تل أبيب إلى “أقصى ضغط ممكن على طهران.. وصفقة”!
Several thousand supporters of Iran's President Mahmoud Ahmadinejad wave Iranian, Lebanese and Hezbollah flags during a mass rally on October 14, 2010 in the southern Lebanese border town of Bint Jbeil, which was heavily damaged during the 2006 Israeli invasion, on the second day of the Iranian leader's first official visit to Lebanon, where he has received a hero's welcome on Israel's doorstep. AFP PHOTO/JOSEPH EID (Photo credit should read JOSEPH EID/AFP via Getty Images)

إختار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن تكون أربعينية الإمام الحسين دينية بإمتياز، برغم إزدحام جدول الأعمال السياسي اللبناني، بدءاً بترسيم الحدود البحرية، وصولاً إلى تحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة، فضلا عن كيفية التعامل مع التهديدات الإسرائيلية للبنان.

“محاولات حزب الله تحويل صواريخه العادية إلى أخرى دقيقة دونها صعوبات كثيرة أبرزها التغلغل الإستخباراتي الإسرائيلي في صفوفه”.. هذا بعض ما كشف عنه رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” العميد درور شالوم، الذي زعم أن السيد حسن نصرالله يدرك ذلك جيداً، ويعرف أيضاً أن إصراره على المضي في عملية تطوير سلاح حزبه الصاروخي سيؤدي إلى حرب مع إسرائيل.

صفيح ساخن

أكد العميد درور شالوم في مقابلة أجرته معه صحيفة “يديعوت أحرونوت” بمناسبة قرب انتهاء مهماته، أن المخابرات الإسرائيلية تنشط فوق أرض حزب الله وتحتها، وأن ذلك يمثل مانعاً رئيسياً أمام سعي الحزب لإضفاء الدقة على منظومته الصاروخية.

وفي كلام بلغت صراحته حداً يتخطى التكتم الأمني المعهود من رجال المخابرات، ذهب شالوم إلى التأكيد أن الأمين العام لحزب الله، بإصراره على المضي قدماً في مشروع تطوير الصواريخ الدقيقة الذي أرساه الجنرال قاسم سليماني، “إنما يضع لبنان فوق برميل متفجر”، مستبعداً أن يعمد نصرالله إلى إيقاف المشروع بالرغم من المخاطر المترتبة على المضي به، مشيراً إلى ضغوط داخلية كثيرة يتعرض لها نصرالله حالياً “تهدد مكانته بالتآكل، الأمر الذي قد يدفعه إلى إرتكاب الأخطاء”.

لحظة إيرانية حرجة

وحذر رئيس قسم الأبحاث في شعبة “أمان”، الذي يعتبر بمثابة “المُقدّر القومي” لإسرائيل، من اللحظة الحرجة التي تمتلك فيها إيران سلاحاً نووياً حيث ستكون حينها في منتهى العدوانية حيال اسرائيل”. وعن الفترة المحتملة التي تحتاجها إيران لحيازة إيران سلاح نووي، قال شالوم أن لدى الجمهورية الإسلامية اليوم من الإمكانات ما يؤهلها لتصنيع قنبلة نووية خلال سنتين من تاريخ اتخاذها قرارها، واصفاً الأمر بالمقلق لأنه يعني لحظة توجه المنظومة المتحالفة مع إيران نحو اسرائيل، مشيراً إلى احتمال رصد تلك اللحظة التي تتخذ فيها ايران قراراً مماثلاً.

وحول انعكاسات تعطيل الإتفاق النووي مع إيران، وهل أدى الانسحاب من هذا الاتفاق (من طرف الولايات المتحدة) إلى خدمة إسرائيل؟ أجاب درور شالوم: “لم يثبت حتى الآن أن الانسحاب من الاتفاق النووي خدم إسرائيل. إيران لم تخرّ راكعة على ركبتيها، ولم تتراجع. ويهمني أن أوضح أنني أؤيد استراتيجيا ممارسة الضغط على إيران، ولا شك في أنها كدولة عظمى ضعفت. لكن الاستراتيجيا الأميركية المستقبلية هي “أقصى ما يمكن من الضغط وصفقة”، والسؤال هو هل ستكون الصفقة في النهاية جيدة لنا؟”. وأضاف: “لدي انتقادات للاتفاق النووي، وكانت فيه ثقوب كثيرة، منها خفض الإشراف على البرنامج النووي. صحيح أن إيران كدولة عظمى ضعفت الآن، لكن البرنامج النووي لم يُكبح. وفي الاتفاق النووي، وعلى الرغم من كل نواقصه، كان هناك حيز للتأثير في مواضيع أُخرى، وكان من الصحيح العمل لتعديله”.

الخلطة السرية

في صحيفة “يديعوت أحرونوت” نفسها، سخر الكاتب أليكس فيشمان من القصة الإسرائيلية المتمحورة حول صواريخ حزب الله، معتبراً أن الأمر، بكل ما رافقه من صور وخرائط ووسائل إيضاح، لا يتعدى حد السعي الرسمي لصرف أنظار الجمهور عن اضرار كورونا المتفشية ومخاطرها، متسائلاً: هل هناك أفضل من الهروب إلى “المنطقة المريحة”، حيث “العرب الأشرار” لإبعاد الإهتمام عن تلك الجائحة المستعصية؟ وقال فيشمان ملخصاً الموقف: “يكفي ان نطلق الخليط  الفتاك للكلمات السرية “ايران”، “حزب الله” و”الصواريخ الدقيقة” كي نبتز قطرات التضامن الاخيرة التي لا تزال لدى الجمهور”.

حرب الوعي

اعتبر فيشمان أن نتنياهو انخرط في ما أسماها “حرب الوعي” التي أطلقها رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت قبل سنتين، عندما نشر خرائط لأكثر من مائتي موقع تحتوي على صواريخ حزب الله داخل قرى جنوب لبنان، بصورة غير مسبوقة، وبالتزامن مع ذلك عرض نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خريطة لمخزن صواريخ تابع لحزب الله قرب مطار بيروت، وقد تم إدراج ذلك كله في سياق سيناريو اسرائيلي موجه للشعب اللبناني، مفاده أن إسرائيل تحجم عن إطلاق حرب شاملة ضد لبنان بسبب التكلفة العالية المتوقعة للحرب، أما البديل عن الحرب فهو اقناع الشعب اللبناني بأن حزب الله لا يشكل درعاً حامياً للبنان بقدر ما يمثل خطراً مرعباً جراء زرعه لمصانع الصواريخ في الأماكن المكتظة بالمدنيين.

أليكس فيشمان كشف أن اسرائيل، منذ انفجار مرفأ بيروت، تمارس جهداً إعلامياً مكثفاً لشرعنة المخططات الحربية التي أعدتها في حال نشوب مواجهة مع حزب الله، في ما لو أقدم الأخير على الإنتقام لكادره علي كامل محسن الذي قضى قبل أكثر من شهرين في غارة اسرائيلية على دمشق. حيث ستكون معنية حينها بتبرير استهداف قواتها لمناطق لبنانية مأهولة في الجنوب اللبناني والبقاع، وفي بيروت أيضاً.

التأهب مستمر

بدوره نقل المحلل العسكري في جريدة “معاريف” طال ليف رام عن قيادة الجيش الإسرائيلي تقديراتها بأن حزب الله عازم على استهداف الجنود الإسرائيليين، وهي لذلك تعتمد حالة التأهب القصوى، دون أي تغيير حتى بعد الإعلان عن الأمكنة المزعومة لمصانع الصواريخ. كما نقل عما وصفها بالمصادر الرفيعة في المؤسسة الأمنية أن بإمكان نصرالله أن يروي ما شاء من الحكايات لدفع الإدعاءات الإسرائيلية، لكنه يدرك جيداً عمق التسلل الإستخباراتي الإسرائيلي في صفوف منظمته، كما يعلم أن كثيراً من المشاريع التي أقامها الحزب في مناطق مدنية، وكان يظنها محاطة بالسرية قد بدأ الكشف عنها مشروعاً تلو الآخر.

Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy course