في بلد تبدو فيه القوانين قائمة دون أن تُطبّق، والمؤسسات حاضرة دون أن تحكم، تتحول القاعدة إلى نص بلا أثر، والاستثناء إلى واقع يومي. فالمشكلة لم تعد في غياب القوانين، بل في تحوّلها إلى نصوص معلّقة، مقابل واقع تُنتج فيه السلطة قواعدها خارج مؤسسات الدولة. فيغدو الخروج عن القانون جزءًا من الحياة اليومية لا سيما بين مؤسسات عاجزة وسلطات متعدّدة، وعليه يكاد الاستثناء يتحول إلى القاعدة. هنا، لا يعود السؤال عمّا إذا كان لبنان يملك إطارًا للشرعية، بل عمّا إذا كان لا يزال محكومًا بها، أم أنه استقر في حالة استثناء دائمة.