انقلاب السودان 2021.. ماذا يحدث؟

Avatar18026/10/2021
مرة أخرى، وقع السودان في المحظور. إنقلاب عسكري "منتظر" بعد عامين ونصف من انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير. كيف تطور الوضع؟ وماذا عن التوترات التي تراكمت منذ العام 2019 وأدت إلى الأحداث الأخيرة؟ هذا ما تجيب عليه كلوي بينوسيت في هذا التقرير الذي نشره موقع "ميدل إيست آي"..

ما الذي يحدث في السودان الآن؟

في الساعات الأولى من صباح يوم أمس (الاثنين)، اعتقلت القوات المسلحة السودانية خمسة وزراء من الحكومة الانتقالية، بينهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

وفي وقت لاحق من اليوم ذاته، أعلن قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي اللواء عبد الفتاح البُرهان فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وحلّ المجلس العسكري والحكومة. ووعد بتشكيل حكومة “اختصاصيين” لتحكم السودان حتى موعد الانتخابات المقررة في تموز/ يوليو 2023، وتعهد بأن يتولى الجيش قيادة البلاد حتى انتخاب حكومة مدنية.

تلا هذا التصريح بيانٌ أصدره حمدوك من مكان احتجازه، قال فيه إن تحركات الجيش تمثل “انقلاباً كاملاً”، داعياً الشعب السوداني إلى النزول إلى الشوارع للدفاع عن ثورته بشكل سلمي.

وأضاف حمدوك أن القوات العسكرية التي اختطفته وزوجته من منزلهما نقلتهما إلى مكان مجهول.

على أثر هذه التطورات، سارع الاتحاد الأفريقي إلى تعليق عضوية السودان، وأدانت العديد من القوى الدولية الإنقلاب ودعت إلى إطلاق سراح حمدوك واستئناف عملية التحول الديموقراطي في البلاد.

في غضون ذلك، لاتزال خدمات الإنترنت معطلة في جميع أنحاء البلاد منذ صباح الاثنين.

لماذا كانت الحكومة الانتقالية؟

أطيح بعمر البشير من السلطة في نيسان/ أبريل 2019 بعد أربعة أشهر من احتجاجات شعبية جماهيرية اندلعت ضد حكمه الذي استمر قرابة 30 عاماً.

وكان البشير قد وصل إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري نفذه في العام 1989. وحكم البلاد من خلال حكومة إسلامية متشددة، وبفضل تحالفاته مع الجماعات شبه العسكرية التي كانت تتخذ من العنف نهجاً استخدمه لقمع المعارضة في مناطق مختلفة من البلاد الشاسعة.

وفي العام 2009، أصبح البشير أول رئيس دولة توجه إليه المحكمة الجنائية الدولية لائحة اتهام، أبرزها ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية أثناء الصراع في دارفور (غرب السودان)، حيث قُتل ما لا يقل عن 300 ألف شخص وتشرد الملايين من عام 2003 فصاعداً.

وبالرغم من أن السلطات السودانية كانت قد أعلنت، قبل بضعة أشهر، عن استعدادها لتسليم البشير إلى محكمة “لاهاي” إلى جانب مسؤولين آخرين مطلوبين، إلا أن الحاكم السابق لا يزال محتجزاً في سجن “كوبر” في الخرطوم، حيث يقضي عقوبة مدتها سنتين بعد إدانته بالفساد في كانون الأول/ ديسمبر 2020.

في الوقت نفسه، غيرت ميليشيا الجنجويد – “الشياطين على ظهور الخيل” السيئة السمعة التي تقف وراء جرائم الإبادة الجماعية في دارفور- اسمها إلى “قوة الدعم السريع الشبه عسكرية” (RSF)، بقيادة رئيس قوة الأمن الاحتياطي محمد حمدان دقلو، المعروف على نطاق واسع باسم “حميدتي”. وكان الأخير قد تولى منصب نائب رئيس المجلس الإنتقالي إلى أن حلَّه عبد الفتاح البرهان يوم الاثنين الماضي. ويشكل “حميدتي” اليوم رأس حربة العلاقات التي تربط بين بعض القادة العسكريين والنظام السابق الذي كان يديره عمر البشير.

الفترة الانتقالية ما بعد البشير؟

بعد الإطاحة بالبشير، قاد البلاد مجلس عسكري انتقالي لمدة أربعة أشهر بحكم الأمر الواقع وبرئاسة “حميدتي”، الأمر الذي أثار أسابيع من الاحتجاجات الجماهيرية شارك فيها مئات الآلاف من السودانيين خارج مقر الجيش في الخرطوم الذين طالبوا بحكومة مدنية، وهي الاحتجاجات التي قمعتها القوات المسلحة بعنف شديد، بلغ ذروته في مذبحة راح ضحيتها ما لا يقل عن 100 متظاهر في 3 حزيران/ يونيو 2019، لم يتم المساءلة عنها بعد.

بعد تدخل من الاتحاد الأفريقي، توصل القادة المدنيون والمسلحون إلى اتفاق في آب/ أغسطس 2019 وأنشأوا مجلس السيادة الانتقالي، الذي كان من شأنه أن يمهد – من الناحية النظرية – الطريق للانتقال إلى حكم مدني كامل بحلول العام 2022.

ويتكون المجلس من خمسة مدنيين تختارهم المنظمات الرائدة في الحركة المناهضة لنظام البشير، وخمسة ممثلين عسكريين، ورئيس يتم انتخابه بالتناوب بين الفصيلين.

في الوقت نفسه، تخضع تشكيلة الحكومة التي يقودها مدنيون، برئاسة حمدوك منذ 21 آب/ أغسطس 2019، لموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

مهد الإعلان الدستوري لعام 2019 الطريق أمام البرهان لقيادة المجلس السيادي – مما جعله رئيس الدولة – لمدة 21 شهراً. لذلك كان ينبغي عليه تسليم المقعد إلى ممثل مدني في أيار/ مايو، لكنه ظلَّ في منصبه.

هل جاء الانقلاب الأخير من العدم؟

كلا، التوترات بين الممثلين المدنيين للانتفاضة ضد البشير والجيش قائمة منذ عام 2019، وهددت بشكل منتظم الانتقال الهش إلى الديموقراطية في البلاد.

على مدى العامين الماضيين، اتهمت الحركة المدنية بانتظام الجيش والجماعات شبه العسكرية الأخرى بمواصلة دعم البشير وتقويض عملية الانتقال في الحكم عن عمد.

في آذار/ مارس 2020، نجا حمدوك من محاولة اغتيال ألقي باللوم فيها على أنصار البشير.

إقرأ على موقع 180  "يديعوت أحرونوت": الدرس الإسرائيلي من أفغانستان

في الآونة الأخيرة، شهدت الخرطوم انقلاباً فاشلاً في 21 أيلول/ سبتمبر، ألقى حمدوك باللوم على أعضاء سابقين في نظام البشير بدعم من شركاء “الدولة العميقة” من داخل الجيش وخارجه.

لكن الجيش رفض اتهامات حمدوك، واتهم بدوره القيادة المدنية بأنها تسعى إلى “بث الفتنة في صفوف القوات المسلحة”.

في الأسابيع الأخيرة، دعا البُرهان إلى حل الحكومة المدنية بقيادة حمدوك، بحجة أن هذه الخطوة ستنهي المأزق السياسي الذي تعاني منه البلاد. في غضون ذلك، أصدرت الأجهزة الأمنية في البلاد حظراً على سفر العديد من المسؤولين المدنيين.

بالكاد بعد شهر من محاولة الانقلاب التي نفى الجيش التورط فيها، أصبح الجيش الآن منفتحاً على جهود لإسقاط الفرع المدني للحكم.

كيف الوضع الآن؟

ليس من الممكن الإلمام بكافة الآراء السياسية لجميع سكان البلاد، لكن الفرعين المدنيين والعسكريين يتمتعان بدرجات متفاوتة من الدعم من قبل الشعب.

في 16 تشرين الأول/ أكتوبر، بدأ الآلاف من أنصار الجيش والأعضاء السابقين في الجماعات المتمردة الإقليمية اعتصاماً بالقرب من القصر الرئاسي للمطالبة بحل مجلس الوزراء بقيادة مدنيين. واتهموا الفصائل المدنية بالتأخير في تنفيذ اتفاق جوبا للسلام الموقع عام 2020 بين الحكومة الانتقالية والعديد من الفصائل المتحاربة في البلاد.

في غضون ذلك، أغلق المتظاهرون المؤيدون للجيش في شرق السودان الموانئ؛ وأغلقوا الطرق تعبيراً عن استيائهم من اتفاق جوبا، مما أثر على توريد وتوزيع الغذاء والخبز والوقود والمواد الأخرى إلى باقي أنحاء البلاد.

ورداً على ذلك، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين يوم الخميس الماضي في مسيرة احتجاجية رداً على المظاهرات المؤيدة للجيش، متهمين الجيش بشن حملة تضليل واسعة النطاق لتقويض القيادة المدنية.

منذ أنباء اعتقال حمدوك صباح الاثنين، أغلق المتظاهرون الطرق في الخرطوم برغم تعرضهم لإطلاق النار، مرددين أحد شعارات انتفاضة 2019: “الحرية والسلام والعدالة”.

يُذكر أنه في الأسبوع الماضي، قال سليمان بالدو، الباحث البارز في مشروع Enough Project ومقره الولايات المتحدة، لموقع “ميدل إيست آي” إنه على الرغم من أن التوترات الحالية تمثل خطراً جسيماً على المرحلة الانتقالية، فإن الاستعداد المستمر للمتظاهرين السودانيين للنزول إلى الشوارع لا يزال أقوى رصيد للحركة المؤيدة للديموقراطية.

(*) النص الأصلي في موقع “ميدل إيست آي”

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  فرنسا تخسر الجزائر.. الصين وروسيا تكسبان في أفريقيا