هل دخلت المنطقة مرحلة إعادة رسم التوازنات؟   

من الإشتباك السعودي العراقي إلى حادثة دمياط المجهولة الأبعاد مروراً بالتصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني واحتدام الموقف بين السعودية و"أنصار الله" في شمال اليمن، ثمة مواجهات تشي بأننا في قلب مرحلة مفصلية تهدف إلى ارساء موازين قوى جديدة سواء عبر التفاوض أو الميدان كوسيلة ضغط لا يمكن تجاهلها.

اللافت للانتباه في المشهد الإقليمي أن الحديث عن تقدم في المفاوضات الإيرانية – الأميركية يتزامن مع مقاربة جديدة لملف مضيق هرمز، تقوم على مراعاة المصالح الإيرانية، ومعالجة الهواجس السعودية، وإشراك الأطراف المعنية في رسم مستقبل هذا الممر الحيوي. وهذا يعني أن أمن الخليج لم يعد ملفاً منفصلاً عن التوازنات الإقليمية، بل أصبح جزءاً من تسوية أوسع يجري العمل على بلورتها.

في المقابل، لا تزال الجبهات الميدانية تحتفظ بزخمها. فالاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني مستمرة، فيما تواصل إيران توجيه رسائلها العسكرية، بالتوازي مع تحذيرات واضحة من أن أي محاولة لتوسيع الحصار البحري ستُعتبر توسيعاً للحرب نفسها. وهذه الرسائل تعكس تمسك كل طرف بأوراق القوة التي يمتلكها، حتى وهو يشارك في مسار تفاوضي.

وفي السياق نفسه، تكشف التسريبات الإسرائيلية المتعلقة باستخدام قواعد أميركية داخل فلسطين المحتلة خلال المواجهة الأخيرة عن محاولة لخلق وقائع سياسية وإعلامية جديدة، وربما لإعادة توجيه بوصلة التوتر نحو العلاقة بين إيران وبعض الدول الخليجية، في وقت يبدو فيه أن المنطقة تتجه، ولو ببطء، نحو مقاربة مختلفة لإدارة أزماتها.

اقتصادياً، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتحذيرات من احتمال دخول العالم في أزمة طاقة، إلى جانب استهداف منشآت وخطوط نقل النفط، تؤكد أن أمن الطاقة أصبح جزءاً أساسياً من معادلات الصراع، وأن أي تصعيد جديد ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الإقليم إلى الأسواق العالمية.

أما في لبنان، فإن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بالتزامن مع حالة الانتظار السياسي، يطرح سؤالاً أساسياً حول قدرة الدولة على المبادرة في مرحلة تتشابك فيها الحسابات الداخلية مع الإيقاع الإقليمي والدولي. فلبنان يبقى، كما في كل المحطات المفصلية، متأثراً بما يجري حوله أكثر مما هو قادر على التأثير فيه.

خلاصة المشهد أن المنطقة لا تتجه نحو استقرار شامل ولا نحو حرب مفتوحة بالمعنى التقليدي. إنها تدخل مرحلة إدارة دقيقة للتوازنات، حيث تستمر الضغوط العسكرية بالتوازي مع الاتصالات السياسية، فيما يسعى كل طرف إلى تحسين شروطه قبل التوصل إلى تفاهمات نهائية.

ويبقى السؤال الأهم: هل يكون التفاوض هذه المرة مدخلاً لتثبيت الاستقرار، أم أنه مجرد محطة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع؟

الإجابة ستحددها التطورات الميدانية ومعها المآلات التفاوضية.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  الوصاية الدولية على رئاسة لبنان.. دينامية متأصلة تاريخياً!
خضر رسلان

إعلامي، لبنان

Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  مصر في عين العاصفة..ما الذي يُخطّطهُ الصهاينة لها؟