نضال خالد, Author at 180Post - Page 2 of 7

800-27.jpg

يُقدَّم النظام السياسي اللبناني، منذ نشأته، بوصفه تجربة فريدة في إدارة التعدّد والتنوع الطائفي، غير أنّ هذا الوصف، على جاذبيته النظرية، يخفي واقعاً أكثر تعقيداً؛ هذا النموذج فشل في إنتاج سلطة قابلة للمساءلة أو للتداول الفعلي للسلطة، بل استُخدم، في معظم المراحل التاريخية، وسيلة لإعادة إنتاج وتدوير النخب نفسها بأشكال مختلفة. هكذا بدا التغيير في لبنان مؤجَّلاً باستمرار، لا بسبب عجز المجتمع، بل بسبب وجود بنية طائفية قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة ترتيب نفسها من دون المس بجوهرها.

801-2.jpg

ليست العلاقة بين إيران والعالم العربي مجرد خلاف سياسي عابر، بل هي واحدة من أكثر معادلات الشرق الأوسط تعقيداً. فهي تقوم في الوقت نفسه على حتمية الجوار الجغرافي واستمرار التنافس على النفوذ والدور الإقليمي. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979 دخلت هذه العلاقة مرحلة جديدة تتداخل فيها الاعتبارات التاريخية والطائفية والأيديولوجية والأمنية، لتتحول تدريجياً إلى مزيج من الشك المتبادل والتنافس الحاد والتعايش القلق داخل فضاء إقليمي واحد.

799-1.jpg

صعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى بعد استهداف والده السيد علي خامنئي لا يمثل مجرد انتقال سياسي داخل هرم السلطة، بل يفتح نقاشاً أعمق حول مستقبل نظرية ولاية الفقيه التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية وتولى صياغتها الإمام الخميني. فهل يبقى هذا المفهوم إطاراً دينياً يستند إلى الكفاءة الفقهية والشرعية الدينية، أم أنه قد يتحول تدريجياً إلى صيغة سياسية (ضمناً عائلية) ربطاً بتحدي الإستهداف الأميركي الإسرائيلي للنظام الحالي بكل رموزه، من دون اغفال حقيقة أن النظام الحالي هو وليد ثورة العام 1979 بما هي ثورة ليس فقط ضد الاستعمار بل أيضاً ضد التوريث الملكي.

800-48.jpg

ليس العالم الذي نعيش في ثنايا أحداثه اليوم، بكل ما فيها من عنف وقتل وتدمير وتشويه وتصحير، هو العالم المثالي الذي كنا نطمح أن نوصل أولادنا إليه. عالمٌ لا يُمكن اعتباره صيغة نهائية سواء للتاريخ أو للسياسة. هو احتمالٌ من بين احتمالات آتية قد تكون أسوأ أو أحسن. المهم أن تحمل في طياتها قضية ما. معنى ما.

800-39.jpg

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة تحوّل جذري بعد أن شكّلت أحداث غزة (بدءًا من "طوفان الأقصى") بداية انعطافة كشفت هشاشة البنى الاستراتيجية الإقليمية في الشرق الأوسط. وفي ظل هذا الواقع المتقلّب، يشهد لبنان تحولات داخلية عميقة تتقاطع مع اقتراب الانتخابات النيابية في الربيع المقبل (إن حصلت في موعدها) بوصفها محطة مفصلية لإعادة تشكيل السلطة.

750-4.jpg

في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005، هزّ انفجار مدوٍّ قلب بيروت، وأودى بحياة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، مطلقًا سلسلة من التحولات العميقة التي امتدت من الداخل اللبناني إلى محيطه الإقليمي. لم يكن هذا الاغتيال مجرد تصفية سياسية لرجل نافذ، بل كان زلزالًا أنهى مرحلة كاملة وفتح الباب أمام إعادة رسم توازنات لبنانية كانت تبدو راسخة ومستقرة منذ زمن طويل.

800-15.jpg

لم يكن اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005 حدثًا سياسيًا عاديًا في تاريخ لبنان، بل شكّل لحظة فاصلة أسّست لمرحلة كاملة، نقلت البلاد من محاولة متعثّرة لبناء الدولة إلى مسار طويل من تفكيكها المنهجي.

760.jpg

يأتي هذا الجزء استكمالاً للمقال الأول حول تحوّل لبنان، منذ نكبة العام 1948 وحتى نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، من دولة متأثرة بالصراع العربي–الإسرائيلي إلى ساحة مركزية من ساحاته. وفي هذا الجزء الثاني، يتركّز النقاش على مرحلة ما بعد الحرب الباردة ومؤتمر مدريد، وكيف تبلور موقع لبنان بين مسارات التسوية من جهة، وأدوار القوى الإقليمية على أراضيه من جهة أخرى.

800-3.jpg

خلال النصف الثاني من القرن العشرين، تدرّجت علاقة لبنان بفلسطين، في تصوّرات لبنانية متباينة، من إطار يُقدَّم على أنه التزام قومي، إلى ملف ذي أبعاد داخلية متزايدة، ومن شعار تحرّري إلى أداة حاضرة في ترتيبات وضبط إقليمي، ومن ملف صراع مع إسرائيل إلى ملف يُطرح في سياق الصراع على لبنان نفسه. وتُقدَّم قراءة هذا المسار التاريخي عادةً كمدخل لفهم الوضع اللبناني الراهن، قبل الانتقال إلى سؤال الرؤية الوطنية في الحاضر.