خولة مطر, Author at 180Post

800-28.jpg

هذه أوقات عصيبة حتماً، وهي كذلك ليس فقط لدى شعوب الخليج أو الفلسطينيين واللبنانيين، بل هي كذلك لكل العالم القريب والبعيد، لأن الحروب لا تعرف الحدود المصطنعة ولا الجغرافيا، بل هي عابرة للمدن والدول وحتى القارات. في الأزمنة المضطربة، حين تختلط الأصوات ويعلو ضجيج الشعارات وتتجيّش المشاعر، فيخمد صوت العقل، يصبح من السهل أن يُصنَّف الإنسان في خانةٍ لم يخترها. يكفي أن يقول كلمة عقل، أو يحذّر من طريقٍ مظلم، حتى يُتَّهم بأنه «عدوّ الشعب» أو «عدوّ الناس». هكذا، ببساطة، يتحول التحذير إلى خيانة، والعقل إلى تهمة، والذاكرة إلى عبءٍ لا يريد أحد أن يسمعه.

800-16.jpg

يبدو لك أن شيئًا من نورٍ يتسلّل إلى الغرفة... ربما هو الصباح. لكنك لم تعد واثقًا. اختلط الليل بالنهار، ولم يعد الشروق ولا الغروب دليلك لمعرفة الوقت، ولا حتى صلاة المغرب أو الإفطار في شهر الصيام. وحده صوت القصف صار ساعة الأيام، ووحدها الصواريخ والقذائف تعود كل حين لتطارد الأرواح البريئة. أما مشاهد النزوح فقد غدت أقوى من أي مشهدٍ في هذا الشهر الفضيل. انسوا مسلسلات رمضان؛ فالواقع هنا أكثر إثارةً وقسوةً من خيال أي كاتب أو مبدع، بل حتى من خيال «تجّار» المسلسلات.

56565656.jpg

تذكّرك التقارير الحديثة أن مهنتك التي عشقتها، أو ربما أدمنتَها، والتي دفعت أثمانًا كبيرة لتبقى على هامشها إن لم تستطع أن تكون في قلب مشهدها، إنها في طريقها إلى الانقراض، أقلّه بصيغتها التي عرفناها. ليس لأن العالم لم يعد بحاجة إلى الصحافة، بل لأن الإعلام، عبر سنوات طويلة، وفي محاولاته للبقاء وعدم الانقراض وسط أمواج كبيرة من عالم يتحوّل إلى التكنولوجيا الحديثة السريعة جدًا، حوّل المتلقي إلى وسائل التواصل ليتلقى الخبر أثناء وقوعه، لا لينتظر حتى موعد صدور الجريدة أو نشرة الأخبار على محطتك المفضلة. هنا يأتي الخبر سريعًا في بضع كلمات أو سطر، وبعدها تعود لما كنتَ أنت فيه من أعمال أو واجبات، أو حتى لفضاءات واسعة لرجال ونساء برزوا فوق زبد وسائل التواصل، بأسماء وتعريفات، لينشروا أي شيء وكل شيء، وكثير منه لا يحمل سوى التسطيح والبلاهة.

700-5.jpg

لا تصدمك مثل تلك الأسئلة المبطّنة عندما تأتي من شخص لا يعرفك أو من شخص عابر، لكنها حتمًا توقف الحوار وتضع فواصل بين الأحرف، أو ربما أسوارًا تفصل الكلمة عن الأخرى وتفكّك اللغة. المشهد أو السؤال صدمك مرة عندما كان الحديث عن التحولات في سوريا ولبنان، وانطلاق بوادر المرحلة الجديدة من المشروع الصهيوني تحت مسمّيات عدة. سقط السؤال كما غيره، إلا أن الفرق كان أن من طرح السؤال إعلامي وصحفي مخضرم، كما يسمّونهم، لا بل كان كاتبًا ومحللًا للمشهد السياسي في الخليج والدول العربية على مدى عقود. كان سؤاله بعيدًا عن موضوع الندوة، حيث ترك المشروع الصهيوني والإبادة في غزة والعربدة الإسرائيلية في سوريا ولبنان واليمن وغيرها، وركّز على مواضيع أخرى، ودول غامزاً من جهة الهوية العرقية والدينية ربما!

800-8.jpg

حين تُغلق الحدود، يبدو البحر هو الأكثرَ اتساعًا، فكان هو، وكانوا هم الذين عرف أجدادُهم معنى العيش متلاصقين بالبحر وموجه وملحه أيضًا. هم نساء ورجال من الخليج، خليجيون يحملون صفةً واحدةً وشغفًا بفك الحصار عن غزة، بل عن كل فلسطين.

Israel-killling-of-journalists-in-Gaza-1280x853.jpg

فى صباح لم يبدأ بعد، برغم أن الصباحات والمساءات فى غزة متشابهة حد الوجع المُزمن، فلا شىء سوى مزيد من القتل والتجويع والمرض والصواريخ ورصاص القناصة يصطاد الأطفال كما الكبار وهم يقفون طوابير طلباً لمساعدات قد لا تصل، بل هى مصيدة أخرى ضمن خدع حرب الإبادة.

700-1.jpg

كنا نتمشّى، متسكّعات كعادتنا، بعد نهاية يوم دراسى طويل فى الجامعة الأمريكية فى بيروت. فما إن ينتهى اليوم بعد الظهيرة، حتى نهرول باتجاه شارع الحمرا، ونبدأ المشوار بين الموكا أو الأولمبى، ثم سينما، ثم مشى بين المحلات فى ذاك الشارع الصاخب، نراقب الأرواح المتنقلة بانبهار المراهقات القادمات من الخليج لتوّهن.