى عظيمة وحقيقيّة وواقعيّة وعميقة، تقترب من جماعتها ومن أفرادها. فما هي هذه البُشرى العظيمة المقترِبة، وما هو سرّها؟ أيّ "بُشرى" تقترب اليوم، وماذا يقصد هذا المُنشد الدّمشقيّ العجيب؟

800-21.jpg

لما امتد الحوار في براح وألفة، وتطرقت الصديقتان اللتان التقيتا بعد فترة من الانقطاع إلى تفصيلات عديدة في حياتيهما، أرادت إحداهما أن توغل أكثر فأكثر، وأن تفصح عن دقائق لا يعلمها أحد. قالت وهي تهمس، موحية بأهمية ما ستفضي به: «فيك من يكتم السر؟» أومأت رفيقتها موافقة على الشرط، متأهبة لسماع ما قد يسر خاطرها أو يبدل أفكارها بشأن أزماتها الخاصة التي لم تزل حبيسة صدرها. مضت ساعة وراء أخرى، وخرجت الأسرار من فاهيهما تباعًا، وانتفت تدريجيًا الضرورة من طلب الكتمان؛ إذ تابع زبائن المقهى الحوار عن كثب؛ فيهم من تفرغ للإنصات، ومن اكتفى بشذرات تصل إلى مسامعه عشوائيًا.

800-39.jpg

مع طي الصفحة الأخيرة من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، وانجلاء غبار المعارك الكروية مساء الأحد 18 كانون الثاني/يناير 2026 في ملعب الأمير مولاي عبدالله بالعاصمة الرباط، لم يُسدل الستار على مجرد منافسة رياضية انقضت بتتويج بطل وصعود آخر لمنصة التتويج. لماذا؟

16760528320.jpg

الهُجومُ على رئيس دولة في عقر دارِه، واختطافُه ونقله خارج الحدود؛ عملٌ أهوَج صَفيق، لا يمكن قبوله تحت أيّ ظرفٍ أو شرط، والحقُّ أنه يستدعي الغَضبَ والرَّفض، بقدر ما يبعث على التوجُّس والحذر. احتجَّ الناشطون على تدخُّل الإدارة الأمريكية السَّافر بفنزويلا؛ وفيما أصدرت بعضُ الحكوماتِ بيانات شَجبٍ واستنكار؛ صمتت أخرى مُكتفية بمراقبة الأوضاع؛ لا ترحيبًا منها بالمَسلَك المُهين الذي دأب الرئيس دونالد ترامب على انتهاجه ضد مُعارضيه؛ إنما عملًا بالحكمة الشهيرة: "من خافَ سَلم". كلٌّ يَخشى أن يأتيَ دورُه وكلٌّ يفضلُ أن يتركَ لمَن دونه مُهمَّة اتخاذ مَوقِف مُضاد. 

1869044071619002102.jpg

لم تكُن المشاعر الحادَّة التي اندلعت أمام الشاشة؛ سوى انعكاس طبيعيّ للمشاهد المتوالية. منبع السُّخط الذي لفَّ الجَّمعَ المُتلهف على تلقِّي الجديد؛ هو الأداءُ العجيب لرئيس أكبر دولة في العالم، أو كهذا يُعرّف نفسَه ويُعرِّف بلدَه، ويتيه علنًا بينما يرمي الإهاناتِ هنا وهناك، ويخرقُ التقاليدَ المُتعارَف عليها في نطاقِ الدبلوماسية الرشيدة. جاور السَّخطَ استياءٌ وعدم تصديق؛ منبعهما سوءُ الإدارة والتنظيم، وغياب أبسَط الأدوات الضَّرورية عن المَحفَل الضخم، وظهور المُنظِمين بمظهرٍ أقلّ من المُتوقَّع. 

750-8.jpg

في نقاشٍ غير مُعتاد، تبادل الجالسون الرأيَ حول جريمة محِتمَلة في أحد أعمال الدراما؛ لا أدلة واضحة على حدوثها، ولا يوجد ما ينفيها؛ إنما شكوك تحوم هنا وهناك وتجعل الموقِف غير مُريح. أشار بعضٌ باللجوء إلى تشريح الجُّثمان، بينما فضَّل آخرون عدم اتخاذ هذا الإجراء؛ صونًا لسلامة الجَّسد المتوفَّى وعملًا بالمبدأ الذي يؤكد أن ما راح لن يعود بأي حال.

57f67a7dbfaf500e3398a9395207821c.jpg

بحكم تنقلي بين عديد الوظائف والمهام تعدد من ساقني الحظ للعمل تحت رئاستهم. منهم الصالح ومنهم الطالح ومنهم جميعًا استفدت. قليل من خلف جروحًا لم تندمل، ولعله من حسن حظي، وحظوظ مرؤوسين عملوا معي من بعدهم، أنها لم تندمل. أعترف هنا، وربما للمرة الأولى، أنني بذلت من الجهد والمثابرة ما يكفي لمنعي من أن أقع ذات يوم في نفس الخطأ أو أرتكب نفس الجرم. أعترف أيضًا، وبالتأكيد ليس للمرة الأولى، أنني مدين بكل حسنة التزمتها ونصر حققته لوالد قام بواجبه وأساتذة في الجامعة اهتموا بإرشادي ورؤساء عمل أخلصوا في عملهم خلقًا وعلمًا وكفاءة ووطنية فكانوا نعم النموذج والمثال.