نضال خالد, Author at 180Post - Page 2 of 6

G1iuAAEXIAArdcA.jpg

لا يشبه الجوار اللبناني – السوري أيَّ علاقةٍ حدوديةٍ أخرى في المشرق. على الورق، هناك خطٌّ دوليّ يفصل بين دولتين مستقلّتين؛ لكن في الواقع، تمتدّ المدن والقرى والعائلات والاقتصاد عبر هذا الخط من دون أن تتوقّف كثيرًا عنده. هذا التداخل جعل الجوار أقرب إلى «بنية دائمة» منه إلى خيار سياسي قابل للإلغاء، وجعل أيَّ تبدّل في سوريا أو لبنان يرتدّ مباشرةً على الآخر. من هنا يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن إدارة هذه العلاقة في زمن «الجار المتغيّر» ومن خلال «ذاكرة سياسية» مثقلة ومتضاربة؟

800-63.jpg

ونحن ندخل سنة جديدة، وفي عالمٍ تتسارع فيه الساعات على نحو غير مألوف، صارت الوجبة شيئًا أكثر من مجرد طعام؛ أصبحت مرآة للحياة المعاصرة، نافذة تطل على روح مجتمع يختزل الزمن في دقائق، ويختزل العلاقات الإنسانية في معاملات اقتصادية وسريعة.

800-58.jpg

لم يتشكّل لبنان كدولة تستند إلى سردية وطنية جامعة أو مشروع سياسي واضح المعالم. لقد وُلد من تقاطع ظروف تاريخية وجغرافية وطائفية، لا من فكرة وطن متخيَّل أو عقد اجتماعي متين. وحين أُعلن «لبنان الكبير» في مطلع القرن العشرين، لم يكن الهدف إقامة دولة حديثة بقدر ما كان محاولة لخلق مساحة توازن بين جماعات سكنت الجبل والساحل والداخل، لكلٍّ منها تاريخها وحساسيتها وخطابها عن ذاتها. ومنذ اللحظة الأولى، بدا السقف الذي جمع هذه المجموعات هشًّا، كما لو أنه سُقِّفَ على عجل فوق بيت لم تُبنَ جدرانه بعد.

799.png

لا تُقاس الصراعات الكبرى دائمًا بميزان القوة العسكرية أو باتساع رقعة الاشتباك أو بعدد الضحايا وحجم الدمار، بل بطبيعة العلاقة التي تربط أطرافها قبل لحظة الانفجار. فغالبًا ما تكون النزاعات الأخطر تلك التي تنشب بين أبناء المسار الواحد. عندها، لا يعود الصراع مواجهةً بين مشروعين متعارضين، بل يتحوّل إلى نزاع على تعريف الأصل ذاته، وعلى من يمتلك حق تمثيله واحتكاره.

800-49.jpg

تاريخيًا، تشكّل النظام السياسي في لبنان حول زعامات محلية ومناطقية لعبت دور الوسيط بين المجتمع والدولة. فقد جمع الزعيم المحلي بين الحظوة الاجتماعية والقدرة على تعبئة الأنصار وتأمين الخدمات، مستندًا في شرعيته إلى شبكة من الولاءات العشائرية والطائفية والمناطقية منحت حضوره السياسي بعدًا متجذّرًا في بيئته المباشرة.

800-34.jpg

تناولنا في الأجزاء السابقة مواضيع الإسلام السياسي السني في لبنان، والحضور السلفي في المشهد اللبناني، وتناولنا نماذج الجماعة الإسلامية في لبنان وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش). في هذا الجزء السادس والأخير نتناول ظاهرة حزب التحرير لبنانياً.

799-4.jpg

رأينا في تجربة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) نموذجًا للإسلام الوسطي المؤسسي، الموصوف في الأدبيات بأنه يعتمد على الدعوة الخدمية والتكيف مع الغطاء العربي. في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية في لبنان كواحدة من أبرز حركات الإسلام السياسي السُّنِّيَّ التقليدي في العقود الستة المنصرمة.

800-24.jpg

يُعدّ الإسلام السياسي السُّنّي في لبنان ظاهرة استثنائية في المشرق العربي، بحكم تفاعله العميق مع البنية الطائفية التوافقية التي تجعل الهوية الدينية محددًا جوهريًا للفاعلية السياسية. وفي إطار هذا المشهد، تبرز جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) كأحد التيارين المركزيين داخل الساحة السُّنّية، إلى جانب الجماعة الإسلامية.

161122064343677salafi.jpg

يُستمدّ مصطلح السّلفية من لفظ «السَّلَف الصالح»، أي الجيل الأوّل من المسلمين (الصحابة والتابعين وتابعيهم)، الذين يُنظر إليهم بوصفهم النموذج الأسمى للفهم الصحيح للدين. في الأدبيات السلفية، يُقصَد بالسلفية «الرجوع إلى الكتاب والسنّة بفهم السلف الصالح»، أي تجريد المعتقد والعبادة والسلوك من كل ما يُعدّ «بدعة» أو «انحرافًا» طرأ عبر العصور. في الجزء السابق حددنا ثلاث مدارس سلفية: السلفية الجهادية، السلفية الدعوية، والسلفية الحركية. في هذا الجزء نتحدث عن الأخيرة.  

8000.jpg

يُستمدّ مصطلح السّلفية من لفظ «السَّلَف الصالح»، أي الجيل الأوّل من المسلمين (الصحابة والتابعين وتابعيهم)، الذين يُنظر إليهم بوصفهم النموذج الأسمى للفهم الصحيح للدين.. وفي الأدبيات السلفية، يُقصَد بالسلفية «الرجوع إلى الكتاب والسنّة بفهم السلف الصالح»، أي تجريد المعتقد والعبادة والسلوك من كل ما يُعدّ «بدعة» أو «انحرافًا» طرأ عبر العصور.