هكذا تواجه إسرائيل “كورونا”

تستند خطط واجراءات اسرائيل في مواجهة "كورونا" إلى عنصر الشباب لاعتبارين أساسيين؛ أولهما، نسب الإصابات والوفيات بين الشباب قليلة جدًا عالميًا؛ ثانيهما، معظم العاملين في قطاع التكنولوجيا في اسرائيل هم من الشباب.

يستقبل الخط القومي للطوارئ في اسرائيل عشرات آلاف الإتصالات يوميًا منذ انتشار فيروس “كورونا” المستجّد مقارنة بـ6 الاف اتصال كمعدل يومي في الأيام العادية. حتى الآن، لم يشكُ متصل اسرائيلي من عدم الإجابة على اتصاله أو من أن الرقم كان مقفلًا!

بمجرد إبلاغ المتصل عن عوارض “كورونا”، تتلقى فرق طبية منتشرة في كافة المناطق هذه المعلومة مباشرة عبر تطبيق على هواتفهم النقالة، وتنطلق مباشرة الى موقع الحالة الذي يتم تزويدهم بعنوانها عبر التطبيق نفسه أيضًا، من دون أي جهد بشري.

تطبيق هاتفي اخر مخصص للعامة يحوي استمارة ودليلا الكترونيًا للإجابة على تساؤلات كل من يمتلك هاتفًا محمولًا. بعد الإجابة على بضعة أسئلة في الإستمارة، يتم تحويل المستخدم الى إتصال مباشر بالخط القومي للطوارئ عند الضرورة.

هذه الآلية البسيطة والأولية ليست وليدة اليوم في اسرائيل بل هي جزء من خطط الأمن القومي الموضوعة منذ عقود طويلة ويتم تحديثها باستمرار وفقًا للتهديدات والحاجة، وتديرها كفاءات علمية لا يتدخل في مجال عملها لا رجال دين ولا أرباب سياسة.

وفي الحالات الطبية في اسرائيل، التي يمتلك جميع من فيها تغطية صحية وفقًا لتشريع قانوني منذ العام 1995، فإن الإستجابة السريعة لتساؤلات المواطنين هي خطوة جوهرية للتقليل من كلفة الخدمات الطبية لاحقًا.

على أنّ الإجراء الأساسي الذي طرأ على عمل مركز الطوارئ القومي منذ إنتشار “كورونا” هو زيادة 100 عامل هاتف إضافي إلى 100 عامل موجودين في الأساس.

بالمناسبة، ما يزال المركز يستقبل أيضًا البلاغات عن الحوادث اليومية الروتينية كحوادث السير والإصابات المنزلية ويلبيها.

أسفرت هذه الإجتماعات عن تصدّي قطاع الـ”هاي تك” الإسرائيلي في الداخل والخارج لمبادرات مكافحة الوباء، ويقول تقرير أميركي إن “اسرائيل تحولت إلى مختبر حي للتكنولوجيا” في مواجهة “كورونا”

لن نخوض في الإجراءات البديهية الموازية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، كما عدة حكومات في العالم، والتي طالت الجيش والمعابر البرية والجوية والبحرية والقوانين والغرامات ومنع السفر، ولكننا نستعرض الجانب التقني تحديدًا.

وهكذا بدل أن يخصص رئيس الوزراء الإسرائيلي والوزراء المختّصون جلّ وقتهم للإجتماع بالهيئات الإقتصادية والأمنية وبحث سعر أدوية التعقيم، أولت الحكومة الإسرائيلية اهتمامًا خاصًا بقطاع التكنولوجيا من شركات خاصة وهيئات تابعة للأجهزة الحكومية.

أسفرت هذه الإجتماعات عن تصدّي قطاع الـ”هاي تك” الإسرائيلي في الداخل والخارج لمبادرات مكافحة الوباء، ويقول تقرير أميركي إن “اسرائيل تحولت إلى مختبر حي للتكنولوجيا” في مواجهة “كورونا”.

لا يمكن حصر الأمثلة والنماذج على ذلك في مقالة، ولكنّ المجال يطال كافة أساليب العلاج والإحتواء، بدءًا من إتاحة المجال للأطباء بمتابعة أحوال المرضى عبر شاشات ذكية قادرة على قياس ورصد الإشارات الحيوية إلى أجهزة ذكية يرتديها المصابون وتنقل بياناتهم بشكل متواصل إلى المراكز الطبية. هذه الأجهزة قادرة على معاينة القلب والرئتين، وكذلك الأذن والحنجرة بالمجسّات التي تحويها.

نظام تقني اخر مخصص للكبار في العمر يتيح لهم حضور صفوف “يوغا” للإسترخاء ونشاطات أخرى عبر منصات تفاعلية ونظارات ذكية.

من بين عشرات الإبتكارات الإسرائيلية، تنتشر حاليًا في عدة دول اجهزة لغسل اليدين بواسطة صابون طورته شركة اسرائيلية خاصة، وهو قادر على قتل ما هو أعقد من “كورونا”. تمت صناعة هذا الصابون قبل انتشار “كورونا” بعد أن رصدت مراكز طبية اسرائيلية احتمال إنتشار المرض بواسطة الذكاء الصناعي، كما هو الحال في كندا والولايات المتحدة اللتين علمتا بالفيروس قبل ثلاثة اشهر من إنتشاره.

وتُعدّ الصين احدى أكبر الأسواق التي تستورد التقنية الإسرائيلية لمكافحة “كورونا”. التقنيات المستوردة لا تخطر على البال. بعضها أجهزة تساعد الأطفال الرضّع على العطس والسعّال!

ولأن التكنولوجيا بنفسها قد تخلق اضطرابات نفسية أو أوضاعا غير مألوفة للبشر المعتادين على التواصل المباشر، تمّ على عجل تطويع اكثر من 100 معالج وطبيب نفسي اسرائيلي في مركز مختص يجيب على كافة الحالات ويتواصل معها عن بُعد أيضًا.

الإعتماد على الأدوات والأجهزة التقنية يعني أن المشكلة المفترض أن تواجهها اسرائيل هي في توفر ما يكفي منها لكافة الإصابات والمحتاجين. وبالتالي، فإنّ ما قد يُعتبر مشكلة إقتصادية في بعض الدول هو فرصة للقطاع الصناعي والتكنولوجي في اسرائيل لزيادة معدلات الإنتاج.

في موازاة ذلك، تعكف مراكز الأبحاث وتطوير العقاقير على إيجاد الدواء المناسب، وبحسب الأنباء من أكثر من دولة، يبدو أن “المعهد البيولوجي الإسرائيلي” قد قطع شوطًا كبيرًا في إيجاد حلول لإحتواء “كورونا”.

ليس الهدف بأي حال الترويج لإسرائيل، لكنّ احترام العدو هو أحد شروط الحكمة قبل الذهاب لمقارعته.

Avatar

كاتب في مسائل التكنولوجيا

Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
udemy course download free