عن الأولويات العملياتية الإسرائيلية.. في المنطقة و”إغتيال نصرالله”!

Avatar18018/10/2020
ثمة إشارة لدى بعض الدوائر الدبلوماسية في واشنطن إلى "أسابيع حساسة"، من الآن وحتى 20 كانون الثاني/يناير، تاريخ بدء الولاية الثانية والأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أو بدء الولاية الأولى لخصمه الديموقراطي جو بايدن، إذا فاز في الإنتخابات الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

مرة جديدة، يتكرر الحديث الإسرائيلي عن إغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. في مطلع العام الحالي، أقدم الأميركيون على إغتيال قائد “فيلق القدس” الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس “الحشد الشعبي” العراقي أبو مهدي المهندس بصواريخ إستهدفت موكبهما قرب مطار بغداد. عملية كان يمكن للأميركيين القيام بها في أي وقت سابق، لكن ما كان يحول دون ذلك ليس الإجراءات التي يقوم بها سليماني، بل توازن الرعب الذي يفرض قواعد إشتباك محددة، جعلت سليماني يتنقل في المنطقة، بكل حرية. كسر الأميركيون قواعد الإشتباك، وجاءت ردة فعل الإيرانيين، حتى الآن، أقل مما كان ينتظر أن تكون.

في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، توجه مراسل صحيفة “إسرائيل هيوم” بسؤال إلى الجنرال أمير برعام، قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي “هل يجب أن يكون نصرالله هدفا للاغتيال”؟ فأجاب المسؤول العسكري الإسرائيلي “نعم، في ظل ظروف معينة”، قبل أن يستدرك “في الوقت الحالي، هذا ليس مناسباً، لكن الأمور يمكن أن تتغير”، وتابع “يحتاج نصرالله دائماً إلى معرفة أن المخبأ مكان جيد، يحتاج إلى البقاء هناك، ويحتاج أيضاً إلى معرفة أنه لا يوجد مكان لا يمكن العثور فيه على شخص”.

بالأمس، وفي مقابلة مع موقع “إيلاف” السعودي، وضمن مناخ التطبيع الإعلامي السعودي ـ الإسرائيلي، كشف رئيس شعبة البحوث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، درور شالوم، أن إسرائيل “غير معنية باغتيال نصرالله”، ملمحاً إلى أن إسرائيل “لو أرادت قتله لقتلته”!

برغم أن حزب الله هو “العدو الأكثر خطرًا” لكنّ “التهدئة في قطاع غزّة – أو على العكس، الجاهزية لحرب ضخمة هناك – تعتبر اليوم في المنظومة الأمنية مواضيع يجب التعامل معها بسرعة أقصى”

هذه التلميحات الإسرائيلية المتناقضة، تتزامن مع إستمرار حالة التأهب على طول الحدود الشمالية الإسرائيلية مع لبنان منذ ثلاثة أشهر، وذلك خشية نجاح حزب الله في تنفيذ التهديد الذي أطلقه نصرالله بالرد على مقتل أحد كوادر الحزب بغارة إسرائيلية إستهدفت أحد مراكزه قرب العاصمة السورية.

وقال موقع “والا” العبري إن بوادر رد حزب الله “تتزايد”، وأشار إلى أن هناك خشية من وقوع هجوم قريباً سيجر المنطقة إلى جولة لأيام من القتال. ونقل الموقع عن ضابط إسرائيلي من ضمن الفرق العاملة في جبل الشيخ المحتل قوله: “إذا تجرأ نصرالله على إيذاء جندي إسرائيلي، فسيكون ثمن الدم قاسياً ومؤلماً”، وأضاف “في المرة القادمة التي يحاولون فيها ضربنا، لن ينتهي الأمر بإطلاق قذائف”.

 وتشمل إجراءات الجيش الإسرائيلي منع تسيير دوريات مؤللة قرب الحدود وبالتالي الإعتماد على الآليات ذاتية الحركة أو “الروبوتات”، ولذلك، نصب الجيش الإسرائيلي نقاط تفتيش لمنع الآليات العسكرية من الوصول إلى الحدود بالخطأ. كما تجري عمليات التبديل بطريقة لا تسمح بأن يتحول الجنود وآلياتهم إلى أهداف. كما أقدم الجيش الإسرائبلي على إلباس جنوده في بعض النقاط ثياب مستوطنين مدنيين!

وأورد موقع “والا” أن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي “يرغب في السماح لنصرالله بالنزول من الشجرة بشكل روتيني حتى إشعار آخر”.

وبرغم أن حزب الله هو “العدو الأكثر خطرًا” لكنّ “التهدئة في قطاع غزّة – أو على العكس، الجاهزية لحرب ضخمة هناك – تعتبر اليوم في المنظومة الأمنية مواضيع يجب التعامل معها بسرعة أقصى”، بحسب المحلل العسكري لموقع “واينت” الإسرائيلي رون بن يشاي، الذي ينقل عن ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي أن قطاع غزة إرتفع إلى رأس سلم أولويات الجيش الإسرائيلي لأنه “غير مستقرّ وقابل للانفجار”، في إشارة إلى أن رئاسة الأركان الإسرائيلية غيّرت سلم أولويّات تعاملها مع التهديدات على ضوء صورة الوضع الإقليمي الحالية وانخفاض شدّة الاحتكاك في عدد من الجبهات.

ويتابع الضابط الإسرائيلي “إن لم نصل إلى تهدئة مستقرّة مع حماس (الوساطة المصرية)، تشمل تحويل الدعم القطري لمدّة سنة، والعمالة الغزيّة في إسرائيل، وتحلية مياه البحر وبناء منطقة صناعية وحلّ قضيّة الأسرى والمختفين، قد نجد أنفسنا قريباً أمام تصعيد يجبرنا على إدخال قوات كبيرة إلى غزّة”.

ضابط إسرائيلي: احتمال وقوع احتكاك يقود إلى حرب في سوريا “أقلّ من غزة” في الفترة المقبلة، لأن الإيرانيّين خفّضوا من وتيرة عملهم مؤخراً “بسبب كورونا والعقوبات وانتظار نتائج الانتخابات الأميركية

ويأتي في المكان الثاني في الأولويّات العمليّاتية للجيش الإسرائيلي جهود إيران لإنشاء وتمتين جبهات إضافيّة ضد إسرائيل في سوريا، العراق واليمن”، وينقل بن يشاي عن الضابط الإسرائيلي أن الإيرانيّين “يرسلون إلى سوريا صواريخ أرض – أرض دقيقة، أو أجزاء من صواريخ كهذه لتركيبها في سوريا؛ ويحاولون أيضًا نقل وسائل إلى هناك تحدّ من حريّة النشاط الإسرائيلي في سماء سوريا ولبنان. إسرائيل مستمرّة في إحباط هذه المحاولات عبر الاستخبارات والمعركة بين حربين”.

ويذهب الضابط نفسه إلى القول إنّ احتمال وقوع احتكاك يقود إلى حرب في سوريا “أقلّ من غزة” في الفترة المقبلة، لأن الإيرانيّين خفّضوا من وتيرة عملهم مؤخراً “بسبب كورونا والعقوبات وانتظار نتائج الانتخابات الأميركية”.

في المرتبة الثالثة، يأتي التعامل مع التجهيزات لإحباط إمكانية اندفاع إيران فجأة نحو صنع سلاح نووي، أو تسلّحها السريع بصواريخ ومنظومات دفاعية جوية وسيبرانيّة. وفي هذا السياق، يقول الضابط الإسرائيلي للمحلل رون بن يشاي “في هذا الموضوع لا يمكن التوسّع في الحديث، لكن يمكن الافتراض أن لوحدة إيران (والعراق) في الجيش الإسرائيلي التي أنشأت مؤخرًا الكثير من العمل”.

وفي المرتبة الرابعة، تأتي الضفة الغربية، وينقل بن يشاي عن الضابط الإسرائيلي نفسه أنّ “وقف التنسيق الأمني لم يضرّ بشكل كبير بقدرة (جهاز الأمن العام) الشاباك والجيش الإسرائيلي على إحباط الإرهاب، لكنّه حوّل الضفة الغربية إلى مكان قابل للاشتعال تقريباً مثل غزّة”.

أما حزب الله، فيأتي في المرتبة الخامسة، ويوضح الضابط الإسرائيلي الرفيع ذلك بسبب “استكمال، بصورة أو بأخرى، كافة التجهيزات لكل أنواع المواجهات، من حرب إلى تصعيد يؤدّي إلى عدّة أيام قتالية. في الأسابيع الأخيرة، حُدّثت الخطط لحرب في لبنان”، وهدّد الضابط بدمار ومجازر في لبنان، قائلاً “ما تعرّض له لبنان في 33 يوماً قتالياً عام 2006، سيتعرّض له الآن في يوم واحد”.

وفي تقرير نشرته صحيفة “معاريف”، يشير المحلل الإسرائيلي طال ليف رام نقلاً عن ضابط إسرائيلي إلى أن “الجيش يستعد لاحتمال اندلاع تصعيد عسكري في قطاع غزة”، ويضيف: “تعتقد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن حماس تتعرض لضغوط داخلية كبيرة”، ويرجح أنها قد تلجأ مرة أخرى لتوجيه هذه الضغوط نحو إسرائيل بالوسائل السابقة، مثل البالونات المتفجرة والمظاهرات الشعبية قرب الحدود، “وربما لن تنتظر المنظمات الفلسطينية في غزة نتائج الانتخابات الأميركية، بحيث تسعى لرفع درجة حرارة القطاع الجنوبي”، ويؤكد أن “التسبب بانهيار قطاع غزة أو حكم حماس غير وارد لدى إسرائيل، لأن الخطط تستند بشكل أساسي لعنصر قوة الجيش المتمثل بتقويض قدرات حماس بشدة من خلال إلحاق الضرر بقادتها الكبار، وتشكيلاتها العسكرية، وأسلحتها، ومستودعات الذخيرة، وأصولها الاستراتيجية، على أن يتحقق كل هذا في وقت قصير، كدرس من عملية الجرف الصامد 2014 التي استمرت 50 يوماً”.

ويوضح أن هدف الجيش الإسرائيلي المقبل “يركز على تجنب خوض جولات التصعيد المألوفة، التي تبدأ بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، وتنتهي بعد أيام قليلة بتبادل الضربات المتبادلة التي لم تحقق شيئاً، حيث أكملت قيادة المنطقة الجنوبية الخطط مؤخراً، وبادرت لتحديد توقيت العملية بإلحاق الضرر بقادة كبار في التنظيمات المسلحة في قطاع غزة، ولو أسفر الأمر عن جولة تصعيد تستمر أيام عدة، قد تتطور لعملية أكبر”.

ويختم بأن “الجيش في هذه الأثناء يتوقع إعلان حالة الطوارئ، ويبدي استعداداته لكل شيء، من العمليات الموضعية إلى عملية كبيرة في قطاع غزة، ولكن في الوقت نفسه، يجب بذل كل الجهود للحفاظ على الاستقرار الأمني، وعدم الانجرار للصراع، واتخاذ إجراءات فعالة لتحسين الوضع الاقتصادي في غزة”.

Avatar

Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
free download udemy paid course