يطرح المشهد اللبناني اليوم إشكاليةً تتجاوز السجال السياسي - القانوني حول السلاح إلى سؤالٍ أعمق: كيف يتحوّل القلق الاجتماعي - المعيشي إلى وقودٍ لانفجار سياسي؟
يطرح المشهد اللبناني اليوم إشكاليةً تتجاوز السجال السياسي - القانوني حول السلاح إلى سؤالٍ أعمق: كيف يتحوّل القلق الاجتماعي - المعيشي إلى وقودٍ لانفجار سياسي؟
النارُ تحت الرمادِ في كلِّ مَنطِقةِ المشرقِ العربيّ فضلاً عن كلِّ العالمِ. الانفجارُ آتٍ قريباً لا ريبَ، وإنْ كنَّا لا نستطيعُ الآنَ تحديدَ ساعةِ الصفر، ولا تحديدَ مكانَ الانطلاق، أهُوَ في استهدافِ إيرانَ أوِ اليمنِ، أو لبنانَ أو غزَّةَ مجدَّداً في ظلِّ استمرارِ انتهاكِ العدوِّ الإسرائيلي اتفاقَ وقفِ النارِ المسمَّى زوراً باتفاقِ سلام.
منذ اندلاع "حرب الإسناد" اللبنانية في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، دخل لبنان مرحلة من التوتر العسكري والسياسي غير المسبوق، حيث واجه حزب الله تحديات عسكرية وأمنية من بوابة الحدود الجنوبية وضغوطًا سياسية متصاعدة في الداخل ومن الخارج. أدّت مآلات هذه الحرب إلى التأثير على مكانة الحزب الإقليمية. اليوم، يقف حزب الله أمام مفترق طرق حاسم بين مقاومة الانتهاكات الإسرائيلية وحماية موقعه السياسي أو الخضوع لتسويات داخل الدولة اللبنانية. يقدّم هذا التحليل قراءة مفصّلة لتطورات ما بعد حرب الإسناد، وحجم التحديات التي تواجه الحزب والطائفة الشيعية على حدّ سواء.
عرَّابُ "أوسلو" في لبنان. وَصْفُ "أبو مازن" بالعرَّاب لا يعفي الآخرين في قيادة منظمة التحرير. هؤلاء مسؤولون عن الانزياح الكارثي المتدرِّج والعلني عن خطِّ الثورة الفلسطينية منذ أربعةِ عقودٍ ونيِف. أمَّا الخفيّ في هذا المسار، فله حديثٌ آخر. ليس من العادي مُطلقاً أنْ تتصرَّفَ أيُّ ثورةٍ تحرُّريةٍ في العالـم بمنطـق الأنظمة السلطويّة السياسية والأمنيّة، أو أنْ تختار تكتيكاتٍ التوائيّةً تضرِبُ مسيرةَ الهدفِ الإستراتيجي. المسألة هنا في منتهى الخطورة، كونها تتعلَّقُ برأس قضايا عصرنا: قضية فلسطين.
تمرّ عملية تأليف الحكومة اللبنانية بمرحلةٍ معقّدة، تعكس طبيعة التوازنات الدقيقة التي تحكم المشهد السياسي في البلاد. القاضي نواف سلام، رئيس الحكومة المكلّف، يبدو متمسّكًا بطرح حكومة تكنوقراط تتألّف من اختصاصيين غير حزبيين، وهو طرحٌ يلقى دعمًا، كما بات معلوماً، من بعض القوى الداخلية والخارجية التي ترى فيه فرصةً لكسر المعادلات التقليدية.
لا شكّ في أنّ هناك فئة وازنة من اللّبنانيّين صُدمت وتُصدم، في هذه المرحلة من الحرب الإسرائيلية على لبنان بالذّات، من تلقّي أغلب زوايا خطاب ما نسمّيه عادةً بـ"اليمين المسيحيّ"، ولا سيّما منه خطاب الحزب الذي يُمثّل اليوم باعتقاديّ "دينامو" هذا اليمين الرّاديكاليّ: فكريّاً، واجتماعيّاً، وتنظيميّاً، وسياسيّاً.. ألا وهو حزب "القوّات اللّبنانيّة". أمّا سؤال لماذا نعتمد تسمية "اليمين المسيحيّ"، فنتركه لسياقات أخرى، مع دعوة قارئنا إلى التّركيز على المقاصد والمعاني بَدَلَ التّعلّق بالألفاظ والمباني.
هو سباق مكشوف بالنار والدماء والدموع والتدمير يُطلق صافرته المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، فيما يحاول الجانبان اللبناني والإسرائيلي ممارسة لعبة لي الأذرعة في ربع الساعة الأخير، قبيل التوصل إلى وقف النار بين لبنان وإسرائيل.
مُجدداً، تقدم الدور القطري على أدوار باقي أطراف اللجنة الخماسية (الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر)، لكن هذه المرة بفارق محاولة استفادة الدوحة من تجاربها طيلة سنة وسبعة أشهر من عمر الفراغ الرئاسي في لبنان. كيف؟
ليس تفصيلاً أن يُعقد لقاء للقوى المعارضة لحزب الله في معراب، ولا يمكن القفز فوق الغياب الواسع لمكونات رئيسية عن "مشهدية القرار 1701" التي أريد لها أن تُتوّج سمير جعجع زعيماً وطنياً للمعارضة. هذا الدور الذي لعبه سابقاً سعد الحريري، وريثاً لدم والده رفيق الحريري ومُستظلاً بوهج لحظة 14 آذار/مارس 2005، لا يبدو أنه سهل المنال قواتياً. لماذا؟
من جريمة مقتل القيادي في القوات اللبنانية باسكال سليمان إلى الإشتباك الحالي بين القوات اللبنانية ورئيس المجلس النيابي اللبناني، ثمة خيط رفيع، هو خشية أوساط لبنانية عديدة من أن خطاب الفيدرالية لم يُغادر يوماً العقل السياسي لحزب القوات.