الغارديان: عندما يحكم المتشددون إيران.. على من يرمون اللوم؟

باتريك وينتور، محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة "الغارديان" البريطانية يكتب عن الإنتخابات الرئاسية الإيرانية، قبيل ساعات من فتح صناديق الإقتراع.

يكافح حُكّام إيران المتشددون ليس فقط من أجل ضمان فوز مرشحهم المفضل، رئيس القضاء إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية المقررة اليوم (الجمعة)، ولكن أيضاً لضمان أن النظام الانتخابي الذي سيضع رئيسي في السلطة استبقى ولو قشرة من المصداقية لدى عامة الإيرانيين.

وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، من المتوقع أن لا تتعدى نسبة المشاركة في هذه الانتخابات الــ40٪، وهي نسبة منخفضة جداً خصوصاً عن تلك التي سُجلت في انتخابات 2017، والتي وصلت إلى 73٪. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن النظام الإيراني قد بالغ في التحكم في نتائج الانتخابات بشكل مسبق وذهب في ذلك أبعد من أي وقت مضى. ومع ذلك، فإن النظام يشعر بالتوتر لأن حملات الضغط التي استمرت ثلاثة أسابيع، أدت إلى تقلبات مزاجية مفاجئة في اللحظات الأخيرة.

حاول المحافظ الوسطي السابق للبنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، وهو المنافس الأول لرئيسي، خلق موجة شعبية في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، مع تحذيرات يائسة متزايدة من عزلة إيران الدولية. يرى همتي أن أكبر عدو له ليس أياً من المرشحين الآخرين، بل اللامبالاة وخيبة الأمل اللتين تسيطران على البلاد منذ أكثر من عقد من الزمن بعد الاحتجاجات الجماهيرية التي أعقبت انتخابات 2009 المتنازع عليها.

وعن هذا قال همتي: “ماذا حدث لشبابنا خلال هذه السنوات الـ 12 التي غيرت هتافاتهم من “أين تصويتي”؟ إلى”لا يمكنني التصويت”؟.

همتي يحتاج جولة إعادة

يتعين على همتي العمل للحؤول دون حصول رئيسي على 51٪ من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات التي سيخوضها أربعة مرشحين. فهذا سيضمن له حصول جولة إعادة. النتيجة ستُعرف يوم غد السبت.

وتظهر استطلاعات الرأي أن همتي يحتل المركز الثاني بعد رئيسي المتشدد، الذي يحوم حول نسبة الـ 50٪.

يفتقر همتي إلى الخبرة في السياسة اليومية. وفي المناظرات التلفزيونية الثلاث التي شارك فيها، بدا أحياناً وكأنه لا يتقن ما يفعله. ومع ذلك، يُنظر إليه على أنه التهديد الوحيد والخطير لرئيسي الذي تضخمت احتمالية فوزه بعد أن منع مجلس صيانة الدستور الإيراني، غير المنتخب، تسعة مرشحين مدعومين من الإصلاحيين من الترشح.

لكن الأكثر إثارة للدهشة أيضاً كان استبعاد علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق والرجل المحافظ والموالي تماماً للنظام، من الترشح.

وكان لاريجاني، وهو من عائلة سياسية إيرانية ذات نفوذ، صريحاً لفترة وجيزة على “تويتر” عندما طالب بتفسير يوضح أسباب استبعاد ترشحه، لكنه بقي يدعو الإيرانيين (حتى الثلاثاء الماضي) إلى عدم مقاطعة الإنتخابات.

يتذكر حيدر مصلحي قوله لمجلس صيانة الدستور (2013) أن “من واجب أبناء حزب الله منعه (رفسنجاني) من تحقيق مهمته.. فامتثلوا”. وقد اعترف مجلس صيانة الدستور بأن مصلحي قابلهم، لكنه أصر على أنه تصرف في النهاية وفق وجهة نظر خاصة توصل إليها بشكل مستقل

ومع ذلك، تصاعد الحرج الذي تعرضت له الدولة العميقة هذا الأسبوع عندما اعترف حيدر مصلحي، وزير المخابرات السابق (2009 – 2013)، ومن على شاشة التلفزيون، بأنه هو من أمر مجلس صيانة الدستور باستبعاد الإصلاحي الشعبي هاشمي رفسنجاني من الترشح لانتخابات 2013 بعد أن تبين للمسؤولين من خلال استطلاعات الرأي آنذاك أن الأخير حصل على 60 إلى 70٪ من دعم الشارع الإيراني. ويتذكر مصلحي قوله لمجلس صيانة الدستور أن “من واجب أبناء حزب الله منعه (رفسنجاني) من تحقيق مهمته.. فامتثلوا”. وقد اعترف مجلس صيانة الدستور بأن مصلحي قابلهم، لكنه أصر على أنه تصرف في النهاية وفق وجهة نظر خاصة توصل إليها بشكل مستقل.

إنقسام في الحركة الإصلاحية

هذه المزاعم دفعت الابن الأكبر لرفسنجاني، محسن هاشمي، رئيس مجلس مدينة طهران، والذي مُنع هو أيضاً من الترشح لانتخابات عام 2021، للكتابة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، يسأله عما إذا كانت العملية الانتخابية مجرد “ديكور”. وفي هذا الخصوص، علقت شقيقته فائزة الهاشمي بالقول: “هذه لم تعد انتخابات، بل مجرد تحديد موعد ليس إلا، وقد مهدوا كل السبل التي ستتيح للسيد رئيسي فقط فرصة تحقيق الفوز”.

هذا المناخ ـ المأزق جعل الحركة الإصلاحية في حالة من الضعف والكرب، ومنقسمة في كثير من الأحيان بين أولئك الذين يريدون مقاطعة الانتخابات حتى لا يمنحون الشرعية لنتائج الانتخابات، وبين أولئك الذين يعتقدون أن منح أربع سنوات من الحكم لرئيس متشدد قد تشكل نهاية الجمهورية. ويجادل البعض أيضاً بأن الوقت قد حان لأن يسمح الإصلاحيون للمتشددين بتولي المسؤولية الكاملة عن كل جهاز من أجهزة الدولة، منتخب وغير منتخب، وهكذا، ولو لمرة واحدة، لا يبقى لديهم أي أحد لكي يلقون اللوم عليه.

إقرأ على موقع 180  إيران تقترب من اللاعودة نووياً.. والبديل إتفاق جديد

يوم الثلاثاء الماضي، دعا نصف أعضاء الجمعية العامة المكونة من 46 عضواً في جبهة الإصلاح، إلى تأييد همتي – أي أقل بسبعة أعضاء من أغلبية الثلثين المطلوبة من مجموعة المظلة الإصلاحية. لكن العديد من الفصائل الإصلاحية مثل “إعتماد- المللي” يناصرون همتي، ويحثونه على اختيار وزير الخارجية محمد جواد ظريف ليكون نائبه الرسمي (نائب الرئيس).

اشتهر همتي سابقاً بآرائه الخاصة بأسعار صرف العملة الإيرانية. واتخذ خطاً شبه إصلاحي من خلال ثلاث مناظرات تلفزيونية. وظهر على التطبيق الصوتي Clubhouse. كما عُرف بمهاجمته للبنوك التي يُزعم أن الحرس الثوري يتولى إدارتها بشكل فاسد. كذلك وعد همتي بتعيين خمس نساء في مجلس الوزراء، وهو أيضاً يعارض ممارسات شرطة الأخلاق تجاه النساء الإيرانيات مثل إرسال رسائل تحذير وتخويف من مغبة أي “تراخي” في ارتداء الحجاب. وتعهد بأنه سينشر نتائج التحقيق في مقتل المتظاهرين الذي سقطوا في حركة الاحتجاجات عام 2019. وقد ظهرت زوجة همتي، سبيدة شبستاري، بشكل غير عادي على شاشة التلفزيون وهي ترتدي حجاب الرأس فقط بدلاً من الشادور الشرعي.

يصر الإصلاحيون على أن هذه ليست لحظاتهم الأخيرة. ويؤكدون أنه لا يزال أمامهم مستقبل، في إشارة إلى قائمة الشباب الذين ترشحوا في انتخابات مجلس طهران، وبينهم خمس سيدات. لكنه طريق طويل للعودة

وفي إحدى المناظرات التلفزيونية، وقف همتي على المسرح ووضع أسماء 13 شخصاً عليهم ديون ضخمة، وتحدى رئيسي أن يشرح الأسباب التي تحول دون تعرض هؤلاء للملاحقة القضائية.

لكن تلك المناقشات كانت تُدار من قبل هيئة الإذاعة الحكومية بشكل محكم ويشبه عروض الألعاب، مما أدى إلى تأطير النقاش حول حالة الاقتصاد بشكل عام، وليس على سبيل المثال حالة العدالة أو السياسة الخارجية الانعزالية. لذلك غالباً ما يتم وضع همتي بعيداً عن دائرة الأضواء. عمد رئيسي لجعل أربعة مرشحين محافظين يعملون إلى جانبه في محاولة لزعزعة موقف همتي في المناظرات. وقد رفض همتي الإعتراف بهم كمرشحين، وتوقع أن البعض سوف ينسحب لتمهيد المسار أمام رئيسي.

الشباب أمل المستقبل

وبالرغم من ذلك، حصل همتي على تأييد مؤثر من مهدي كروبي، الزعيم الديني للحركة الخضراء، الذي احتج على الانتخابات الرئاسية في عام 2009 وهو رهن الإقامة الجبرية منذ 10 سنوات.

مير حسين موسوي، مرشح المعارضة الرئيسي في عام 2009 والذي يخضع أيضاً للإقامة الجبرية، قال في بيان طغى عليه الغموض، ونشره في نهاية الأسبوع الماضي: “أنا أقف إلى جانب أولئك الذين نجوا من الانتخابات المهينة والمُبرمجة”، مضيفاً أنه لن يستسلم لأولئك الذين هم طرف في صفقات تُعقد خلف الكواليس.

وقد تم تفسير كلام موسوي، وهو أول بيان انتخابي له منذ عقد، على أنه انحياز إلى أولئك الذين أداروا ظهورهم لصناديق الاقتراع، أي قرروا المقاطعة.

وبدت زوجة موسوي، زهرة رهنورد واضحة، عندما قالت: “ليس للشعب أي علاقة في كل ما يحدث، وليس لديه ما يفعله، ولا يُعتبر جزءاً من الجمهورية. الجمهورية يتم ذبحها أمام جميع العالم. وفي النهاية سيتم القضاء عليها بالكامل”.

يصر الإصلاحيون على أن هذه ليست لحظاتهم الأخيرة. ويؤكدون أنه لا يزال أمامهم مستقبل، في إشارة إلى قائمة الشباب الذين ترشحوا في انتخابات مجلس طهران، وبينهم خمس سيدات. لكنه طريق طويل للعودة.

(*) الترجمة عن “الغارديان” بتصرف

Print Friendly, PDF & Email
Download Nulled WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  الكتابة في أيام الغيوم مشقة