أينشتاين يُخيب أمل بن جوريون.. لن أكون رئيساً لإسرائيل!

على عكس الصورة الشائعة لأينشتاين، عالم الفيزياء العبقري، أنه مؤيد للصهيونية. نشرت مجلة The Princeton Alumni Weekly مقالا للكاتب توماس تونون، أوضح فيه سبب رفض أينشتاين رئاسة إسرائيل، بعد عرض قدمه له رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن جوريون،

لا يرجع رفض أينشتاين إلى إنه يفتقر إلى الخبرة والكفاءة، بل إلى رفضه الصهيونية باعتبارها أيديولوجية سياسية تشبه الفاشية، داعيا إلى عدم دعم هذا الكيان، والعمل على الوصول إلى اتفاق بين اليهود والعرب لتحقيق السلام.

استند كاتب المقال في إثبات حجته إلى اقتباسات من مقالات ومقابلات ورسائل لأينشتاين حول الشرق الأوسط والصهيونية والعلاقات العربية اليهودية.

***

توجد – في الطابق الأول من مركز برينستون للحياة اليهودية (CJL)، بجامعة برينستون- لوحة لألبرت أينشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، ديفيد بن جوريون، وهي عبارة عن تصوير لاجتماعهما عام 1951 في برينستون. كان بن جوريون يأمل في إقناع أينشتاين بأن يصبح أول رئيس لإسرائيل. ولكن للأسف، قال أينشتاين إنه يفتقر إلى “الكفاءة الطبيعية والخبرة اللازمة للتعامل بشكل صحيح مع الناس”، والاقتباسات أدناه قد تعطينا أدلة حول السبب الحقيقي لرفضه.
في رسالة بتاريخ 4 ديسمبر/كانون الأول 1948 إلى صحيفة “نيويورك تايمز”، كتب أينشتاين، إلى جانب 28 عضوًا بارزًا آخر في المجتمع اليهودي، أن الحزب السياسي الإسرائيلي آنذاك، حزب الحرية، بقيادة مناحيم بيجن، كان “حزبا سياسيا قريب جدًا في تنظيمه وأساليبه وفلسفته السياسية وجاذبيته الاجتماعية من الأحزاب النازية والفاشية”. وتابع: “من غير المتصور أن أولئك الذين يعارضون الفاشية في جميع أنحاء العالم، إذا تم إعلامهم بشكل صحيح بسجل السيد بيجن السياسي ووجهات نظره، يمكنهم إضافة أسمائهم ودعمهم للحركة التي يمثلها”.
وفي إشارة إلى المذبحة التي ارتكبها اليهود ضد العرب في قرية دير ياسين، قال أينشتاين في الرسالة: “إن الإرهابيين [اليهود]، بعيدا عن الخجل من فعلتهم، كانوا فخورين بهذه المذبحة، وقاموا بنشرها على نطاق واسع.. حادثة دير ياسين تجسد شخصية وتصرفات حزب الحرية”.
وفي وصف إضافي لحزب الحرية، ذكرت الرسالة أنه يتضمن “خليطًا من القومية المتطرفة والتصوف الديني والتفوق العنصري”، وأنه (الحزب) “يحمل ختمًا لحزب فاشي يعتبر الإرهاب (ضد اليهود والعرب والبريطانيين على حد سواء)، والتضليل هما الهدف”. وانتهت الرسالة بالقول إن على أمريكا أن تدير ظهرها لبيجن وألا تدعم “هذا المظهر الحديث للفاشية”.

***

هناك أكثر من ذلك للتدليل على سبب رفض أينشتاين رئاسة إسرائيل. قبل عشر سنوات من هذه الرسالة، أعلن أينشتاين في فندق كومودور بنيويورك أن وجود دولة يهودية ذات حدود وجيش لحماية تلك الحدود يتعارض مع “الطبيعة الأساسية لليهودية”. وفي عام 1946 أيضا، قال للجنة التحقيق الأنجلو-أمريكية بشأن القضية الفلسطينية: “لا أستطيع أن أفهم سبب الحاجة إلى [دولة يهودية]. يرتبط ذلك بالعقبات الاقتصادية وضيق الأفق. أعتقد أنه أمر سيء”.

أما في خطاب ألقاه عام 1938، فقد قال أينشتاين: “أفضل أن أرى اتفاقًا معقولا مع العرب على أساس العيش معًا في سلام بدلاً من إنشاء دولة يهودية”. وفي اقتباس يعود تاريخه إلى أواخر عشرينيات القرن الماضي، أعلن أينشتاين: “إذا لم نتمكن من إيجاد طريقة للتعاون والمعاهدات الصادقة مع العرب، فإننا لم نتعلم شيئًا على الإطلاق خلال ألفي عام من المعاناة ونستحق كل ما سيحدث لنا”.

يمكن العثور على العديد من هذه الاقتباسات وغيرها في كتاب بعنوان “أينشتاين حول إسرائيل والصهيونية.. أفكاره الاستفزازية حول الشرق الأوسط”، بقلم فريد جيروم.

***

كلمة أخيرة، من خلال الأحداث الجارية في إسرائيل، يمكننا أن نرى أن طبيعة الحكومة اليهودية في إسرائيل لم تتغير كثيرًا عن زمن أينشتاين، وذلك ببساطة لأن الصهيونية، باعتبارها كيانًا سياسيًا، هي شكل من أشكال الفاشية، ولا يمكن لأي حزب سياسي في إسرائيل أن يكون ديمقراطيًا حقًا إذا كان يعزز المُثل الصهيونية.

(*) بالتزامن مع “الشروق“، والنص كما نُشر بالإنكليزية في مجلة The Princeton Alumni Weekly

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  دمشق وكُردها سيلتقيان.. مهما طال السفر!
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
free online course
إقرأ على موقع 180  فلسطين: القلعة الإسرائيلية تتصدّع؟