هذه أوقات عصيبة حتماً، وهي كذلك ليس فقط لدى شعوب الخليج أو الفلسطينيين واللبنانيين، بل هي كذلك لكل العالم القريب والبعيد، لأن الحروب لا تعرف الحدود المصطنعة ولا الجغرافيا، بل هي عابرة للمدن والدول وحتى القارات. في الأزمنة المضطربة، حين تختلط الأصوات ويعلو ضجيج الشعارات وتتجيّش المشاعر، فيخمد صوت العقل، يصبح من السهل أن يُصنَّف الإنسان في خانةٍ لم يخترها. يكفي أن يقول كلمة عقل، أو يحذّر من طريقٍ مظلم، حتى يُتَّهم بأنه «عدوّ الشعب» أو «عدوّ الناس». هكذا، ببساطة، يتحول التحذير إلى خيانة، والعقل إلى تهمة، والذاكرة إلى عبءٍ لا يريد أحد أن يسمعه.