قيادة “التيار الحر”: بعد دياب.. ليس مضموناً ولادة حكومة جديدة

لا تهدأ ماكينة التيار الوطني الحر. يريدها جبران باسيل على صورته. تعدد الجبهات والملفات. ورشة تنظيمية داخلية لا تتوقف. مواجهة كورونا. ملفات حكومة حسان دياب. الملفات الخارجية، ولا سيما الإغتراب اللبناني. العلاقات مع الحلفاء والأصدقاء. إنشغال بصياغة خطة مواجهة دفاعاً عن العهد وحكومته.

لا شخصية جدلية في لبنان، أكثر من جبران باسيل. رئيس التيار النائب جبران باسيل، يشبه طائرة عملاقة بمحركات كثيرة. كل رؤساء الحكومات الذين كان وزيرا في حكوماتهم، وتحديدا سعد الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام، لا يكنون له الود الشخصي. لكنهم لا يترددون في القول أن الرجل “يعمل بلا كلل ولا ملل. أقله 18 ساعة عمل يومياً”.

هو في قلب المواجهة.  له طريقته. عقليته. إدارته. برغم عطلة عيد الفصح الغربي والشرقي، ومع المستجدات التي فرضتها جائحة كورونا، ثمة دينامية باسيلية مشهودة يعترف بها الصديق والخصم. الرجل يرصد. يخطط. يسدد. رمياته غالباً ما تكون محسوبة. ‏التحديات السياسية تكبر. العناوين مختلفة. الجبهة الصامتة منذ نحو ثلاثة اشهر، قررت أن تفتح النار مجدداً. هدفها الاساس العهد وحكومة حسان دياب. ممنوع نجاح هذه الوزارة، بمعزل عن تقييم الرأي العام، سلباً أم إيجاباً، لأقوالها الكثيرة وأفعالها القليلة. جبهة المعارضة “المستفيقة” بعد سبات نسبي “لا تعلم أن ثمة معادلات تغيّرت”، وأنه “حتى لو استقالت حكومة دياب، ليس معلوما انه ستتشكل حكومة جديدة من الآن وحتى نهاية العهد، ما يعني انها ستستمر في تصريف الاعمال، وفق الحدود الضيقة التي يمكن أن تتوسع الى ما شاء الله حسب الضرورات التي تبيح المحظورات”، على حد تعبير القيادي الأبرز في التيار الوطني الحر.

يقول القيادي نفسه إنه “من الواضح ان جبهة سياسية تتشكل في وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحت شعار معارضة الحكومة، وهذه الجبهة تجمع كل المتضررين ‏من الإصلاح ‏والخائفين من المحاسبة بعدما وقع الانهيار الإقتصادي والمالي”. في هذه الخانة، يدرج القيادي عودة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري إلى بيروت، ومباشرة هجومه المركّز على الحكومة الحالية بملفات وعناوين وشعارات “يعرف القاصي والداني من المسؤول المباشر عنها، ولكن كالعادة يتولّى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تحضير الميدان وإشعال الفتيل، وهو يسعى جاهداً إلى استدراج رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى المواجهة نفسها، لكن الأخير متردد أو متريث حتى الآن”.

ما تركّز عليه قيادة التيار الوطني الحر راهناً هو محاولة حصر المواجهة “فمن المهم جداً حصر الرّد، في هذه المرحلة، بالثنائي جنبلاط – الحريري، في إنتظار معرفة اداء جعجع مستقبلاً”. القيادة البرتقالية “ليست بوارد الانجرار الى تشتيت المواجهة، ولن تنجر الى حيث يريد لها خصومها ان تكون، والاهم انها لن تكون المبادرة إلى فتح النيران السياسية ضد أحد، لأنها لا ترغب في الأصل بتوسيع دائرة الإشتباك في ظل الظروف الضاغطة على لبنان، ولذلك، ستكون لكل تطور سياسي.. خطته المناسبة وفي التوقيت المناسب”.

تعيد القيادة البرتقالية التذكير بأن الحريري هو من يتحمل مسؤولية سقوط التسوية الرئاسية، لكن على قاعدة “مكره اخاك لا بطل”، أي أن ظروفا داخلية وخارجية ضغطت عليه، “ولو أنه كان ضمنا يرغب بأن لا تسقط التسوية”، على ما قال لنا بعض المقربين منه.

‏كل يوم تأخير في إقرار خطة الحكومة الإقتصادية والمالية يعمّق المأزق ويزيد وطأة الانهيار، وكل يوم من دون كابيتال كونترول تهرّب الأموال، والدليل الساطع هذا الفلتان الذي نشهده في سعر صرف الدولار في السوق السوداء

يرى القيادي الأبرز في التيار الحر ان ربط المصارف علناً بين إفراجها عن ودائع الناس وبين بيع ممتلكات الدولة، حتى تسدّد الدولة ديونها للمصرف المركزي وللمصارف، “هو أمر مرفوض وموقف التيار الوطني الحر واضح ووفق معادلة بسيطة تقول ان الودائع، هي حقوق للناس يكفلها الدستور، و‏مشكلة المصارف هي مع مصرف لبنان، فليتحمّلوا المسؤولية معاً، واما أملاك الدولة فهي ملك للشعب اللبناني، واستثمارها واجب لإعادة تكوين ثروة الدولة وليس فقط لتسديد ديون المصارف، وبيعها بهذا الشكل غير مقبول؛ نحن من اقترح انشاء صندوق سيادي استثماري ولكن ليس لهذه الأسباب. ‏كل يوم تأخير في إقرار خطة الحكومة الإقتصادية والمالية يعمّق المأزق ويزيد وطأة الانهيار، وكل يوم من دون كابيتال كونترول تهرّب الأموال، والدليل الساطع هذا الفلتان الذي نشهده في سعر صرف الدولار في السوق السوداء”.
يتناول القيادي، الذي رفض ذكر إسمه، تحدي جائحة كورونا وما فرضته على لبنان من استحقاقات لم تكن في الحسبان، ويوضح “‏بعض المناطق اللبنانية لا تلتزم الحجر المنزلي مما يشكل خطرا على جميع الناس، ومن الضروري التذكير بأننا لا نزال نواجه خطر تفشي الوباء وعلينا أن نلتزم الحجر بتشدّد وننتظر الفترة اللازمة لمعرفة كيفية استقرار الوضع، من دون التأثر بالحملات التي بدأت لفك التعبئة العامة ربطاً بإعادة اطلاق الحراك، وكأن هدف التعبئة كان إستهداف الثورة وليس حماية صحة الناس”. ويضيف أن التيار الوطني الحر مدعو إلى تشجيع الناس على الزراعة، ساحلاً وجبلاً وبقاعاً وشمالاً وجنوباً، “لأن الأمن الغذائي للبنانيين مهدّد بأربعة خطار رئيسية تتمثل في الآتي: تفشي وباء كورونا في العالم، اقفال الحدود، وقف التجارة العالمية، تراجع قدرة لبنان على الاستيراد بسبب شحّ الدولار”.

يتوقف القيادي الأبرز في التيار عند مناسبة ذكرى مجزرة قانا ‏التي ارتكبتها إسرائيل في 18 نيسان/ابريل عام 1996، ويقول “مشاكلنا الداخلية لا يجب أن تنسينا خطر إسرائيل على حدودنا وطمعها ‏بمياهنا ونفطنا وخرقها المتواصل لسيادتنا، جواً وبراً وبحراً؛ والتي لا تمرّ مناسبة من دون التعدّي علينا وانتهاك سيادتنا”. ويختم بالقول “نحن أوفياء للتفاهم مع المقاومة، والتي ثبُت أنها الوحيدة التي لا تَطعن ولا تنهزم أمام التحديات”.

داود رمال

صحافي لبناني

Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
udemy course download free