أجمل التاريخ كان غداً Archives - Page 2 of 2 - 180Post

zahle-fighters-4.jpg

في الجزء الثالث من كتابه "أجمل التاريخ كان غداً"، يغوص ايلي فرزلي عميقاً في زواريب زحلة السياسية والعائلية والإجتماعية. المدينة التي أدمنت الرقص على إيقاعات مغايرة لتلك السائدة في جوارها. المدينة الكوزموبوليتية الساحرة التي تمارس دوماً تمردها المحبب بجدارة. لكنها لا تلبث أن تخضع لمعايير الردع العائلي والطائفي التي جرى تسويقها على أنها سياسة، لكن الفرزلي عرف كيف يراقصها. و"يقطفها"!

أديب-الفرزلي.jpg

في الحلقة الثانية من كتاب "أجمل التاريخ كان غداً" لإيلي فرزلي نقع على مفارقات تاريخية لا تزال تتكرر في الزمن الحالي، والواضح أنها ستلقي بكاهلها على الأيام المقبلة. ما يشكل مادة سجال سياسي وصحافي اليوم هو نفسه ما كان يحتل صفحات الصحف ومحاضر الجلسات في الماضي: الطائفية، الفساد، المحاصصة، الظروف الٌإقليمية، التجديد للرؤساء، "الثورة" للبعض، يضعها آخرون في خانة الإضطرابات، حتى اسماء العائلات السياسية، تكاد تكون هي نفسها، بعد أن يذهب المورث إلى لقاء ربه ليحل محله الوارث في عملية انتقال منتظمة برغم كل الفوضى التي تحيط بالأداء السياسي اللبناني.

99175922elie-ferzli.jpg

إختار إيلي فرزلي للكتاب ـ السيرة عنواناً جذاباً:"أجمل التاريخ كان غداً". إستعار مقطعاً من قصيدة "مُرّ بي" للشاعر اللبناني سعيد عقل، التي غنتها السيدة فيروز، من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب. عنوانٌ موسيقيٌ جميلٌ حوّل السيرة الذاتية إلى درس حي في التاريخ، يقدمه أحد المشاركين في المطبخ اللبناني ـ السوري بـ"صياغة المؤامرات" وصناعة التخريجات وأحياناً فبركة الأبطال. درس يريده أن يكون بتصرف كل الباحثين في المستقبل عن تاريخ مضى، لكنه أسّس للحاضر وللآتي من تاريخ. الكتاب من 820 صفحة، يتوزع على 17 قسماً، وكل واحد منها يتضمن العديد من الفصول. أصدره دار سائر المشرق، بطبعته الأولى في مطلع العام 2020.

فرزلي-1280x633.jpg

حين دعاني نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي الفرزلي أنا والزميل حسين أيوب الى مكتبه النيابي في بيروت لإهدائنا مسودة كتابه ذي العنوان الجميل "أجمل التاريخ كان غداً" المُقتبس من قصيدة للشاعر الراحل سعيد عقل (مرّ بي)، شعرتُ بأن هذا السياسي المُعتّق كخوابي النبيذ في منطقته البقاعية، والخطيبُ الذي غازل تفاصيل لغة الضاد حتى انصهر بها، قرّر بعد هذا العمر الطويل في العمل السياسي، وبرغم شباب الروح وحيوية نشاطه اليومي، أن يترُكّ للأجيال المقبلة تفاصيل دقيقة من تاريخ لبنان الحديث، ومن تاريخ العلاقات اللبنانية - السورية،  لم يعرف كواليسها غيره، خصوصا حين صادق الحاكمَ السوري للبنان آنذاك اللواء غازي كنعان. ولا شك انها اعترافات كافية لإدانة طبقة سياسية كاملة في لبنان.