التاريخ اللبناني Archives - 180Post

801-5.jpg

بلغنا في لبنان أدنى دَرَكٍ. الحقيقة هنا جارفة وجارحة. أصبحنا نخشى الحديث عن الوَحدة الوطنية. كدنا نصل إلى شبهِ يقينٍ بأنها شبهُ مستحيلة. تلك هي الكارثة التي لا يعترف بها، ويعلن عنها إلَّا قليلون. وتلك هي التي يجب أن تكون محور حياتنا كي لا تتحوَّل إلى عبارة جوفاء، وقالبٍ لفظيٍّ مَيْتٍ، وشعار اِستلابيٍّ يُستدعى للاستهلاكِ في المناسبات والتصريحات. كلمات مُحنَّطة أمستْ تُستخدَمُ للتكاذُبِ الطائفي المتبادل، ولسدِّ فراغٍ سياسيٍّ وجوديٍّ وإنسانيّ.

1-1.jpg

يعالج هذا النص أزمة الكيان اللبناني بوصفها أزمة بنيوية تتجاوز النظام السياسي إلى المعنى الذي يقوم عليه.. ومن خلال تحليل نظري وتاريخي مقارِن، يفكك النص البنية الطائفية بوصفها عائقًا ونقيضًا لمنطق الدولة الحديثة، ويعيد تعريف شروط قيام كيان سياسي قائم على المواطنة والإرادة العامة، ويخلص إلى أن تجاوز الأزمة لا يمكن أن يتم عبر إصلاح النظام فقط، بل بإعادة تعريف الأُسس التي يقوم عليها الكيان السياسي.

850-1.jpg

مع إعلان دولة لبنان الكبير، ارتبطت بُنية لبنان السياسية والاجتماعية بالانتماءات الطائفية التي تحوّلت إلى مُحدّدٍ أساسي للهوية الجماعية وللسلوك السياسي. وقد أفرزت هذه التركيبة ما يشبه “ثقافة الصمت الطائفي”، حيث تُخفي الجماعات هواجسها خلف خطاب التعايش، بينما تبقى المخاوف المتبادلة كامنة تتحكم بخياراتها وتحالفاتها.