ميشال نوفل, Author at 180Post

800-37.jpg

إذا كانت محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ تخضع للقاعدة الذهبية المتبعة في العلاقات بين الدول الكبرى، وهي أن التفاهم أو الاتفاق على القضايا الأساسية ذات الاهتمام المشترك، إنما يجري خلال مرحلة تحضيرية تسبق الاجتماعات الرسمية على مستوى القمة، فإن ترامب يعود من زيارته إلى بكين التي أمضى فيها تسع ساعات في اجتماعات انفرادية مع شي جين بينغ، بـ"ستاتيكو جيوسياسي" على كل "الجبهات".

800-2.png

معظم المفاهيم التي وضعها الجغرافي البريطاني هالفورد ماكيندر(Halford Mackinder) والمنظّر الأميركي ألفرد ماهان (Alfred Thayer Mahan) حول التناقض بين القوتين البحرية والبرية ما زالت صالحة للتطبيق على الصراع الذي نشهد فصوله حالياً في مضيق هرمز في سياق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

795C0E9D-3125-4153-9D2B-5EB419FE3200.jpeg

ليس سراً لمن يولي اهتماماً جدياً بالشؤون الجيوسياسية، أن واشنطن لو تمكنت من كسر النظام الإيراني محققةً الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب الأميركية الإسرائيلية عليه، لصار عديم الجدوى الحديث عن "السور الواقي" الذي يحمي الصين وروسيا من التطويق في خضم الصراع العالمي بين القوى الكبرى.

lauzan-cultibomba.jpg

ليس مبالغة القول إن مقاربة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بوصفها تعبيراً عن أزمة أعمق في منظومة عالمية مأزومة، تُبرّرها عوامل الترابط والتفاعل الجيوسياسية والجيواقتصادية، ومنها موقع إيران المحوري واحتياطات الطاقة وممراتها والتي تجعلها لاعباً حاسماً في سياسات الطاقة العالمية.

EditorialCartoon_TrumpHuggingBomb_3_22_26.jpg

تعكس المقاربة الأميركية تجاه إيران اضطراباً استراتيجياً بقدر ما تكشف عن تداخل معقد بين الرغبة في التصعيد والخشية من كلفته. فإدارة دونالد ترامب، برغم خطابها الحاد، تبدو أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة منها إلى تنفيذ خطة متكاملة الأهداف. وبين ضغوط إسرائيل، وتحفظات الحلفاء، والانقسام الداخلي، يتحول القرار الأميركي إلى عملية موازنة دقيقة بين خيارات تبدو جميعها مكلفة.

801-2.jpg

ثمة مناظرة حيوية مغدورة حول "ما بعد الثورة الإسلامية" في إيران، تتناول الجذور العميقة لأزمة النظام الديني، وسط انسداد آفاق الإسلام السياسي وتعثر تجاربه في إدارة الدولة والمجتمع والتنمية على نطاق العالمين العربي والإسلامي. وقد ظهرت هذه المناظرة باكراً في الجمهورية الإسلامية في إيران عندما حاولت نخبة من المفكرين المستنيرين التصدي فلسفياً لهذه الإشكالية الكبرى واقتراح الحلول المناسبة.

801.png

تعالوا نتابع السلوك المتحوّل لدونالد ترامب في الشؤون الخارجية، لعل ذلك يساعدنا في فهم تناقضات إمبراطورية لا تنفك تحاول استعادة عظمتها المفقودة ولو فوق أرض مفككة بتفكك الكتلة الأطلسية واندفاع قوى أوروبية رئيسية إلى طلب التعاون مع الصين، القوة الصاعدة المنافسة!

Clock....jpg

أن يُعطي المجتمع الأميركي إشارات متكررة بعدم استعداده لانخراط جيشه مجدداً في حرب جديدة ضد إيران؛ مسألةٌ يفترض أن يُعيرها دونالد ترامب اهتمامًا خاصًا، خصوصًا أنه تعهّد في برنامجه الانتخابي بإخراج بلاده من دوّامة «النزاعات التي لا تنتهي» في الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك الجهد المطلوب لتهيئة أميركا، بل تهيئة العالم، لاحتمالات الحرب مجددًا مع إيران وما تنطوي عليه من تداعيات كارثية. هذا من الناحية النظرية؛ أما عملياً فإن المعطيات على الأرض تشي بتحضيرات أميركية إسرائيلية لشن جولة عسكرية جديدة لا أحد يستطيع التنبؤ منذ الآن بطبيعتها ومسرحها وأهدافها.. ولا حتى بتداعياتها.

800-40.jpg

لم يكن صعباً على الرئيس الملياردير دونالد ترامب، وهو الذي يتباهى بعبقريته وإنجازات فريقه، أن يُوحي أنّ بإمكانه التغلب على قوانين التاريخ في شأن صعود الإمبراطوريات وهبوطها، وذلك لجعل أميركا عظيمة مجدداً بفضل العصا السحرية للعلاقات الشخصية والصفقات التي يُجيدها.. وربما رأى نفسه قائداً مُتوجاً على طريق الفاتحين الكبار بين روما ومصر وهو القائل "كان يتعيّن انتظار انقضاء ثلاثة آلاف سنة للوصول إلى هذه اللحظة" التي تشهد إعلان خطته للسلام في الشرق الأوسط.