الصحافة العبرية: تردد إسرائيل لا يبني ردعاً مع حزب الله

Avatar18010/08/2021
لليوم الرابع على التوالي، توالت التعليقات الصحافية الإسرائيلية حول الرد الصاروخي الذي نفذه حزب الله ردا على الغارتين الإسرائيليتين غير المسبوقتين منذ حرب تموز/ يوليو 2006 ضد جنوب لبنان. في ما يلي أبرز التعليقات الإسرائيلية بعد إختصارها:

“غزة قضيتنا وليس بيروت”

دورون متسا، الباحث في “مركز بيغن السادات” والذي تولى سابقاً مناصب عديدة في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي كتب مقالة بعنوان “العنوان هو غزة وليس بيروت” قال فيه الآتي:

“حتى لو كان الرد الإسرائيلي (على صليات الصواريخ في إتجاه الجليل الأعلى) هو العمل الصحيح، لكنه ليس في المكان الصحيح، وهو في الأساس ليس موجهاً ضد الأطراف الصحيحة. مَن وقف وراء إطلاق الصواريخ، الذي جرى لأول مرة خلال عملية حارس الأسوار، هي جهات فلسطينية، وتحديداً خلايا تابعة لحماس في جنوب لبنان. يدل هذا الأمر على تغيير عميق يجري في العقيدة القتالية للحركة التي توسع عملياتها لأول مرة منذ قيامها خارج الساحة الجغرافية المحلية إلى حدود دولة عربية مجاورة، بما يشبه عمليات منظمة التحرير الفلسطينية في الستينيات والسبعينيات (…). هذا تطور خطِر يدل على تغيير في فكرة المقاومة لدى حماس فكم بالأحرى في ضوء المعطيات الحالية لتفكُّك الدولة اللبنانية وضعف القوى المركزية هناك. هذا الواقع سيحول لبنان إلى ساحة فوضى شبيهة بما تحولت إليه سوريا منذ نحو عشرة أعوام، ويخلق ظروفاً على الأرض تسمح لحماس بالمضي قدماً في تحقيق “منطق” توسيع عملياتها العملانية والاستراتيجية خارج ساحة غزة (…). العنوان الحقيقي لمعالجة ما يجري هو تحديداً حركة حماس في قطاع غزة. بواسطتها يمكن شد خيوط الدمية وأذرعتها الموجودة في لبنان. من هذه الناحية إسرائيل بحاجة إلى وضع معادلة جديدة مفادها أن عدم الهدوء في الشمال سيُرَد عليه بعدم هدوء في القطاع. هنا يكمن المركز العصبي السياسي والاجتماعي والتنفيذي لحركة حماس”.

“إنه الوقت لضرب حزب الله”

بانينا شوكر، الباحثة والأستاذة في الاستراتيجيا والأمن القومي كتبت في “يسرائيل هيوم” الآتي:

“يمكن الافتراض أن إيران ليست معنية بالتصعيد الآن في ضوء الوضع الاقتصادي الصعب السائد فيها والاحتجاجات الواسعة نتيجة ذلك. إطلاق ناقلة النفط بعد ساعات على اختطافها، واستخدام مسيّرات، وإطلاق الصواريخ المتقطع في اتجاه إسرائيل، كل ذلك يدل على أن إيران لا تريد الذهاب إلى النهاية في مواجهة الغرب، بل إظهار قوتها، وبالتالي تحسين موقعها التفاوضي في المفاوضات النووية. في المقابل أيضاً إسرائيل غير معنية بالتصعيد، لكن مع ذلك نضج إدراك بأن تراكم حوادث إطلاق صواريخ على أراضيها يتطلب منها رداً أقسى من السابق. الحل الذي جرى التوصل إليه حتى الآن هو تكثيف إطلاق نيران المدفعية على مناطق مفتوحة، بالإضافة إلى هجمات جوية في جنوب لبنان لأول مرة منذ حرب لبنان الثانية [حرب تموز/يوليو 2006] والسعي للحصول على رد دولي مشترك على التصعيد على الجبهة البحرية (…). على هذه الخلفية يُطرح السؤال: أليس من الممكن الآن استغلال الظروف الحالية للرد بصورة أكبر ضد رصيد استراتيجي لحزب الله حتى لو كان الثمن تصعيداً إضافياً على الحدود الشمالية؟ على الرغم من تصريح نصر الله في خطابه الأخير بأنه سيرد على كل هجوم جوي إسرائيلي على لبنان، يمكن التقدير أنه مثل صلية الصواريخ الأخيرة التي أُطلقت من لبنان، فإن الرد مستقبلاً سيكون هو أيضاً محدوداً ومدروساً. الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة ضد إيران في لبنان أيضاً وتعاظُم المعارضة لحزب الله يعززان هذا التقدير. قد تكون هذه مجازفة تستطيع إسرائيل أن تسمح لنفسها بها”.

“إيران تستعرض عضلاتها”

بدوره، أعطى المحلل السياسي في “هآرتس” تسفي برئيل تفسيرين رئيسيين لقرار حزب الله بالرد:

“حسب التفسير الأول، عمل حزب الله حسب تعليمات إيران التي قررت استعراض العضلات في كل جبهة بعد فترة قصيرة من تنصيب إبراهيم رئيسي لتوضح بأن سياستها بقيت على حالها، وأنها تفصل بين المفاوضات حول الموضوع النووي، التي لم تستأنف بعد، وبين نشاطاتها العسكرية الجارية للدفاع عن مصالحها في سوريا والعراق ولبنان واليمن (…). وحسب التفسير الثاني المقبول فإن حزب الله يستغل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تدمر لبنان في السنتين الأخيرتين؛ لاستعراض قوته والتذكير أنه “المدافع الحقيقي عن الدولة”؛ ومنع أي وضع تشكل فيه حكومة جديدة في لبنان، وأن على كل دولة غربية تؤيدها الامتناع عن التفكير بإمكانية فصل حزب الله عن ثدي السلطة أو المطالبة بنزع سلاحه (…). لم يكن بإمكان حزب الله تخمين ما إذا كانت إسرائيل ستشن حرباً شاملة ضد لبنان عقب إطلاق صواريخه، لكنه تحمل مسؤولية مخاطرة محسوبة وعقلانية (…).

“التردد لا يبني ردعاً”

المحلل السياسي في “يسرائيل هيوم” يوآف ليمور كتب تحليلاً تضمن الآتي:

“روت إسرائيل لنفسها يوم الجمعة قصة تستهدف اقناع ذاتها: حزب الله مردوع. فهو لا يريد التصعيد. والصواريخ التي اطلقها كانت دليلا على الضعف، وليس القوة. مشكوك أن تكون هذه النظرية متماسكة. فهجوم حزب الله الأخير كان الاكثر فظاظة له على اسرائيل منذ سنين. صحيح أن المنظمة اختارت ان تطلق النار عمدا نحو مناطق مفتوحة كي لا تخاطر بقتل مدنيين. ولكن دولة  تحرص على ان تهاجم على كل بالون من غزة (في ليل السبت فقط كان هجوم اخر كهذا) لا يمكنها أن تدعي فجأة بان رشقة من 19 صاروخا لاراضيها عديمة المعنى. كما أن الادعاء بان النار الى اراضي مفتوحة تساوي الردع لا يعمل بالضرورة في صالح اسرائيل. فقبل 48 ساعة من ذلك – ردا على اطلاق الصواريخ على كريات شمونة – اطلق الجيش الاسرائيلي اكثر من 100 قذيفة مدفعية نحو العدم واللاشيء في لبنان. صحيح أنه لاحقا هاجم سلاح الجو لاول مرة منذ سنين الاراضي اللبنانية، ولكن هذا ايضا لم يكن من نوع الهجمات التي تدخل الى تاريخ السلاح. بتعابير اخرى، اذا كانت طبيعة الهجوم تشهد على عمق الردع، فان اسرائيل مردوعة بقدر لا يقل عن حزب الله. وامتناعها عن الرد اول أمس على النار الى اراضيها يعمق فقط هذا الاحساس. هذا حساب بسيط، لا يحتاج الى حسابات معقدة: اطلقت صواريخ كاتيوشا من لبنان، اسرائيل ردت، حزب الله رد على الرد، واسرائيل امتنعت عن الرد مرة اخرى. صحيح حتى هذه اللحظة، الكلمة الاخيرة قيلت من لبنان” (…). ما حصل ينبغي ان يقلق اسرائيل جدا. فالردع في الحدود الشمالية يتآكل وقد حصل هذا بينما تدير بالتوازي خمس جبهات قتالية نشطة (ايران، سوريا، لبنان، غزة والضفة). والامتناع عن الرد في يوم الجمعة لم يبث ردعا، بل العكس: لن تجدي كل الحجج المنطقة  عن شمال يمتلىء بالمتنزهين والانشغال بوباء الكورونا ولا التصريحات الحماسية (والزائدة) للقيادة السياسية – لقد امسك باسرائيل كمترددة، وهذا سيؤدي الى تصاعد النار نحوها، وليس الى تقليصها”.

إقرأ على موقع 180  معركة "ولاتهنوا"... ردّ تركي لعرقلة التفاهمات!

“معضلة لبنان”

بدوره، كتب المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائبلية يوسي يهوشع مقالة بعنوان “معضلة لبنان”، جاء فيها الآتي:

حزب الله مردوع بالفعل، ولهذا اطلق النار الى مناطق مفتوحة، ولكنه مردوع بالضبط مثل اسرائيل. توجد امثلة لا حصر لها من السنوات الاخيرة في مناوشات الجيش الاسرائيلي تجاهه والتي سحب فيها الجيش مثلا القوات خوفا من ان تصاب او مثّل حدثا مع مصابين في حادثة الصاروخ المضاد للدروع  قرب افيفيم (قبالة مارون الراس) كي يظن حزب الله بانه وقع لنا جرحى فيغلق الحدث. نعم، معقول الا يكون حزب الله يريد الحرب، ولكنه معني بتسخين الحدود كي يصرف الانتباه عن الضغط الدولي على ايران. وحتى لو تقول المعلومات الاستخبارية انه لا يريد الحرب، فان مهمتنا هي ان نتساءل حول مستوى جاهزية الجيش الاسرائيلي لمثل هذه الحرب. كتبنا هنا كثيرا عن انعدام الجاهزية للتصدي لحجوم نار من 150 الف صاروخ لحزب الله، حين علمتنا حملة “حارس الاسوار” بان المعركة التالية ستكون متعددة الجبهات (…). تستعد قيادة المنطقة الشمالية في السنتين الاخيرتين بالضبط لحالات كهذه: ايام قتالية مع حزب الله. ليس حربا بل نوع من المناوشات الجوية التي تستمر لساعات وايام قلائل. للجيش الاسرائيلي محظور ان يبث بانه مردوع عن هذا.  ففي موعد ما ستستأنف نار مارقة كهذه او تلك من لبنان ويحتمل جدا ألا يلعب الحظ معنا مرة اخرى، مثلما حصل في المرات الاخيرة في سقوط الصواريخ قرب كريات شمونة فتقع اصابات لا سمح الله. فهل عندها ايضا سيكون الرد احتوائيا؟

في هذه اللحظة، المعضلة التي يقف امامها اصحاب القرار هي التالية: لبنان يتفكك، احداث النار ستستمر (…).الجيش الاسرائيلي قادر على حزب الله حتى لو كانت الاثمان في الجبهة الداخلية (الإسرائيلية) أليمة، واذا ما بث (الجيش الإسرائيلي) إشارة أخرى فان هذا سيؤثر على كل المنطقة”.

“ضربة ذكية”

المحلل الإسرائيلي إيتامار آيخنر كتب في “يديعوت أحرونوت” قائلاً:

“من الممكن أن يضطر الجيش في المستقبل لتوجيه “ضربة ذكية” لحزب الله، لأن التقدير الآن في إسرائيل أن صواريخ يوم الجمعة الماضي لن تكون الأخيرة، وستكون هناك جولات أخرى، وقد نصل لأيام المعركة، وما يلعب لصالح الجيش أن آخر ما يريده الرأي العام الإسرائيلي الآن هو الحرب، وهو يصر على أنه رغم رد الفعل المنضبط على الصواريخ، فإن الردع ضد حزب الله لم يتضرر (…). إطلاق الصواريخ من لبنان بين حين وآخر غير مقبول، ويمكن أن يقوض استقرار المنطقة، لأن الهجمات الأخيرة تمت تحت رعاية إيران، التي تمول حزب الله، وتوضح الأحداث مدى حاجة قوة اليونيفيل لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 بجدية، لأن هجوم الحزب وعجز الحكومة اللبنانية سيلحق الدمار بلبنان ككل، على اعتبار أن إسرائيل لن تتردد في الرد والإضرار بالبنية التحتية المنتشرة في جميع أنحاء لبنان”.

“لا مفر من الحرب”
المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي كتب في “يديعوت أحرونوت”عما أسماه “التقدير الإسرائيلي الذي يرى أنه في المستقبل القريب لن يكون هناك مفر من جولة الاشتباكات مع حزب الله في لبنان”، وتضمن تحليله الآتي:

“حزب الله يخشى من تغيير قواعد اللعبة، برغم أنه يخدم المصلحة الإيرانية في صرف النار عن الانتهاكات (الإيرانية) في الخليج، لكن المعضلة الإسرائيلية تبقى ماثلة في الخشية من توجيه ضربة قاتلة للردع في مواجهة أيام المعارك، والخلاصة أن جولة عسكرية ضد حزب الله باتت حتمية، وفق كل المؤشرات السائدة.. أيضاً يرغب حزب الله بتحويل الانتباه العالمي عن تطورات منطقة الخليج، وما تقوم به إيران هناك نحو السفن العالمية، والخشية من إجراء مناقشة غير مريحة للغاية لإيران وحزب الله في مجلس الأمن، برغم أنهما لا يريدان مواجهة مع إسرائيل، ويسعيان لإغلاق ما يمكن أن يحدث بسرعة، خشية أن تتطور الأمور إلى جولة قتال، لأن الحزب لا يريد أن يتهمه اللبنانيون بتدمير بناهم التحتية وفقدان أرواحهم. في الوقت نفسه، لا تريد إيران أن يخسر الحزب ترسانة الصواريخ التي قدمتها له من أجل تهديد إسرائيل استراتيجيًا في حال مهاجمة مواقعها النووية، لذلك يشير الحزب بوضوح إلى رغبته بالتوقف، لكن إسرائيل لا تستطيع كبح جماح نفسها أمام تكرار إطلاقاته للصواريخ، لأن ضبط النفس أو رد الفعل البسيط من الجيش الإسرائيلي سيؤدي إلى تبدد الردع أمام الحزب”. (المصادر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، عربي 21، مركز الناطور، الهدهد، 180 بوست).

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Best WordPress Themes Free Download
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  تفكُّك الدولة اللبنانية - 10 تداعيات على إسرائيل