ميشال نوفل, Author at 180Post

dove-swiss.jpg

في خضم السجال المحتدم حول مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، انشغل الرأي العام بمحاولة الإجابة عن سؤال تقليدي: من ربح الحرب ومن خسرها؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، يحجب سؤالاً أكثر دلالة يتعلق بطبيعة التسوية نفسها، وما إذا كانت تمثل تراجعاً أميركياً أمام إيران، أم إعادة تموضع متبادلة فرضتها موازين القوى؟

801-7.jpg

عندما واجه الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال قمة بكين الأخيرة بفرضية "فخ ثيوسيديدس"، لم يكن هدفه الخوض في مناظرة فلسفية مستمدة من التاريخ اليوناني القديم والحرب المدمرة بين أثينا وإسبارطة؛ بل إطلاق تحذير مفاده أنه "علينا أن نجد اتفاقاً لإدارة صعود الصين من دون حرب بيننا وبينكم، أو أن التاريخ سيُبيّن لنا أن أية مواجهة ستُرتب نتائج سيئة لنا ولكم".

Losing-at-His-Own-GameWEB.jpg

ثمة ضرورة لإخضاع الموقف المتقلّب للرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان لتحليل عقلاني، بعدما بدت السياسة الأميركية "سوريالية" مع التخبط المستمر في التعامل مع أزمات غزة وأوكرانيا وإيران ولبنان وغيرها. لكن "السوريالية" المشكو منها ربما تكون مطلوبة إذا كانت استراتيجية واشنطن هي نفسها تحتمل أن تكون "استراتيجية اللا استراتيجية".

800-3.jpg

للمرة الثانية في غضون أقل من 48 ساعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تحدثت إلى حزب الله "للمرة الأولى على الإطلاق وهم وافقوا على عدم إطلاق النار على إسرائيل". وقال إننا نحاول الفصل بين فتح مضيق هرمز والأعمال القتالية في جنوب لبنان. وانشغلت وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية والعالمية بالتسريبات التي تحدث عن "اتصال عاصف" بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو، على خلفية ما يجري على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.

800-37.jpg

إذا كانت محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ تخضع للقاعدة الذهبية المتبعة في العلاقات بين الدول الكبرى، وهي أن التفاهم أو الاتفاق على القضايا الأساسية ذات الاهتمام المشترك، إنما يجري خلال مرحلة تحضيرية تسبق الاجتماعات الرسمية على مستوى القمة، فإن ترامب يعود من زيارته إلى بكين التي أمضى فيها تسع ساعات في اجتماعات انفرادية مع شي جين بينغ، بـ"ستاتيكو جيوسياسي" على كل "الجبهات".

800-2.png

معظم المفاهيم التي وضعها الجغرافي البريطاني هالفورد ماكيندر(Halford Mackinder) والمنظّر الأميركي ألفرد ماهان (Alfred Thayer Mahan) حول التناقض بين القوتين البحرية والبرية ما زالت صالحة للتطبيق على الصراع الذي نشهد فصوله حالياً في مضيق هرمز في سياق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

795C0E9D-3125-4153-9D2B-5EB419FE3200.jpeg

ليس سراً لمن يولي اهتماماً جدياً بالشؤون الجيوسياسية، أن واشنطن لو تمكنت من كسر النظام الإيراني محققةً الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب الأميركية الإسرائيلية عليه، لصار عديم الجدوى الحديث عن "السور الواقي" الذي يحمي الصين وروسيا من التطويق في خضم الصراع العالمي بين القوى الكبرى.

lauzan-cultibomba.jpg

ليس مبالغة القول إن مقاربة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بوصفها تعبيراً عن أزمة أعمق في منظومة عالمية مأزومة، تُبرّرها عوامل الترابط والتفاعل الجيوسياسية والجيواقتصادية، ومنها موقع إيران المحوري واحتياطات الطاقة وممراتها والتي تجعلها لاعباً حاسماً في سياسات الطاقة العالمية.

EditorialCartoon_TrumpHuggingBomb_3_22_26.jpg

تعكس المقاربة الأميركية تجاه إيران اضطراباً استراتيجياً بقدر ما تكشف عن تداخل معقد بين الرغبة في التصعيد والخشية من كلفته. فإدارة دونالد ترامب، برغم خطابها الحاد، تبدو أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة منها إلى تنفيذ خطة متكاملة الأهداف. وبين ضغوط إسرائيل، وتحفظات الحلفاء، والانقسام الداخلي، يتحول القرار الأميركي إلى عملية موازنة دقيقة بين خيارات تبدو جميعها مكلفة.

801-2.jpg

ثمة مناظرة حيوية مغدورة حول "ما بعد الثورة الإسلامية" في إيران، تتناول الجذور العميقة لأزمة النظام الديني، وسط انسداد آفاق الإسلام السياسي وتعثر تجاربه في إدارة الدولة والمجتمع والتنمية على نطاق العالمين العربي والإسلامي. وقد ظهرت هذه المناظرة باكراً في الجمهورية الإسلامية في إيران عندما حاولت نخبة من المفكرين المستنيرين التصدي فلسفياً لهذه الإشكالية الكبرى واقتراح الحلول المناسبة.