علي هاشم, Author at 180Post

IRAN-Viena-1280x854.jpeg

تفتقد فيينا لصخب صاحبها طويلاً، الجائحة فتكت بمدينة المؤامرات والجواسيس، كما يُطلق عليها. تحولت إلى مكان ينبض بالكآبة الممزوجة بصقيع يُعزز حالة الإقفال التي تعيشها المدينة منذ أيام بسبب عودة تفشي وباء كورونا. وحدهم المفاوضون وجدوا ضالتهم في هذه الظروف ليتحدثوا عن قرب حول برنامج إيران النووي وإمكانية التوصل إلى تسوية تُعيد إلى الحياة التسوية التي جرى التوصل إليها في المدينة عينها في صيف 2015.

-برس.jpg

بين ساحة كهرمانة حيث تمثال يجسد قصة علي بابا والأربعين لصاً، وشارع أبو النواس حيث يستقر شهريار الملك السفاح وجاريته شهرزاد التي لا تملك رفاهية التوقف عن قص الحكايات، ظلت بغداد مكبلة بين أساطير لا تعرف الانفكاك منها وثنائية فساد ودماء أفنت آلاف الأرواح وتبخرت معها مئات المليارات من الدنانير والدولارات.

2021811234736615637643224566150592.jpg

لا يمكن لإيران سوى أن تنظر باهتمام إلى “أوكوس” (بين أميركا وبريطانيا وأستراليا)، كجزء من سياقها التفاوضي المقبل مهما كان شكله وإطاره. في فترة ميلاد “أوكوس” كانت إيران تلدُ عضويتها ضمن دول منظمة شنغهاي. الصورة لا تحتاج كثير شرح. إيران ترى نفسها في الفلك السياسي للشرق إلى جانب الصين، ولا تنظر لأميركا وبريطانيا أنهما قادرتان، بعد كل “التنكيل” السياسي والاقتصادي بها، على إكراهها لفعل ما لا تريد سياسيا.

WhatsApp-Image-2021-09-11-at-4.45.45-PM-1290x580-c-1-1280x576.jpeg

وصل مصطفى الكاظمي إلى طهران في وقت تبدو فيه المنطقة بأسرها في حال تحوّل لا يقل صخبا عن ذلك الذي شهدته في أعقاب احداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001. لكن رئيس الوزراء العراقي يرغب في أن يكون جزءاً أصيلاً من التغيير، لا مجرد ورقة من الأوراق التي تتداول على الطاولة، ولذا فهو يسعى لموضعة العراق على الخريطة الجديدة، نقطة وصل لا ميدان قتال.

rohani-1280x716.jpg

فاز إبراهيم رئيسي بالرئاسة. كان ذلك متوقعاً. المفاجأة الوحيدة كانت نسبة التصويت التي قاربت %50. من وجهة نظر نظام الجمهورية الاسلامية ككل، ما حصل هو فوزٌ بشق الأنفس، لم يكن ليحدث لولا تعبئة ملايين المترددين، في الوقت الذي كانت فيه المؤشرات تتحدث عن نسبة اقتراع أقل بكثير من %50، بل في بعضها دون %40.

gettyimages-1232829250-2048x2048-1-1280x811.jpg

بينما تستأنف مفاوضات فيينا، يجلس المرشحون السبعة للانتخابات الرئاسية لمناظرتهم الأخيرة. حتى اللحظة لم يناقشوا الملف النووي خصوصا، أو السياسة الخارجية عموما، ربما لأن السياسة الخارجية، كما سبق وقال القائد الأعلى آية الله علي خامنئي، هي عملية تنفيذية بالنسبة للوزارة والحكومة عندما يعملوا منفردين، لأن وضع العناوين الرئيسية هو عمل مؤسسات الدولة المختصة مجتمعة.

2637221-973521676.jpg

لم يكن مفاجئا عدم تدخل القائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي لتعديل لائحة المرشحين المقبولين للانتخابات الرئاسية. آية الله خامنئي، ومن دون الخوض في النوايا، مطلع تفصيليًا على سير عمل مجلس صيانة الدستور. هو يعين نصف أعضائه، ولو كانت لديه نيّة التدخل لفعل ذلك، قبل أن تُعلن اللائحة رسميًا، وقبل أن تتحول إلى قضية رأي عام في إيران، حيث تعيش البلاد في ظلّ نقاشاتٍ حادة، بالتوازي مع ترقّب خارجي لمعرفة الوجه الذي سيخلف حسن روحاني.