في لحظة دولية وإقليمية شديدة التعقيد، يعود الحضور الفرنسي في لبنان، وهو حضورٌ لطالما شكّل عنصرًا ثابتًا في المشهد اللبناني عند كلّ أزمة لبنانية أو مرحلة انتقالية أو استحقاق من أي نوع كان.
في لحظة دولية وإقليمية شديدة التعقيد، يعود الحضور الفرنسي في لبنان، وهو حضورٌ لطالما شكّل عنصرًا ثابتًا في المشهد اللبناني عند كلّ أزمة لبنانية أو مرحلة انتقالية أو استحقاق من أي نوع كان.
يعيش لبنان اليوم سباقاً بين مهمّتين مصيريتين هما: حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وإطلاق مسار إصلاحي سياسي ومالي وقضائي وإداري يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة المفقود. لكن السؤال الجوهري هو في كيفية تحقيق هذين الهدفين في نظام لم يبنَ أصلاً لإنتاج القرار، بل لما يسمّى إدارة التوازنات؟
في بداية السنة الجديدة، كيف يبدو المشهد اللبناني من المنظار الفرنسي في ظل المتغيرات التي استجدّت على مدار العام المنصرم، داخليًا مع «مسار الحكم اللبناني الجديد»، وإقليميًا مع «التحولات العميقة» السورية والإسرائيلية والإيرانية، ودوليًا مع «الاندفاعة غير المسبوقة» الأميركية؟
أثارت مقابلة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون مع الزميل وليد عبود عبر شاشة "تلفزيون لبنان"، ليل أمس، سجالات متباينة في الفضاء الافتراضي بين مؤيد ومنتقد ولا سيما في ضوء تأكيده أن الدولة هي وحدها من يحق لها حمل السلاح، وأن السلاح خارج إطار الدولة انتهت وظيفته وأصبح عبئاً، وأن الجيش اللبناني يطبق هذا القرار تدريجياً من ضمن خطة واضحة. تطرح المقابلة مجدداً حساسية الملف اللبناني الإسرائيلي في الملعب الداخلي.. وهذه محاولة لتشريح المواقف من قضية الصراع مع إسرائيل.
عايشنا طيلة العام المنصرم، نسخة جديدة من حزب الله، سواء في كيفية تعاطيه مع الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، أو مع السياسات والاستحقاقات الداخلية.
يُفترض أن تعقد في الأسبوع الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، جولة تفاوضية هي الثالثة بين لبنان وإسرائيل منذ انطلاق التفاوض السياسي بين الجانبين، غير أن رصد مجريات الجولتين الأولى والثانية يكشف اختلالًا يتضح أكثر فأكثر من خلال تصريحات المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين حول طبيعة المواضيع التي تجري مناقشتها؛ فما يسعى إليه لبنان لا يندرج في السياق نفسه الذي تسعى إليه إسرائيل.
مع تراجع لغة التهديد والوعيد الأمريكية و"الإسرائيلية" للبنان في الآونة الأخيرة، فإن قراءة متأنية لزيارة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى واشنطن قبل نهاية السنة، تُظهر تأرجحًا بين احتمالين: إمّا حصوله على ضوء أخضر لتوسيع عدوانه على لبنان، أو الاكتفاء بما حقّقه على مدى سنتين من الحرب والتوجه إلى استثمار وحماية "إنجازاته". ولاستشراف أيّ من الاحتمالين هو الأكثر ترجيحًا لا بد من قراءة الصورة الإقليمية والدولية.
لم يعد ممكنًا للبنان اليوم أن يفاوض خارجيًّا على حدوده، أو على قواعد الاشتباك، أو على حقوقه السيادية، فيما يبقى الداخل بلا حسمٍ واضحٍ لحدود السلطة بين الدولة واللاعبين الداخليين. فالنهج الذي حكم التجربة اللبنانية لعقود لم يعد قابلًا للاستمرار، ذلك أنّ الشروط التي سمحت به تسقط واحدةً تلو الأخرى
في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، أعلن بنيامين نتنياهو مرارًا أن إسرائيل تريد إقامة منطقة عازلة في منطقة جنوب الليطاني بذريعة حماية المستوطنات الشمالية الإسرائيلية من أي تهديد صاروخي أو تسلّل بري لحزب الله في المستقبل. في الظاهر، يبدو الحديث أمنيًا بحتًا: شريطٌ آمن وعمقٌ دفاعي، أبعد ما يمكن من الحدود الدولية؛ لكن في المضمر ثمة ما هو أخطر من ذلك بكثير.
أثار قرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون القاضي بتعيين ممثل مدني للبنان هو السفير سيمون كرم في لجنة مراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية مع "إسرائيل" (لجنة الميكانيزم)، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية اللبنانية بين منتقد ومؤيّد ورافض.. وقد جاء هذا التعيين بعد موجة عارمة من التهديدات الأميركية و"الإسرائيلية" بشنّ عدوان واسع على لبنان ما لم تتم عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية قبل نهاية الشهر الجاري. ووسط هذا الصخب السياسي، لا بد من قراءة واقعية وهادئة لمفاعيل هذا القرار وما يمكن أن يؤول إليه.