الأردن و”إسرائيل”.. برودة وعلاقة منهكة

يقدم وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة وجهة نظر إزاء علاقة الأردن بالقضية الفلسطينية، عشية مرور 25 سنة على توقيع معاهدة وادي عربة، هذا نصها:

 على أعتاب مرور حوالي ربع قرن على توقيع الاردن معاهدة سلام مع كيان الاحتلال، كان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يعلن نيته ضم مناطق غور الأردن في الضفة الغربية، اذا فاز في انتخابات الكنيست التي جرت مؤخرا، وهي تصريحات أضافت إلى العلاقة الاردنية الإسرائيلية مزيداً من البرودة والتوتر اللذين تعاني منهما أصلا نتيجة السياسات الصهيونية.

والملفت للإنتباه، أنه بعد هذه التصريحات بأيام كان الملك عبدالله الثاني يعلن خلال زيارته الاخيرة لألمانيا ان مثل هذه التصريحات والمواقف الإسرائيلية ستؤثر على العلاقة بين الطرفين .

الأردن وعبر تاريخ الصراع العربي الصهيوني كان من المؤمنين والداعين لحل سياسي وسلام حقيقي، وعندما ذهب إلى منصة التوقيع عام 1994 كان قد سبقه ياسر عرفات، قبل سنة، في التوقيع على اتفاق أوسلو، وقبلهما كان السادات قد وقع اتفاق كامب ديفيد (1978)، وكان الأردن يأمل في أن تكون المعاهدة بمثابة طريق إلى دفن مخاوف كبيرة لدى الأردنيين مثل فكرة الوطن البديل والتكوين، أي أن يكون الأردن دولة الفلسطينيين على حساب هويتهم وحقوقهم وعلى حساب الهوية الوطنية الأردنية.

وفي عهد الملك عبدالله كان هناك تحول جذري في التعامل الأردني مع القضية الفلسطينية تمثل في عدم وجود أي رغبة لدى الاردن في منافسة منظمة التحرير الفلسطينية على ارض الضفة الغربية أو على حساب سكانها، وأن ما يريده الأردن هو ان يتحقق للفلسطينيين حقهم في دولة مستقلة حقيقية على التراب الوطني الفلسطيني، والطريق هو عملية سلام حقيقية، وكان الأردن يعلن ان إقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية مصلحة اردنية عليا، لأن وجود هذه الدولة يطفئ قلق الأردنيين من مشاريع التوطين والوطن البديل .

وكان حرص كيان الاحتلال على ان تكون العلاقة مع الأردن بعيدة عما يجري على المسار الفلسطيني، وكان هذا ممكنا في بعض المسارات الثنائية، لكن جوهر العلاقة يتأثر بشكل كبير بالسياسات الصهيونية تجاه الفلسطينيين، ولهذا لم يكد يمر عام دون أن تدخل هذه العلاقة محطات توتر مختلفة، سواء في اي عدوان يقوم به الاحتلال تجاه الفلسطينيين او الحروب او الانتفاضات التي قام بها الشعب الفلسطيني، أو التجاوزات والعدوان على المقدسات في القدس اضافة الى ادارة حكومات الاحتلال ظهرها لأي عملية سلام تقود إلى إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه الكبرى .

وفضلا عن ذلك، كان هناك فعل صهيوني مباشر تجاه الأردن مثل محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي في حركة “حماس” سابقاً خالد مشعل التي وقف فيها الملك حسين رحمه الله موقفا جعله يرهن استمرار المعاهدة مقابل إنقاذ حياة مشعل، وكانت تلك الحادثة محطة مفصلية في العلاقة ستبقى راسخة في ذاكرة الأردنيين.

حكومات الاحتلال تمارس ما يزيد من الضغط والاحراج للأردن أمام الأردنيين

وخلال السنوات الاخيرة، استمرت السياسة الصهيونية المستفزة للأردن، وأصبحت العلاقة بين الطرفين محرجة للدولة الاردنية أمام شعبها، وخاصة في ما يتعلق بالمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس التي نصت المعاهدة على أنها تحت الوصاية الهاشمية، كما أن السياسة الصهيونية تجاه الفلسطينيين وقتلها عملية السلام معهم زادت البرودة وانهكت العلاقة التي تتعرض مع كل حدث او عدوان صهيوني إلى مطالبة نيابية او شعبية إلى قطعها وإلغاء المعاهدة .

ربع قرن على معاهدة السلام بين الأردن وكيان الإحتلال، أثبتت ان فكرة السلام لدى الاحتلال ليست غاية او جزء من استراتيجية علاقتها مع المحيط العربي بل هي وسيلة مرحلية، وكما انها عملية ميتة مع الفلسطينيين، فإنها مع الأردن أيضا في وضع سياسي حرج، فحتى المتحمسين للسلام مع الاحتلال ارادوه لإطفاء مخاوف الأردنيين من مخططات التوطين والوطن البديل، لكنها مخاوف ما زالت قائمة، وحكومات الاحتلال تمارس ما يزيد من الضغط والاحراج للأردن أمام الأردنيين .

(*) وزير إعلام أردني سابق

Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
free download udemy paid course