بين الإحصاءات والطوائف.. لبنان الذي يخشى أرقامه!

"هناك ثلاثة أنواع من الأكاذيب: الأكاذيب، الأكاذيب اللعينة والإحصاءات"، قول "مأثور" عمّمه الأديب الأميركي مارك توين نقلاً عن رئيس الوزراء البريطاني بنجامين دزرائيلي. يُعبّر هذا القول عن اتجاه سائد لدى شريحة وازنة من الرأي العام ترفض الإحصاءات واستطلاعات الرأي باعتبارها فنًّا كاذبًا أكثر مما هي علمًا واقعًا.

يُشير أموس برشاد[1] (Amos Barshad) في مقال منشور في مجلة “الأمة” (The Nation) حمل عنوان “أخطر تعداد في العالم” بأن التعداد في لبنان “مسألة متفجرة” يُمكن أن تُهدّد الصيغة الموجودة، وأن النظام اللبناني يعتمد “الغموض البنّاء” في ما يتعلق بأعداد الجماعات الدينية ونِسَبها بحيث أصبحت الحقائق الديموغرافية تشكّل خطرًا سياسيًّا حقيقيًّا على ثبات النظام (يُذكّرُنا ذلك بالقول اللبناني الرائج بعد الطائف “وقفوا العد يا شباب”).

في الواقع، بُني النظام السياسي اللبناني على رمالٍ متحركة بحيث يهتزّ عندما تتحرّك. فكلّما شعرت جماعة لبنانية بتفوّقها العددي على جماعة أخرى، سعت إلى تحصيل مكتسبات في بنية النظام السياسي، إما من خلال صناعة أعراف جديدة (1943 – 1958 – 2008)، وإما من خلال تغيير النظام (1989). فدستور 1926 وُلد ليكرّس أحجامًا بانت إثر تعداد 1921. واتفاق الطائف وُلد لمعرفة القائمين عليه أن الأحجام هذه لم تعد تمثل الواقع. هكذا فإن الرقم، ومنذ ما قبل تأسيس دولة لبنان الكبير، لم يكن إلا في خدمة السياسة. وهذا ما سنحاول تبيانه من خلال بعض الأمثلة من واقع الإحصاءات في لبنان.

نشير بدايةً إلى الفرق بين التعداد (أو المسح الشامل Census) والاحصاء أو الدراسات الإحصائية. فالتعداد الشامل يعدّ جميع السكان في بلد أو نقطة جغرافية معينة. وهو يقوم على عدة مبادئ أهمها: الشمولية بحيث يحصي جميع المقيمين دون حذف أو تكرار، والتوقيت بحيث يجرى في لحظة زمنية محددة (يوم محدد في السنة)، والدورية أي أن يجرى بشكل منتظم (كل عشر أو خمس سنوات). أما الإحصاء أو الدراسات الإحصائية فتكون بالعينة، أي تأخذ جزءًا من مجتمع البحث وفق قواعد إحصائية صارمة، لتعكس قدر المستطاع واقع المجتمع المدروس.

تعداد 1921

لم يكن تعداد 1921 الذي أجراه الفرنسيون وفق “الطرق العلمية والحديثة” أول إحصاء في لبنان. فقد سبقه عدد كبير من الدراسات والإحصاءات المتفاوتة الأهداف والدقة والجهات التي تقف خلفها منذ القرن الثامن عشر. عكست نتائج هذه الدراسات النيات المبيّتة لمعدّيها. وهي بغالبتيها تقع في خانة التبرير للمصالح الأوروبية (وبخاصة الفرنسية) في جبل لبنان، والمتمثلة في “حماية المسيحيين” هناك. وبالفعل دأبت الدراسات الفرنسية على إظهار التفوّق النسبي للمسيحيين، وبخاصة الموارنة، على المسلمين وتحديداً الدروز[2].

نهج الفرنسيون الطريق ذاته عند الإعداد للتعداد الأول عام 1921 بحيث اعتمدوا على وسائل من شأنها أن تُخيف بعض المكوّنات اللبنانية وتدفعها لرفض المشاركة[3] في التعداد، بالإضافة إلى الاعتماد على المعطيات المقدمة من المخاتير، وهي بمعظمها مبنيّة على التقديرات. أضف إلى ذلك، حساب المهاجرين ضمن عدد المقيمين، وهو ما يتنافى مع مفهوم “الساكن”[4] أصلًا[5].

لن نعرض في هذا المقال أي عدد أو نسبة، لأن الهدف منه ليس تبيانها بل التشكيك فيها كلّها أصلاً (إلا إذا كانت لتبيان النتائج المبالغ فيها والبعيدة عن الواقع)[6]. نشأت عن التعداد الأول نسبتان مئويتان رافقتا الوعي السياسي اللبناني طيلة عقود من الزمن: نسبة المسيحيين ونسبة المسلمين من مجموع السكان في لبنان الكبير. تحولت هذه النسبة لاحقًا إلى عرف في توزيع المقاعد النيابية على المسيحيين والمسلمين استمر إلى العام 1991، حيث عيّنت الحكومة بديلاً للنواب المتوفين وللمقاعد المستحدثة على اساس عدد النواب 108 ثم زاد عدد النواب إلى 128 وجرت انتخابات 1992 وفق المناصفة في المقاعد كما نص على ذلك اتفاق الطائف.

تعداد 1932

أتى تعداد 1932 أفضل من سابقه. فهو لم يبيّن تراجع نسبة المسيحيين في عقد واحد من الزمن، فحسب؛ بل أظهر نمطًا متراجعًا Downward Trend في نموّ المسيحيين مقارنة بالمسلمين. وفي الواقع، لو لم يتمّ حساب المسيحيين اللاجئين إلى لبنان (ولا سيما الأرمن والأشوريين والسريان) خلال الفترة الفاصلة بين التعدادين، لكانت نسبة المسلمين تفوّقت على نسبة المسيحيين[7](Jaulin, 2009, p. 198) وهذا ما يُشكّل تشكيكًا كبيرًا في حياده، حيث تم اعتماد منهجية في حساب المقيمين لتستفيد من ظروف استثنائية أدّت إلى نمو ديموغرافي لجهة دون أخرى.

وقد شكّل تعداد 1932 تحوّلاً مفصليًّا في مقاربة الانتداب الفرنسي لمسألة الإحصاءات. فقد أصبح جليًّا أن المستقبل القريب سيُبيّن أن المسلمين سيشكّلون الغالبية السكانية في لبنان. وهو برأي كمال فغالي ما حصل منذ عام 1938 (فغالي، 2003، صفحة 38).

إحصاءات 1943

لم يقف موضوع التحيّز المنهجي عند الاستفادة من تجنيس فئات دون غيرها، بل عادت مسألة عدّ المهاجرين من عدمها إلى الواجهة من جديد، وبخاصة أن معظم المهاجرين منذ القرن التاسع عشر كانوا من المسيحيين. هذا ما حدا بأيوب تابت، رئيس الدولة اللبنانية عام 1943 إلى إدخال تعديلات على أنظمة العدّ والإحصاء وبخاصة تلك المتعلقة بإحصاء المغتربين. ووضَع قانونًا انتخابيًّا يوزّع المقاعد النيابية بواقع 60% للمسيحيين مقابل 40% للمسلمين. أثار هذا الأمر غضب المسلمين، وتسبّب بأزمة سياسية عميقة في صيف 1943 انتهت بتعديل قانون الانتخابات الذي ارتكز على نسب الطوائف لعام 1921 كما ذكرنا سابقًا[8].

نتج عن هذه الأزمة امتناع الإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية اللبنانية منذ عام 1943 عن ذكر التوزيع الطائفي، بحيث اكتفت بعرض الخصائص السوسيو-ديموغرافية والاقتصادية للسكان.

الأرقام خلال الحرب الأهلية

لم ينعكس إحجام الجهات الرسمية اللبنانية عن إصدار الأرقام المتصلة بالتوزيع الطائفي على غياب هذه الأرقام. تولّت الجهات الخاصة والأحزاب المتناحرة مسألة العدّ وفق معايير خاصة وغير علمية.

ظهرت في ثمانينيات القرن العشرين عدة دراسات إحصائية تشير إلى التوزع الطائفي للسكان في لبنان. وعكست كل دراسة وجهات النظر (أو التمنيات) للجهات المنظمة. فالدراسات الصادرة عن الجهة الشيعية لم تكتف بالإشارة إلى كون الطائفة الشيعية هي الأعلى نسبة بين السكان، لا بل ضاعفت مقدار التفوّق العددي مقارنة بالمكوّنات الأخرى. وفي المقلب الآخر تشير أرقام الجنرال الفرنسي بيار روندو (Rondot) بأن نسبة المسلمين قد أصبحت بالفعل أعلى من نسبة المسيحيين في لبنان منذ ما قبل الحرب الأهلية. والجدل تحوّل من الطرف الذي يملك ورقة التفوّق العددي داخل البلد إلى جدلية إدخال المغتربين ضمن التعدادات من عدمها (روندو، 1984، صفحة 26).

هكذا شهدت مرحلة الحرب عددًا من الدراسات التي لا يمكن الوثوق بصدقية أي منها لانطلاقها من خلفيات مذهبية وإيديولوجية تستخدم الرقم كسلاح من أسلحة المواجهة مع الآخر.

عودة الدراسات الرسمية بعد الحرب

شهدت الفترة اللاحقة لتوقيع اتفاق الطائف (1989) وانتهاء الحرب عددًا كبيرًا من الدراسات الإحصائية التي نفّذتها الهيئات الرسمية اللبنانية، وعلى رأسها إدارة الإحصاء المركزي ووزارة الشؤون الاجتماعية، وبخاصة في أعوام 1996 و2005 و2007. ونذكر هنا، على سبيل الإضاءة على الأخطاء المنهجية في هذه الدراسات، كيف اختلف عدد اللبنانيين المقيمين بين دراستين أجريتا في العام نفسه (1996) بواقع نصف مليون نسمة (أو سِبع عدد السكان). وعند التدقيق في الموضوع، تبيّن أن دراسة عدّت المقيمين في المخيمات الفلسطينية ضمن عدد السكان. أما الثانية فاعتبرت أن السكان هم كل من يقيم خارج المخيمات والعشوائيات.

مع هذا، لم يشهد لبنان بعد الحرب تنفيذ أي تعداد شامل للسكان. وهذا ما كان ينقصه فعليًّا، ليس لتبيان أحجام الجماعات، بل معرفة عدد السكان وبناهم من أجل وضع الخطط والسياسات التي من شأنها مساعدة المجتمع على النهوض بعد الحرب.

ويعود السبب الأساس في عدم تنفيذ تعداد شامل، وفق مصادر ومراجع عديدة، إلى عدم رغبة أي طرف سياسي و/أو طائفي بمعرفة الواقع الديموغرافي. وهذا ما يعزّز مبدأ “الغموض البنّاء” في بلد خرج من حرب لا منتصر فيها ولا مهزوم. كان اعتماد العينة في الدراسات (عوضًا عن المسح الشامل) أحد أبرز ركائز الغموض البنّاء هذا. هكذا، فإن كل ما من شأنه أن يُبيّن حجمًا أو توزيعًا ديموغرافيًّا يرضي طرفًا دون آخر، يبقى عرضة للتشكيك لأن النتائج لم تنبثق من تعداد شامل (مثل مجموع أعداد السكان في أقضية ذات لون طائفي غالب، ومقارنتها بمجموع السكان في أقضية من ألوان طائفية أخرى).

الإحصاء بالتمني

أمام هذا الواقع قامت كل جهة بتنفيذ دراساتها وفق منهجياتها ومقاربتها الخاصة لتخلص إلى نتائج على قياس تطلّعاتها. تكمن المشكلة الأساسية في هذه الدراسات في المنهجيات الإحصائية المتّبعة. نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، دراسة بعنوان “الواقع الديموغرافي في لبنان”. وقد صدرت عام 2013 عن “المركز اللبناني للمعلومات” (وحملت ختم: تمت مراجعة هذا التقرير من Statistics Lebanon) ثم نشرت عام 2018 في مجلة Yearbook of International Religious Demography.

خلصت هذه الدراسة إلى أن نسبة المسيحيين سترتفع عما كانت عليه، لتصبح 40% من لوائح الشطب، ونسبة 38%[9] من المقيمين في العام 1932 (النسبة اليوم في لوائح الشطب أقل من ذلك بكثير والمنحى العام متراجع مستقبلاً[10]). عند التدقيق بمنهجية الدراسة يتبين أن طريقة حساب مجموع اللبنانيين تمّت من خلال جمع: عدد الولادات (للحصول على الفئة 0-2)، عدد التلامذة في المدارس (الفئة 3-18)، الطلاب في الجامعات (18-20) ولوائح الناخبين (21+).

هنا، يمكن توجيه انتقاد أساسي لهذه المنهجية تتمثل في عدم احتساب أعداد المتسربين دراسيًّا وجامعيًّا في الأعمار 3-20 عامًا، وهي عند المسلمين أعلى من مثيلتها عند المسيحيين. ويُستدل على ذلك من نسب التسرّب في الأقضية ذات الأكثرية المسلمة (عكار والمنية-الضنية)، وهي أعلى بكثير من نسب التسرّب في الأقضية ذات الأغلبية المسيحية. أضف إلى ذلك، الأخطاء الكثيرة المتعلقة بنسب الهجرة واعتبار أن المسلمين أصبحوا يهاجرون أكثر من المسيحيين؛ وهذا إن صحّ، في عدد من السنوات، إلا أن الضرر الديموغرافي الذي سبّبته هجرة المسيحيين كان قد سبق وحصل، وأثّر بشكل كبير على النمو السكاني.

كما أن معدّي الدراسة لم يأخذوا بالاعتبار الخلل الديموغرافي الناتج عن تراجع الولادات سنة عن سنة عند المسيحيين. وهو التراجع الذي يمكن الاستدلال عليه من خلال الاطّلاع على نسبة المسجلين في لوائح الناخبين بين أعمار 21 و31 عامًا بحيث لا تتعدى نسبة المسيحيين في هذه الأعمار 25% من الناخبين.

إقرأ على موقع 180  "فورين أفيرز": إيران إلى "الغموض النووي".. ونهج داخلي أكثر اعتدالاً

ولا تكمن المشكلة في نتائج هذه الدراسة، فحسب، بل أيضًا، في الطريقة التي تمّ الترويج لها والاحتفال بها من قبل وسائل الإعلام المحسوبة تقليديًّا على القوى المسيحية[11] وهو ما يعكس عقلية العمل وفق التمّنيات (Wishful Thinking) بهدف الاستفادة السياسية من الأرقام[12].

على المقلب الآخر، صرح رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في مقابلة تلفزيونية[13] (شباط/فبراير 2023) بأنه: اطّلع على تقرير وارد إلى البطريركية المارونية يفيد بأن نسبة المسيحيين المقيمين في لبنان هي 19.4%. أثار هذا التصريح موجة واسعة من الردود المعترضة والمشكّكة من مختلف الجهات العاملة في مجال الإحصاءات في لبنان، بالإضافة إلى القوى الروحية والسياسية المسيحية فيه. ومع هذا، لم تأت الردود بمنهجية علمية واضحة لتفنيد ما أشار إليه الرئيس ميقاتي (الذي اعتبر أن التقرير ليس مؤكداً)، بل اعتمدت على لوائح الناخبين وعلى نسب نمو ثابتة لتقدير أعداد المقيمين[14] (وهو ما بيّنا في المقالات السابقة المنشورة على موقع 180 بوست أنها متغيرة ومتراجعة عند المسيحيين). مع ذلك لا يمكن اعتبار النسبة المذكورة بأنها صحيحة ولكنها أقرب للواقع من تلك التي طمحت إليها دراسة المركز اللبناني للمعلومات[15].

الاستطلاع “تحت النار”

تأتي استطلاعات الرأي التي نشرت مؤخرًا حول مسائل الحرب والسلم والتفاوض كاستمرارية لثقافة عدم الالتزام بالدقة المنهجية. تعاني هذه الاستطلاعات من أخطاء منهجية تجعل نتائجها لا تصحّ إلا على العينة التي أجريت عليها. فمن بعد ما نشرناه حول الملاحظات المتعلقة بدراسة شركة “الدولية للمعلومات“، صدر استطلاع آخر من قبل Areacore.org أجري على عينة عشوائية من 1000 شخص من خلال الاتصال بأرقام هواتفهم وطرح مجموعة من الأسئلة عليهم.

اعتبرت الدراسة أن العينة استخرجت من أصل 6 ملايين مقيم في لبنان، وهذا أمر صحيح إن تم سؤال السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية لأن عددهم يبلغ حوالي 2.7 مليون. أما عدد اللبنانيين فيبلغ حوالي 3.7 مليون من مجموع السكان البالغ 6.7 مليون عام 2024[16] (وهذا ما يمكن أن يفسّر سبب تحيز العينة باتجاه الطائفة السنية التي شكّلت 46% من مجموع المجيبين الألف).

قدّمت الدراسة نتائج بالغة الأهمية تبيّن بوضوح مدى تحيّز اللبنانيين في متابعة وسائل الإعلام، وكيف أن وسائل الإعلام تقولب آراء المتابعين. وعند مقاربة الدراسة على صعيد التفضيلات الإعلامية لا نجد إلا عددًا ضئيلًا مما يمكن أن يعتريها من شوائب.

ولكن عند طرح أسئلة مصيرية على شاكلة المواقف من القضايا المصيرية المشابهة لما طرحته دراسة “الدولية للمعلومات” لا يمكن إلا إعادة التدقيق في كيفية توزّع المجيبين والمنهجية المستخدمة في طرح الأسئلة عليهم[17]. ومن الشوائب الأساسية التي لا يمكن التغاضي عنها عند البحث في مسائل جوهرية ومصيرية، نتبيّن الآتي:

عدم تمثيل المجيبين للمجتمع اللبناني لا لناحية التوزيع الجغرافي ولا الطائفي ولا العمري[18]. أضف إلى ذلك أن نسبة الرفض فاقت النصف، وأن الاستطلاع تم من خلال الاتصال الهاتفي مما يعني أن نسبة كبيرة من النازحين لم يجيبوا هاتفياً على رقم ليس معروفاً من قبلهم، هذا إذا كانوا في وراد الإجابة أصلاً، وذلك لدواعي متعدّدة على رأسها المسائل الأمنية في استطلاع أجري تحت القصف والنار.

في الخلاصة، يندر أن نجد في لبنان دراسات إحصائية دقيقة. فحتى إدارة الإحصاء المركزي التابعة لرئاسة الحكومة اللبنانية تقع في بعض الأخطاء أحيانًا[19]. إلا أن النتائج المتحيّزة بسبب الأخطاء المنهجية تطرح علامات استفهام عندما يُسوّق لها إعلامياً (مثل دراسة المركز اللبناني للمعلومات أو الدولية للمعلومات) لتكون رافعة لواقع غير موجود فعليًّا إلا عند أفراد العينة المستطلعة التي تم اختيارها بأساليب بعيدة عن المنهج الاحصائي العلمي.

لا بد لنا جميعًّا من أن نتقبّل مبدأ الإحصاء، واحترام الرقم، وكيفية الحصول عليه، والأهم كيفية قراءته. فمعرفة الواقع ضرورية لبناء متين ثابت. واستمرار مبدأ “الغموض البنّاء” هدّام لأنه لا يؤسس على صخر الواقع بل على رمال المتمنَّى المتحركة.

المراجع:

Bibliography

Courbage, Y., & Fargues, P. (1974). La Population Du Liban. Beirut: Publications de L’Université Libanaise.

Jaulin, T. (2009). Démographie et politique au Liban sous le Mandat. Histoire et Mesure, 29(1), 189-210.

بيار روندو. (1984). الطوائف في الدولة اللبنانية. (إ عبود، المترجمون) بيروت: دار الكتاب الحديث.

روبرت فيدمر. (1936). السكان. تأليف سعيد حماده، النظام الاقتصادي والاجتماعي في سوريا ولبنان. بيروت: منشورات الجامعة الأميركية.

كمال ديب. (2008). هذا الجسر العتيق. بيروت: دار النهار للنشر.

كمال فغالي. (2003). الوضع الديموغرافي في لبنان. بيروت: مختارات.

مسعود ضاهر. (1974). تاريخ لبنان الاجتماعي. بيروت: دار الفارابي.

[1]. هو كاتب أميركي من أصل إسرائيلي. خيار المقالة والكاتب لم يكن بالمصادفة بل للدلالة على مدى معرفة الغرب عامة والحركة الصهيونية خاصة لخصوصيات السياسة اللبنانية.

[2]. أليس مستهجنًا هذا الأمر عند دولة كانت قد اعتمدت للتو العلمانية كأحد أهم أركان النظام الجديد المنبثق عن الثورة الفرنسية؟

[3]. تخوّف عدد كبير من اللبنانيين من استخدام التعداد إما لفرض الضرائب المستقبلية أو كأداة للتجنيد الإلزامي.

[4]. يعرف الساكن resident في معظم أدبيات التعدادات بأنه المقيم في مكان ما لمدة تزيد عن نصف السنة، وبالتالي فإن المهاجر يعد في بلد إقامته وليس في بلد ولادته. هذه الإشكالية لا تزال تظهر عند كل مرة يذكر فيها العدد في لبنان إن كان على صعيد المقيمين أو الناخبين.

[5]. لللإطلاع على الانتقادات الموجهة لتعداد 1921، يمكن مراجعة: (ضاهر، 1974) – (Courbage & Fargues, 1974) – (فيدمر، 1936)

[6]. يمكن الاطلاع على مراجعة نقدية شاملة للدراسات والإحصاءات المتعلقة بسكان جبل لبنان والمتصرفية منذ القرن الثامن عشر وصولًإ إلى ما قبل إعلان لبنان الكبير في كتابين للكاتب، وهما: السكان في لبنان (ص ص: 35-42) وديموغرافيا المشرق (ص ص: 201-210)

[7]. للوقوف على هذه المسألة البالغة الأهمية في مسار تعداد 1932، والاطّلاع على بعض المراجع والمصادر التي تطرّقت إلى هجرة الأرمن والأشوريين إلى لبنان في: كمال الصليبي، بيت بمنازل كثيرة ورانيا مكتبي: The Lebanese Census of 1932 Revisited. Who are the Lebanese. إلا أن استنتاج تأثير الأرمن في الديموغرافيا اللبنانية المسيحية: للكاتب في” ديموغرافيا المشرق (ص 216).

[8]. من الممكن أن يكون هذا التوزيع النسبي المعتمد في 1943 كحلّ وسط بين ما ذهب إليه القانون المقترح (60%) وما خلص إليه القانون الجديد (55%) من خلال الاعتماد على التقديرات الصادرة عام 1943 التي كانت قريبة من نتائج تعداد 1943، ولكن ليس بسبب النمو الطبيعي للمسيحيين، بل بسبب هجرة وافدة من المسيحيين السوريين على ما يخلص إليه كمال ديب. (ديب، 2008، صفحة 327).

[9]. صحيح أننا أشرنا إلى أننا لن نعرض نسبًا وأرقاًمًا. إلا أن عرض هذه النسب والأرقام التي ذكرنا ليس إلا لتأكيد الأخطاء التي وقعت فيها الدراسات.

[10]. يكفي لذلك الاطّلاع على تراجع نسب المسيحيين في لوائح الشطب سنة عن سنة منذ عام 2009 لليوم، هذه اللوائح متاحة للعامة وصادرة عن وزارة الداخلية. كما يمكن الاطلاع على الدراسة التي أعدّها كمال فغالي (عنوانها فجوة التمثيل النيابي في لبنان) والتي تطرقت إلى نسب النمو السلبي للمسيحيين بعد مقارنة لوائح الناخبين هذه سنة عن سنة.

[11]. يمكن الاطلاع على هذه التغطية المرحّبة من خلال:

[12]. عوضًا عن العمل على تغيير الواقع إن لم يكن يناسب تطلعات الجهات هذه من خلال تثبيت المسيحيين في أرضهم وتشجعيهم على الزواج والإنجاب وغيرها من الإجراءات التي تهدف للمحافظة على أعداد المسيحيين في المشرق عامة ولبنان خاصةً.

[13]. ورد

[14]. لا يمكن الاعتماد على معدل نمو السكان للعام 2009 لتقدير أعداد السكان في عام 2023 لأن النمو السكاني في لبنان كان يتراجع سنة عن سنة وخاصة عند المسيحيين. هنا ينبغي عند اجراء توقّع لعدد السكان الاعتماد على معدل متراجع للنمو وليس معدلًا ثابتًا (اعتمدت مؤسسات الإحصاء على معدل نمو ثابت وهو ما جعل كل استنتاجاتها غير دقيقة).

[15]. نسبة المسيحيين اليوم أقرب إلى الـ 25% وهو ما توصّل إليه كاتب هذه الأسطر في دراسة مفصّلة منهجيًّا ستصدر قريباً. ولكن هذه الدراسة ستكون عرضة للانتقاد طبعًا بسبب سياسة “الغموض البنّاء” والتشكيك بكل رقم. وهو أمر مقبول ولكن فقط إذا استندت إلى منهجية علمية واضحة تثبت خطأ المنهجية المتّبعة في الوصول إلى هذا الاستنتاج (وهذا مبدأ العلم أصلاً).

[16]. الأرقام ستصدر في الدراسة التي أشرنا لها في الهامش السابق.

[17]. خلصت هذه الدراسة إلى نتائج مخالفة تمامًا لما خلصت إليه دراسة الدولية للمعلومات حيث اعتبر 84% من المجيبين أن إسرائيل عدوة مثلًا

[18]. عند مقارنة كيفية توزع أفراد العينة من المجيبين ومقارنتها بالمعطيات الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي، يتبين التفاوت الكبير بين توزيع الأفراد على الفئات العمرية والمناطق اللبنانية بين الدراسة هذه وأرقام الإحصاء المركزي.

[19]. مثال على ذلك التحديث المنشور على نتائج تقرير القوى العاملة 2018-2019 الذي صدر عام 2023. اعتمد التحديث على الاتصال بـ 10 آلاف رقم هاتف. هذا الأمر أدى إلى سوء تمثيل كبار السن في العينة مما خفض من نسبتهم ضمن مجموع السكان. وانعكس على التوزيع العمري لمجموع السكان الذي أتى أقل مما كان عليه عام 2018.

Print Friendly, PDF & Email
شوقي عطيه

باحث متخصص بالديموغرافيا وأستاذ جامعي، لبنان

Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  "إسرائيل الكبرى".. من الحلم إلى المشروع