نظرة غربية متشائمة إلى مبادرة ماكرون: تفتقد للغطاء الخارجي!

يذكر رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في مذكراته، أنه عندما ابلغ الزعيمَ السوفياتي جوزيف ستالين، أثناء مؤتمر يالطا في شباط/فبراير 1945، أن الفاتيكان قد قرّر مواجهة الزعيم الألماني أدولف هتلر، أجابه ستالين ساخرا: "كم دبابة عند بابا الفاتيكان"؟

هذا المثل يسرده سفير دولة غربية في بيروت، في معرض نقده لطريقة تعامل رئيس الوزراء السابق سعد الحريري مع ملف تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. ويقول “نحن لا نوافق حتماً على مقاربة حزب الله ونبيه بري لموضوع المداورة، لكن موافقة الحريري على إسناد المالية لشخصية من الطائفة الشيعية تطرح مجدداً إشكالية الإدارة السياسية وعدم القدرة على المواءمة بين الرغبة والقدرة. بين الممكن والمستحيل. الكل يحتاج إلى التعامل بواقعية سياسية، من دون إنكار حقيقة أن لبنان في أزمة وأن جميع القوى مأزومة من دون إستثناء”.

هناك نظرة غربية سلبية إزاء كل الطبقة السياسية في لبنان. يكرر الدبلوماسي العريق عبارة “لقد انتهت صلاحية هؤلاء السياسيين اللبنانيين”، اكثر من مرة، وصولا الى قوله “لا اعرف لماذا توصل القيادات اللبنانية نفسها مع كل استحقاق، أكان كبيرا ام صغيرا، الى الحائط السميك غير القابل للاختراق الا بالتكسير والهدم، ولماذا يختار معظم السياسيين صعود المرتفعات العالية جدا، بحيث يتعذر نزولهم منها الا بطرق ملتوية ما يؤدي إلى إصابتهم بجروح لا تقتصر عليهم بل على كل الواقع اللبناني”.

“لكل ازمة حلولها مهما بلغت تعقيداتها”، يقول الدبلوماسي الغربي ويضيف “انتم في لبنان مجموعة تعيش مع بعضها البعض، ومن الطبيعي والبديهي ان تعرفوا كيف تنظمون شؤونكم، فلماذا تصرون على إدخال الغريب لتنظيم أموركم. الامور لا تحتاج الى تنازلات أو تجرّع سموم، بل إلى حنكة في مقاربة اية مشكلة، أي الإنتقال من موهبة اختراع الاشتباك والمعارك الوهمية الى جرأة وشجاعة المبادرة وقبول الآخر”.

صحيح ان “العقوبات الاميركية التي طالت الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس قد احدثت ارباكا كبيرا، وعكست صورة سوداوية عن ان الفرنسي يغرّد لوحده، الا ان الحقيقة ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي طرح المبادرة ودخل في تحدٍّ شخصي لانجاحها، لم يتمكن قبل طرحها من بلورة تفاهم اقليمي ودولي جدي وحاسم حول لبنان يشمل خمس جهات هي: الولايات المتحدة الاميركية، روسيا، ايران، تركيا ودول الخليج، لذلك وجدنا كل هذا التخبط في مسار تنفيذ المبادرة الفرنسية، ولا أذيع سرا اذا قلت ـ يتابع السفير ـ ان الرئيس ماكرون بذل جهودا بعيدة عن الاضواء، اما مباشرة او عبر موفدين باتجاه هذه الدول لبلورة هذا التفاهم حول لبنان، وبموازاة هذا الجهد، عمد ماكرون الى اشعار القيادات اللبنانية بحضوره الضاغط المباشر عبر اتصالات شملت الجميع في سابقة لم يلجأ اليها اي رئيس دولة شقيقة او صديقة، وذلك حتى لا يتفلّت احد من التزاماته التي تعهّد بها في الاجتماعين اللذين ترأسهما في قصر الصنوبر للقيادات السياسية اللبنانية في زيارتيه الى لبنان”.

ويكشف الدبلوماسي ان المعطيات المتوفرة لديه “تؤشر الى ان ماكرون لا يزال يسعى لتأمين هذا التفاهم الخارجي، ولكن لا يبدو انه قادر حتى اللحظة على حياكة شيء صلب ومتكامل، وعلى اللبنانيين أن يُصلوا حتى يحافظ رئيس فرنسا على إندفاعته وأن لا ينسحب مهما كانت الصعوبات لأنه مثلما يعتبر المبادرة فرصة لبنانية، فإنها فرصة فرنسية، لكن الأهم أن اللبنانيين لا يملكون مبادرة أو فرصة ثانية. الفرصة لن تتكرر وإذا خسرها لبنان، لن يجد من يقدم له النجدة لا عربياً ولا دولياً”.

يشير الدبلوماسي الغربي إلى أن التهيّب من لحظة ما بعد اعتذار الرئيس المكلف مصطفى اديب، مرتبط بسوداوية المشهد الاقتصادي والمالي والمعيشي، وما يمكن أن يشهده لبنان من موجات عنف، “وهذا الأمر يُحتم على القوى العاقلة في لبنان أن تحاول استخدام اسفنجاتها السياسية لامتصاص التوترات”.

ويختم الدبلوماسي نفسه بالسؤال “لماذا حكومة تصريف الاعمال لا تتنفس، لا اقول بتعويمها، انما اقول انها بحكم الدستور لا زالت هي المسؤولة ولا يمكنها الاستقالة من مسؤولياتها ومن لعب الادوار المطلوبة منها إلى حين ولادة الحكومة الجديدة”.

داود رمال

صحافي لبناني

Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
Free Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
udemy course download free