الصين Archives - 180Post

80.jpg

هل يُمكن تناول المواجهة الحالية بين إيران والمحور الأميركي-الإسرائيلي في إطار التطور الحديث لجيوبوليتيك هالفورد ماكيندر ونيكولاس سبايكمان حول «الهارتلاند» (Heartland)، أي قلب أوراسيا، و«الريملاند» (Rimland)، أي حزام الحافة؟ وماذا يعني أن تضطلع إيران جيوسياسياً بوظيفة الحاجز الشرق أوسطي عند إحدى أهم نقاط التماس بين العمق القاري الأوراسي والحزام البحري المحيط به؟

IMG_0227_2.jpeg

ما بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ليس كما قبلها. فالحلفاء العرب الذين فقدوا جزءاً كبيراً من ثقتهم بواشنطن "سيصبحون أكثر ميلاً إلى ممارسة الاستقلالية في سياساتهم الخارجية. وقد يعني ذلك توسيع الاتصالات الدبلوماسية مع إيران، وتعميق العلاقات مع الصين وروسيا، حتى عندما يتعارض ذلك مع الرغبات الأميركية"، كما يتوقع مارك لينش (*)، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، وذلك في مقالة له نُشرت في "فورين أفيرز"، وهذا أبرز ما تضمنته:

US-Canada-trade-fight.jpg

لم يعد التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة وكندا مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية، ولا مجرد جولة جديدة من المساومة بين واشنطن وأوتاوا حول شروط التجارة. ما يجري اليوم يكشف عن أزمة أعمق في العلاقات الرأسمالية داخل أميركا الشمالية، وعن تحول متزايد في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي نفسه، حيث أخذت قواعد العولمة التي حكمت التجارة الدولية لعقود تفقد قدرتها على تأمين التوازن الذي استفاد منه رأس المال العالمي طويلًا.

21.08.2026-copy.jpg

"الحرب الاقتصادية"، هي خيار آخر، وربما ليس الأخير، الذي يلجأ إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحثاً عن مخرج من حرب تدنو من استكمال شهرها السادس، وكانت حتى الآن عبارة عن إخفاق كبير يأكل من رصيد ولايته الرئاسية الثانية التي تقترب من طي سنتها الثانية في كانون الثاني/يناير المقبل.

A-gift.-BECS.-ARGENTINA.jpg

منذ اندلاع الحرب الأميركيّة-الإسرائيليّة على إيران في أواخر شباط/فبراير الماضي، يصعب على المراقب أن يتجاهل، خصوصاً في الأسابيع الأخيرة التي مرّت، أنّ شيئاً أعمق من الحرب نفسها يتحرّك تحت سطح الأحداث. فبعيداً عن ضجيج هذه الأخيرة، وعن الخطابات الأيديولوجيّة هنا وهناك، وعن محاولة كلّ طرف في الحرب إعلان انتصاره أو التّقليل من إنجازات الآخر.. تبدو المنطقة أمام مراجعة أوسع لتحالفاتها وللأسس التي قام عليها أمنها طوال عقود.

800-25.jpg

ذهب ظني إلى أن رجلاً في مثل عمري لا يدخل التفكير في الماضي ضمن جملة اهتماماته اليومية والعادية. ظن قوي يسنده العلم ويؤكده الطب. ما يهمنا، أقصد جماعة كبار السن، ويحتل الأولوية في اهتماماتنا، هو الحاضر بما يعنيه، وبما يقدمه لنا من ثقة وساحة لعواطف هادئة، وبما يقدر على استعارته من الماضي عن طريق ذكريات منتقاة بعناية، ولغرض ووقت محددين.

silk-china.jpg

لم تكن طرق التجارة عبر التاريخ مجرد مسارات لعبور البضائع، بل كانت شرايين للقوة، وأدوات لإعادة توزيع النفوذ بين الإمبراطوريات. فمن يتحكم بخطوط التجارة، يمتلك القدرة على التأثير في الاقتصاد، وصناعة التحالفات، وإعادة تشكيل النظام الدولي. ومن هنا، لم يكن طريق الحرير مجرد شبكة تجارية، بل كان فضاءً جيوسياسيًا سبق بمئات السنين المفاهيم الحديثة للقوة والنفوذ.

00000.jpg

أعاد اتفاق بكين، الذي وقّعته السعودية وإيران برعاية صينية في 10 مارس/آذار 2023، العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت سبع سنوات، وفتح قنوات التواصل السياسي والأمني بينهما. ونص البيان الثلاثي على استئناف العلاقات الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلًا عن تفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001 واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري الموقعة عام 1998.

820.jpg

لقد أثبتت العقود الأخيرة أن عناصر القوة في العلاقات الدولية لم تعد تقتصر على حجم الجيوش أو مخزون النفط والغاز أو حتى الترسانات النووية، بل أصبحت ترتبط، بدرجة متزايدة، بالقدرة على امتلاك التكنولوجيا المتقدمة والتحكم في سلاسل إنتاجها. وفي هذا السياق، تحولت الرقائق الإلكترونية من مكوّن صغير داخل الأجهزة الحديثة إلى أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تتنافس عليها القوى الكبرى، لأنها تمثل العقل الذي يدير الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وشبكات الاتصالات، والصناعات العسكرية، والفضاء، وكل ما يرتبط بالثورة التكنولوجية المعاصرة.

tgb-copy.jpg

لا تُقاس أهمية المضائق البحرية في الجيوبوليتيك بموقعها الجغرافي فحسب، بل بما تمنحه من قدرة على التأثير في حركة القوة الدولية، والتحكم بمسارات التجارة والطاقة والملاحة العسكرية. وفي هذا السياق، يتبوأ مضيق هرمز مكانة استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تجاوز وظيفته كممر يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ليغدو عقدة جيوبوليتيكية تتشابك عندها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والنفوذ العسكري.