تسريب وثيقة إسرائيلية عن عالم ما بعد كورونا: إنطواء، توترات، تطرف وفرص

Avatar18014/04/2020
توقع تقرير داخلي أعدته دائرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية شارك في صياغته أكثر من 20 دبلوماسياً وخبيرا في الوزارة "مستقبلاً كئيباً" للعالم بسبب أزمة كورونا، لكنه بدا، في المقابل، متفائلاً إزاء فرصة تعزيز مكانة الدولة العبرية وعلاقاتها السياسية والاقتصادية نتيجة الأزمة.

كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن وثيقة داخلية عمّمتها وزارة الخارجية على أقسامها من أجل إبداء الرأي وتطويرها، وذلك بإشراف رئيس دائرة التخطيط السياسي في الوزارة، أورن أنوليك، الذي قال إن الأمور “تتغير يومياً، ومن المهم القول إننا لا نعرف قط المستقبل. هذه الورقة لا تزال تتغير كل يوم، وهي فقط تعكس تقديراتنا حيال واقع لم يشهد العالم مثله. وفيها تساؤلات أكثر من إجابات.”

هناك تقدير في الوثيقة التي تم تسريبها إلى “يسرائيل هيوم” هذا الأسبوع، “بأن القرية العالمية المفتوحة والتجارة الحرة بصورة مطلقة لن تبقيا كذلك بعد الكورونا. العالم يسير نحو أزمة اقتصادية تذكّر في حجمها بالانهيار الكبير في نهاية العشرينيات (1929) وبداية الثلاثينيات من القرن الماضي. الناتج المحلي الصافي العالمي انخفض بنسبة 12% ومن المتوقع استمرار هذا الانخفاض، مع معدلات بطالة هائلة في الولايات المتحدة وفي أماكن أُخرى. ومن المتوقع أن تؤدي الأزمة الاقتصادية العالمية، من بين أمور أُخرى، إلى انخفاض الطلب على الغاز، وبذلك المسّ بفرع تصدير مركزي كانت إسرائيل تنوي الاعتماد عليه في السنوات المقبلة”.

من المتوقع ـ تضيف الوثيقة ـ “أن تترافق الأزمة الاقتصادية مع منافسة قوية بين الدول، وخصوصاً على الموارد في المجال الصحي؛ من المتوقع أن يستمر الطلب العالمي الهائل على المستلزمات الطبية، كما تجلى منذ نشوب الأزمة، وأن يزيد في التوترات الدولية”.

وبحسب الوثيقة، “التجارة الحرة كما هي معروفة اليوم، ستتغير نحو سياسة انطواء الدول. ومن المتوقع أن تعود الدول إلى بناء سلاسل إنتاج وإمداد محلية، وخصوصاً في مجالات حساسة للأمن القومي، على الرغم من ارتفاع التكلفة الاقتصادية الناجمة عن ذلك. من المعقول الافتراض أن تقوم دول باتخاذ خطوات لتقييد تصدير مكونات حساسة، مثل المعدات الطبية، من خلال فرض رسوم وقيود أُخرى على التصدير والاستيراد”.

في وزارة الخارجية يعتقدون أن تشابك هذه التوترات مع الأزمة الاقتصادية وشلل عالم الطيران (ثمة تقديرات اليوم بأن خسائر قطاع الطيران بلغت 314 مليار دولار وفق وكالت التجارة العالمية منذ بدء الوباء حتى الآن)، سيؤدي إلى قواعد لعبة جديدة بشأن كل ما له علاقة بالتجارة العالمية، ويرون أزمة كورونا كمسرّع لعملية صعود الصين كقوة دولية عظمى، “وعلى الرغم من أن فيروس الكورونا جاء من الصين، فقد خرجت بيجين منه أقوى مما كانت عليه لكونها أول من تعافى من الأزمة، مما يمنحها موقعاً متفوقاً مقارنة بالولايات المتحدة. كذلك، المساعدة الدولية التي تقدمها الصين إلى الدول المصابة، وغياب الرغبة الأميركية في أداء دور الشرطي الدولي، يحسّن من مكانة الصينيين مقارنة بالأميركيين”.

الوثيقة الإسرائيلية: يتعين على إسرائيل الاستمرار في السياسة المعتمدة حالياً، “من خلال المحافظة على العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة كمصلحة عليا، واستغلال الفرص الاقتصادية وغيرها مع الصين”

يحذرون في وزارة الخارجية من أن هذا التغيير في موازين علاقات القوى بين الولايات المتحدة والصين، من المتوقع أن يزيد أكثر التوترات الكبيرة الموجودة بينهما حالياً. تشير الوثيقة إلى أنه في فترة استقطاب سياسي قوي في الولايات المتحدة، “فإن الحاجة إلى الدفاع في مواجهة الصين هي الموضوع الوحيد الذي تُجمع عليه أجزاء المنظومة السياسية الأميركية كلها”. وتشدد الوثيقة على أنه يتعين على إسرائيل الاستمرار في السياسة المعتمدة حالياً، “من خلال المحافظة على العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة كمصلحة عليا، واستغلال الفرص الاقتصادية وغيرها مع الصين”.

وتتوقع الوثيقة الإسرائيلية نشوء اضطرابات في الشرق الأوسط، وتحذر  من أن “دول السلام” (الأردن ومصر تحديداً) التي تعاني وضعاً اقتصادياً صعباً يمكن أن يصيبها عدم استقرار. بالإضافة إلى ذلك، يثار التخوف من أن إيران التي تحطم الكورونا بقايا اقتصادها “يمكن أن تقفز إلى تطوير سلاح نووي، للمحافظة على بقاء النظام. كذلك يثار التخوف من أن تدفع الأزمة العالمية إلى نمو تنظيمات إرهابية متطرفة، مثل داعش والقاعدة”.

بالنسبة إلى عدم الاستقرار العالمي، تتوقع وزارة الخارجية زيادة عالمية على الطلب على منتوجات الـ”هاي تيك”، وخصوصاً تلك التي تتعلق بالإدارة عن بعد، والمشاهدة عن بعد. في هذا المجال، تفتح الأزمة أمام إسرائيل الكثير من الفرص، بسبب صناعة التكنولوجيا المتقدمة المتطورة جداً والمبتكرة لديها.

يضاف إلى ذلك، مرونة السوق الإسرائيلية وقدرتها على تكييف نفسها مع أوضاع جديدة، والاستخدام الذي سبق أن جرى في إسرائيل للداتا الكبيرة (Big Data) والمؤهلات الإسرائيلية لاستخدام التكنولوجيا لمحاربة الفيروس، من دون انتهاك كبير لحقوق الفرد. كل ذلك يمكن أن يحوّل إسرائيل إلى مركز جذب”.

ويقول رئيس دائرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية أورن أنوليك إن “هناك دولاً تشجّع الابتكارات، كما إسرائيل، ولديها القدرة في مجال الإدارة عن بُعد، وموجودة في الساحة التكنولوجية للعالم، لديها ما تقترحه”، أما وزير الخارجية يسرائيل كاتس فقد قال للمحلل السياسي في “يسرائيل هيوم” أريئيل كهانا، بعد اطلاعه على الوثيقة إن “تأثير الوباء في العالم كله سيؤثر أيضاً في دولة إسرائيل، ويتعين علينا أن نكون مستعدين لهذه التغييرات، ونحاول توقّعها والاستعداد لها.”

بدوره، يرى مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية يوفال روتام أننا نعيش “في عالم من عدم اليقين، لذا يجب أن نكون حذرين إزاء التوقعات. لكن العالم المقبل، سيكون فيه المال الفردي والحكومي أقل مما كان قبل الأزمة. هذا النقص سيؤثر في المجتمع وفي السياسة. وهذا التغيير لن تنجو منه إسرائيل. نحن في وزارة الخارجية نتعلم مما يجري فعله في العالم، وبدأنا حواراً مع عدد من الدول لتقدير ما سيحدث”. (المصادر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، عرب 48، مركز الناطور)

Avatar

Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
online free course