الولايات المتحدة Archives - 180Post

Summit-for-Ukraine.jpg

تطوّر التعاون بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، وانتقل من تبادل الدعم العسكري والاقتصادي، كما حصل في سياق الحرب الروسية الأوكرانية، إلى شبكة أوسع من الشراكات يمكن توظيفها في ساحات صراع أخرى. ويمنح هذا النمط الجديد من التعاون الدول الأربع قدرةً أكبر على مواجهة الضغوط الأميركية، ويتيح أن تنعكس مكاسب أيّ منها على بقية الأعضاء. في المقابل، تهدّد السياسات الأميركية، التي تضعف الثقة بالحلفاء وتثير التوترات معهم، المزايا التي تتمتع بها الولايات المتحدة وشبكة شركائها. كيف يتجلّى ذلك؟ هذا ما يناقشه أندريا كيندال-تايلور وريتشارد فونتين في مقال مشترك نشرته "فورين أفيرز" (*)

800-14.jpg

حصدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أرواح الآلاف، سقط معظمهم داخل أراضيها، وألحقت بالاقتصاد الإيراني أضراراً تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار. ولإحداث هذا الحجم من الدمار، أنفقت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نحو 44 مليار دولار حتى منتصف أيلول/سبتمبر. ماذا كانت نتيجة تلك الحرب، بحسب جون فيفر، مدير "فورين بوليسي إن فوكاس"؟

Trump-tongue.jpg

 الأولوية الآنية "هي لوقف المسار الذي يُحوّل حربًا إقليمية إلى أزمة طاقة عالمية، وإعادة فتح المجال أمام تسوية أميركية إيرانية أوسع قبل أن تختفي آخر صمامات الأمان التي أبقت الاقتصاد العالمي قادرًا على امتصاص الصدمة". هذا ما يتفق عليه كل من ريتشارد هاس، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية وكارولين كيسان، الأستاذة في جامعة نيويورك، في مقالة مشتركة في "فورين أفيرز".

800-24.jpg
18018020/09/2026

يمكن للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أن لا تكون مجرد مجرد صراع مدمر في سجل الشرق الأوسط بل تحويلها إلى فرصة أو نقطة تحول، لكن شيئاً من هذا لن يحدث من تلقاء نفسه، إلا إذا أدرك قادة المنطقة أن بلدانهم نفسها هي مفتاح المستقبل، "بدلاً من مواصلة التعويل على مكالمات هاتفية مع منقذ أميركي وهمي"، كما يخلص الكاتب تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي في معهد "كوينسي"، في مقالة له في موقع "ميدل إيست آي".  

746.jpg

تضع الحرب الأميركية على إيران دول الشرق الأوسط أمام تحديات صعبة تتطلب منها إعادة النظر في خياراتها. فإذا لم تتمكن هذه الدول من ابتكار سُبلٍ جديدة للحفاظ على ثرواتها، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وتنويع مصادر أمنها، بل وحتى تولي مسؤولية أمنها بنفسها، فإن تداعيات هذه الحرب ستمتد إلى ما هو أبعد من الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، وستُعمّق انقساماتها وتُعيد تشكيل علاقاتها بالقوى الخارجية، لا سيما مع تراجع الثقة بواشنطن- الضامن الرئيسي لأمنها، بحسب "فورين أفيرز".

thb2-copy2.jpg

بعد عقود من العداء والمواجهات والعقوبات، تجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما أمام لحظة فارقة قد تكون مختلفة عن سابقاتها. فالصراع الذي لم ينجح أي طرف في حسمه بالقوة كشف حدود المواجهة وأظهر كلفة استمرارها. وهذا الجمود قد يتحول إلى فرصة لإعادة رسم العلاقة بين الطرفين، ليس عبر إنهاء الخلافات أو بناء تحالف، بل من خلال تسوية واقعية تقوم على إدارة التوتر واحتواء الأزمات، والاستفادة من تجارب تاريخية مشابهة مع خصوم سابقين، بحسب الباحث علي فايز في مقالة له في "فورين أفيرز"(*).

800-27.jpg

خرجت إيران من الحرب التي شنَّتها عليها أميركا وإسرائيل، في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، أكثر جرأة، ومسلّحة بوسيلة ردع جديدة تبدو أقوى من جميع الأسلحة: سيطرتها على مضيق هُرمز. لكن إذا لم يتم تثبيت التفاهم المتعلق بهذا المضيق بشكل واضح ونهائي، فقد تقوّض أهم عناصر قوّتها، أي مصداقية التهديد بإغلاقه. وفي ظلّ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي تؤجل القضايا الكبرى وتترك مستقبل المضيق غامضاً، يبرز هذا الممر بوصفه نقطة ارتكاز هشّة قد تحدّد مسار الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية، أو تُعيد فتح الباب أمام المواجهة بسهولة، بحسب الخبير الأميركي نيت سوانسون في "فورين أفيرز".

TrumpWKDeal.jpg

كشفت الحرب على إيران عن أوجه قصور خطيرة لدى القوات الأميركية، وخلقت تحدّيات جديدة للولايات المتحدة منها أنها ببساطة لا تستطيع تحمل تكاليف خوض حرب أخرى مماثلة، وأن الحرب التي جرتها إليها إسرائيل قد تُذكر بوصفها تناقضاً صارخاً للقوة الأميركية. وبدلاً من تقليص التهديد الإيراني، ولّدت الحرب مخاطر جديدة لدول الخليج والاقتصاد العالمي. والتفوق العسكري الأميركي أسهم في تسريع تحول الشرق الأوسط نحو نظام ما بعد الهيمنة الأميركية، بحسب تقرير دانا سترول في "فورين أفيرز"(*).

chess___mohamed_sabra.jpg

أفرزت الحرب الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية "تحوّلاً عميقاً في بُنية الدولة الإيرانية، إذ لم تعد السلطة حكراً على الجيل المؤسس، بل انتقلت تدريجياً إلى أجيال لاحقة أكثر ارتباطاً بمؤسسات الدولة وأقل ارتباطاً بأيديولوجيا الثورة الأصلية"، حسب الكاتبين والي نصر ونرجس باجغلي، في مقالة لهما في "فورين أفيرز".

TRUMP-CHINA_0.jpg

الولايات المتحدة فقدت جزءاً مهماً من قدرتها على التأثير في الصين أو احتواء صعودها سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً. وسياسات الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك الحروب التجارية والنزعة الانعزالية والضغط على الحلفاء، قد يجعل هذا التراجع طويل الأمد. في المقابل، نجحت الصين، بقيادة شي جينبينغ، في استثمار هذه التحولات لتعزيز نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي والدبلوماسي، وترسيخ موقعها كقوة دولية صاعدة أكثر قدرة على فرض شروطها. إن التفاعل بين سياسات ترامب وطموحات شي، يطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل قدرة واشنطن على إدارة النظام الدولي، في مقابل صعود بكين قد يجعل القرن المقبل أكثر ميلاً لصالحها.