المشهد العراقي يتأزم: العيداني بلا ضمانات.. وبرهم صالح قد يستقيل

بعدما سقطت ورقة وزير التعليم العالي قصي السهيل لرئاسة الوزراء، بإعتذاره رسمياً، خرج من صندوق اسرار الاجتماعات القائمة لانتقاء بديل عن رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، محافظ البصرة أسعد العيداني.

لم يطرح اسم أسعد العيداني (52 عاماً) حتى الآن، كمرشح رسمي، بل ساد الحديث أن “تحالف البناء” الذي يضم قوى شيعية وسنية، قدم كتاباً إلى الرئيس العراقي برهم صالح، يرشح فيه العيداني لمنصب رئاسة حكومة العراق.

ومن غير المعلوم ما إذا كان تكليف العيداني سيصمد أم سيسقط، وسط حديث عن صفقة وحدها يمكن أن توصله يفترض أن تبرم بين العيداني والقوى السياسية التي تبنته من جهة، ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري من جهة ثانية، ورئيس الجمهورية برهم صالح من جهة ثالثة.

وحتى تقديم إسم العيداني بشكل رسمي، فإن الضبابية تلف موقف قرار “تحالف البناء”، التي تعتبر نفسها الكتلة النيابية الأكبر، وبحسب الدستور العراقي، فإن هذه الكتلة هي المعنية بشكل رئيس بتقديم مرشح لرئاسة الوزراء. لكن “البناء”، وهي تحالف سياسي نيابي يضم “الحشد الشعبي” ونوري المالكي وعدداً من المكونات الشيعية والسنية ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، عاجزة عن تقديم مرشح والمضي به حتى النهاية، من دون موافقة مقتدى الصدر أو موافقة برهم صالح.

وبات معلوماً أن صالح لن يقبل بأي مرشح لا يحظى برضا الحراك القائم منذ 25 تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، وهو – بحسب مصادره – لن يقدم على اي خطوة، بإتجاه تثبيت العيداني، في ظل هذا التخبط الذي يسود البيت الشيعي بمختلف أطيافه، وهو لن يدفع ثمن ذلك مجانا من دون ضمانات تحفظ له دوره ومنصبه، خاصة أن الرئيس العراقي بات أمام خيارين احلاهما، الاول، الاستقالة بعد تكليف المرشح “النهائي”، أو الإقالة من قبل “تحالف البناء” بعد التكليف.

ويمكن القول إن حظوظ برهم صالح بالبقاء في منصبه باتت ضئيلة، وفق ما يسره مقربون نقلا عنه، مع تحميله – من قبل “تحالف البناء” – مسؤولية رفض تمرير قصي السهيل، والتحكم بقرار البيت الشيعي بمعزل عن إرادة مكوناته.

أما مقتدى الصدر، فقد أثبت أنه الطرف الاقوى عراقياً. أما “تحالف البناء”، وبرغم قدرته الدستورية على تسمية رئيس الحكومة، إلا أن قراره النهائي مقرون بمباركة الصدر للتسمية.

يجيد الصدر القاطن في إيران حاليا، تفاصيل اللعبة. يناور ويحقق المزيد من المكاسب، خاصة في ظل ما يتردد عن صفقة قيد التداول بين مقربين منه وبين العيداني، تقضي بتسهيل تمرير ترشيحه، مقابل منح الصدر وزارات عدة ومنصب محافظ البصرة

يذكر ان الصدر وان كان متحكما بقرار “تحالف البناء”، وضع نفسه تحت رحمة الحراك الشعبي ومرجعية السيد علي السيستاني. فهو لا يريد أن يخسر قاعدة جماهيرية يرى نفسه ممثلاً وحيداً لها، ولا يريد خسارة سقفا سياسيا عاليا ترسمه المرجعية يضرب من خلاله خصومه. برغم ذلك، يجيد الصدر القاطن في إيران حاليا، تفاصيل اللعبة. يناور ويحقق المزيد من المكاسب، خاصة في ظل ما يتردد عن صفقة قيد التداول بين مقربين منه وبين العيداني، تقضي بتسهيل تمرير ترشيحه، مقابل منح الصدر وزارات عدة ومنصب محافظ البصرة، الذي يشغله حاليا العيداني، وتجيير المنصب لنائبه المحسوب على التيار الصدري.

اما “تحالف البناء”، فالتخبط سيد الموقف، لكن التشظي الأكبر حصل داخل “تحالف الفتح” اي الحشد الشعبي، حليف إيران. خيارات هؤلاء متضاربة. هادي العامري على خلاف كبير مع قيس الخزعلي، الذي يرفض ترشيح العيداني، بوصفه غير مناسب لهذا المنصب في هذا التوقيت. وعلم أن الخزعلي قدم، وفق المعلومات المتداولة، أسماء ستة مرشحين مستقلين على شاكلة وزير الثقافة عبد الامير الحمداني. لكن، هذه الخيارات رفضت، خاصة من “تحالف الفتح”، ما دفع بالخزعلي للقبول بالعيداني حتى لا يقال “انه شقّ عصا المسلمين”. وينقل مقربون عن الخزعلي قوله إن “الفتح” يخسر بهذه الطريقة شارعه وخصوصا أن الانتخابات التشريعية على بعد أشهر قليلة ووفق القانون الإنتخابي الجديد الذي أقره البرلمان العراقي هذا الأسبوع.

هذا المشهد العراقي يؤول إلى السيناريوهات الآتية:

الأول،  تمرير أسعد العيداني، إذا نجحت الصفقة التي يعمل على انضاجها، لكن ذلك يعني خسارة “الفتح” على المدى البعيد، لان مقتدى الصدر استطاع أن يحيّد نفسه عن المشهد ويقدم “الفتح” كمسؤول عن إختيار رئيس الحكومة، وبالتالي، يتحمل المسؤولية الكاملة لما تؤول إليه الأمور.

الثاني،  فشل تمرير العيداني، والذهاب إلى خيار آخر. هنا، كان قد حُكي عن ترشيح وزير الشباب والرياضة الأسبق عبد الحسين عبطان المحسوب على تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، غير أن الأخير سارع إلى الإعتذار، مدركا أنه من الصعب تمرير إسمه في ظل معارضة نوري المالكي وآخرين من البناء له، إلا أن ذلك لا يعنى القضاء على حظوظه، ولو أنها باتت ضعيفة.

المشهد العراقي الى مزيد من التأزيم، سياسيا وامنيا (أحداث كربلاء في الساعات الأخيرة تصب في هذا الإتجاه)، في ظل حراك شعبي سارع إلى رفض إسم العيداني وحمله مسؤولية قمع الإنتفاضة الشعبية في البصرة

الثالث، الفشل في إجتياز إستحقاق تسمية رئيس الحكومة، ما يعني تمديد فترة تصريف الأعمال لعادل عبد المهدي، وعجز القوى الشيعية عن انتقاء بديل، ما يعني أيضا تاجيل الانتخابات التشريعية التي تحتاج إلى جهد لوجستي ضخم، يبدأ من احصاء دقيق للسكان، خاصة أن القانون الذي صُوِّت عليه، قبل ايام، يتطلب آلية لاحتساب الاصوات المعقدة، ولكيفية تقسيم المقاعد ضمن الدائرة الجديدة.

كل ذلك، ينبىء أن المشهد العراقي الى مزيد من التأزيم، سياسيا وامنيا (أحداث كربلاء في الساعات الأخيرة تصب في هذا الإتجاه)، في ظل حراك شعبي سارع إلى رفض إسم العيداني وحمله مسؤولية قمع الإنتفاضة الشعبية في البصرة في جنوب العراق في العام 2018 وكذلك قمع الإنتفاضة الحالية. ورفع المحتجون في ميادين بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ملصقات ضخمة تحمل صورته وتردد انه “مرفوض باسم الشعب”.

حتى الآن، تبدو جميع القوى السياسىة عاجزة عن التحكم بالوضع، وزاد الطين بلة دعوة المرجعية الشيعية إلى إختيار شخصية غير جدلية لرئاسة الحكومة، فضلا عن الدعوة إلى إنتخابات نيابية مبكرة.

Free Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
download udemy paid course for free