الثورة الدستورية Archives - 180Post

801-2.jpg

ثمة مناظرة حيوية مغدورة حول "ما بعد الثورة الإسلامية" في إيران، تتناول الجذور العميقة لأزمة النظام الديني، وسط انسداد آفاق الإسلام السياسي وتعثر تجاربه في إدارة الدولة والمجتمع والتنمية على نطاق العالمين العربي والإسلامي. وقد ظهرت هذه المناظرة باكراً في الجمهورية الإسلامية في إيران عندما حاولت نخبة من المفكرين المستنيرين التصدي فلسفياً لهذه الإشكالية الكبرى واقتراح الحلول المناسبة.

799.jpg

قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ العام 1979 بناءً على ثورة شعبية عارمة، جاءت من خارج الاصطفافات الدولية آنذاك (المحور الشرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي – المحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة)، وحملت لغة ثورية إسلامية لم تكن مألوفة في مفرداتها واتساع مداها الإسلامي. وفي الوقت الذي خرجت فيه مصر من الصراع مع إسرائيل، دخلت إيران على خط الصراع والقيادة، ما شكّل صدمة للمراهنين آنذاك على تدجين «ثورة آيات الله» في بوتقة المصالح الغربية، في مواجهة ما يُسمى "المد الشيوعي".

767575464534242323243456.jpg

ليس أمراً عاديّاً في ظروفٍ إيرانية غير عادية، أن يُفسَح المجال لـ"الحكيم" الإصلاحي المغلوب على أمره، وصف العلاج المناسب لإخراج أزمة النظام الديني من الطريق المسدود نتيجةً للقصور والفشل في مجال الحريات الأساسية والحقوق المدنية، وإن كان أمراً طبيعياً أن يتدخل رئيس سابق ووجه بارز في الجناح الإصلاحي لمقاربة أزمة بنيوية للمؤسسة الحاكمة في إيران لو أن ديموقراطيّتها الموجهة لم تفرض عليه ورفيقيه مير حسين موسوي ومهدي كرّوبي الإقامة الجبرية الملازمة لحظر ممارسة النشاط السياسي.